expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

عام مضى وعام آت

درجنا على الاحتفال في نهاية كل عام ميلادي برأس السنة الميلادية ايذانا بنهاية عام مضى وابتهاجًا ببزوغ فجر عام جديد، وهكذا تمضي السنون عامًا بعد عام لا يرسخ منها في ذكرياتنا سوى مظاهر الاحتفال بعام جديد.
ويرتبط الاحتفال بالعام الجديد بذكرى عزيزة على قلوبنا وهي ذكرى استقلال السودان في 1956/1/1م، ورغم ارتباط هذه المناسبة زمانيًا بالاحتفال برأس السنة الميلادية، لنا أن نتساءل هل هناك فعلًا عام جديد؟
حسب الحسابات وعلم الأرقام فهناك اشارات واضحة على تغير في الأرقام تدل على قدوم عام جديد، ولكن ما هو التغير الذي حدث لنا؟ وما الفرق الذي سيحدثه قدوم عام جديد في حياتنا؟ وما هي توقعاتنا وأمنياتنا للعام القادم؟أم أن الأمر صار مجرد احتفال وراء احتفال.
فلينظر كل منا - ونحن بصدد توديع عام ميلادي-  فيما مضى وليجيب عن هذه الأسئلة؛ ما الذي حققته خلال هذا العام من انجازات؟ وما هي الأخطاء التي وقعت فيها وكيف اتجنبها مستقبلًا؟ وكيف اُحسن من وضعي العلمي والاجتماعي والاقتصادي بل وحتى المعنوي؟
واننا حين نستقبل عام جديد بفرح وبهجة وسرور، فإننا في ذات الوقت نُلقي خلف ظهورنا عامُ وجدناه مثقلًا بالهموم والمشاكل، عام برئ من أفعالنا براءة الذئب من دم ابن يعقوب، عام جعلناه يحمل أوزارنا وإخفاقنا وفشلنا في إدارة حياتنا دونما ذنب جناه، وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه فسوف يأتي يوم على العام الجديد الذي استقبلناه بكل ترحاب ليكون  هو عام المشاكل والهموم القادم في المستقبل.
ولكي نتجنب حدوث ذلك علينا البحث عن أسباب تكاسلنا أو قل فشلنا واخفاقنا في العام السابق، وأن نستقبل العام الجديد بأهداف وخطط واضحة، لا يكون فيها مجال للبكاء على زمان مضى، ولكن التفاؤل الايجابي بعام جديد نأمل ونسعى أن نحقق فيه ما فشلنا عن تحقيقه في أعوام مضت، نسأل فيه أنفسنا ماذا نريد؟ نحدد فيه أهدافًا تحقق سعادتنا وسعادة من حولنا،  ونرتقي فيه بالعلم ونطور من أنفسنا، ولنقدم في نهايته كشف حساب عما حققناه خلاله من انجازات ونتخذ من اخفاقاتنا دروس وعبر نُحسن بها مستقبلنا.
إن كان العام الذي نحن بصدد إغلاق آخر صفحاته؛ عشناه بدون أهداف واضحة، وبقرارات تشوبها العشوائية أحيانًا والمزاجية أحيانًا أخرى، وبضعف واضح لتخطيط مستقبلنا وأضعنا فيه الكثير من الوقت الذي لا يقدر بثمن، عام لم نتعلم أونُعلم الآخرين فيه شيئًا، فكيف نحتفل بعام لم نعطه حقه،  وكنا فيه زوارا على هامش صفحات الحياة، لم نحقق فيه شيئًا ولم نُسَطَّر فيه علمًا.
فهل هوعام مضى من عمرنا أم عام ضاع من بين أيدينا؟! إذالم نحسن استثماره وإذا ما استمر الوضع على هذا المنوال فسوف تنقضي حياتنا لم ننجز فيها ولا نذكر منها شيئا سوى الاحتفال.

من وجهة نظري إن الأمر لا يتعلق بالاحتفال بقدوم عام جديد أو التخلص من هموم عام مضى، ولكنه يتعلق بما هو أهم وأخطر من ذلك، إنه الوقت الذي ما ملك الإنسان أغلى منه، وقت يمر علينا ونحن غافلين بالبكاء على عام مضى أو فرحين بغيب آت، دونما أن نحقق أو ننجز بينهما شيئًا يعود علينا وعلى مجتمعاتنا بالنفع والفائدة، فلنحسن استثمار الوقت ولنعمل على تطوير وتنميه أنفسنا ونسعى جاهدين لتحقيق أحلامنا وطموحاتنا، ونسير خطوات بناءة نحو المستقبل، عندها فقط يحق لنا الاحتفال مرات ومرات بعام مضى وعام آت.
اقرأ المزيد

الابداع بين الدافعية المجتمعية والحاجات الشخصية

تتنوع دوافع الأفراد نحو الإبداع بناء على البيئة المحيطة بهم المساعدة أو المحبطة أوالقاتلة أحيانًا للإبداع، أو إلى الحاجة الشخصية التي قد يطمح الأفراد من ورائها إلى تحقيق عدد من المنافع الشخصية؛ كتحقيق الذات والطموح إلى الشهرة وغيرها.
فالبيئة المحيطة بالفرد قديمًا، وأقصد بها "المجتمع القبلي" وما تفرضه القيم والعادات والتقاليد السائدة فيه من اتباع أساليب قد تدفع الأفراد نحو الإبداع أو تجبرهم نحو اتباع التقليد ونبذ التوجه نحو التجديد والتطوير والتغيير، والقبول بما هو واقع دون المساس به أو مجرد التفكير في تغييره. وهو ما نلاحظه في العادات القبلية القديمة، وما ينتج عنها من صراع بين أفرادها عند محاولة مجرد التفكير في خرق تلك العادات والنظم. فكان الإبداع قليلًا إلا في حدود ما تسمح به تلك القوانين القبلية.
أما في المجتمعات الحديثة، فتمثل القوانين التي تسنها الدول، إضافة إلى قيم المجتمع التي اكتسبها من خلال تطور الثقافة والمعرفة بين أفراده وما طرأ من تطور وتغيير في عاداته وتقاليده وأعرافه، والتوجه نحو تكوين المجتمعات الصناعية، وإنشاء المدن واكتساب قيم المدنية كل هذه العوامل أصبحت تمثل دوافع مجتمعية محيطة بالأفراد تدفعهم وتشجعهم نحو الإبداع من خلال الاهتمام بالتنمية البشرية للأفراد، وتهيئة البيئة العلمية والثقافية والاقتصادية الملائمة لدعمهم وتدريبهم وتبنى أفكارهم الإبداعية والاستفادة منها وتطبيقها بما يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع. وفي هذه المجتمعات يبلغ الأبداع ذروته، ويقدم أفرادها زخم من الأفكار الإبداعية التي تعمل على تطور هذه المجتمعات التي تعمل على تطبيقها وتقديمها كابتكارات واختراعات تضع هذه الدول والمجتمعات في مصاف الدول المتقدمة.
وفي المقابل نجد أن بعض المجتمعات ما زالت محتفظة بعقليتها وتقاليدها القديمة التي عفى عليها الزمن، فتسن من القوانين البيروقراطية التي تحطم آمال المبدعين من أفرادها، وتقتل أحلامهم وتحرمهم حتى من تحقيق طموحهم الإبداعي ولو على المستوى الشخصي، وتجعل من الروتين نظامًا يهدم كل إبداع، فتهمل تنمية وتعليم أفرادها، وتُغيب مؤسساتها البحثية والعلمية فتنهار ثقافتها ويتدهور اقتصادها؛ ويتسرب علمائها وخبرائها، وخيرة خبرات أبنائها إلى دول ومجتمعات أخرى؛ تقدر إبداعها وتحقق أحلامها. فتجني هذه المجتمعات ثمار سياساتها التي تهدم الإبداع، فتتدهور أحوالها وتعجز عن مسايرة من حولها من المجتمعات، وتصبح مجرد مجتمعات تابعة ومقلدة، وتجد نفسها خارج حدود المنافسة... بل خارج حدود الزمن.
عندما تجد دولة ما أو مجتمع ما يسير في طريق التطور والتنمية إلى الأمام بخطى ثابته ومتسارعه فانظر إلى تعامله ورعايته إلى الابداع والمبدعين وما تقدمه إليهم من دعم، فطريق التنمية ممهد فقط للدول التي ترعى الابداع والمبدعين، وتطبق أفكارهم الابداعية بابتكارات تعود بالنفع والفائده على الأفراد والمجتمع.
إن تطور المجتمعات لا يأتي من فراغ أو يحدث من قبيل الصدفة، بل تتطور عندما تلتقي الدوافع المجتمعية والحاجات الشخصية للابداع في نسق يسهم في تطورها؛ من خلال الاهتمام بتنمية وتعليم أفرادها، وتهيئة البيئة العلمية والثقافية والاقتصادية الملائمة لهم ليكونوا مبدعين، وتوفر لهم كل وسائل الدعم، وتتبنى افكارهم الإبداعية وتشجعها وتعمل على استثمارها وتطبيقها على شكل ابتكارات واختراعات تسهم في  عجلة تطور وتنمية تلك المجتمعات.

إن العقول المبدعة هي ثروة المجتمعات الحديثة، فلنعمل على دعمها وتشجيعها ولنحسن استثمارها فهي مستقبل المجتمعات والأجيال القادمة. 

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

اللغة العربية والهوية

يحتفل العالم باليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر من كل عام، وهو اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة. وتأتي هذه الجهود في إطار دعم وتعزيز اللغات وتعدد الثقافات في الأمم المتحدة.
واللغة هي نسق من الإشارات والرموز تشكل أداة من أدوات المعرفة، وتعد من أهم وسائل التفاهم بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة، وبدونها يتعذر نشاط الناس المعرفي.
كما أن للغة نظام للتواصل يمكن أن يتبادل البشر الكلام اللفظي أو الرمزي، وهو ما يؤكد على الوظائف الاجتماعية للغة. فهي وسيلة للتواصل بين أفراد المجتمع الواحد الذين تجمعهم عدد من الصفات، ويشكلون كيانًا خاصًا بهم يمثل هويتهم ويكون ثقافتهم.
وحسب ما أشار موقع الأمم المتحدة إلى أن عدد متحدثي اللغة العربية هم حوالي (422) مليون شخص على مستوى العالم، تشكل هويتهم وتجسد ثقافتهم فيما يعرف بالشعوب العربية التي يتحدث سكانها تلك اللغة.
وإن كانت اللغة العربية تشكل هويتنا وثقافتنا، فهي تتحكم أيضًا في معتقداتنا فهي لغة القرآن الكريم الذي يُتلى آناء الليل وأطراف النهار، وبذلك فهي تمثل هوية وثقافة وعقيدة أغلب المتحدثين بها. ومن هنا تظهر أهميتها؛كونها أساس حياتنا؛ ذلك أنها إذا اندثرت طمست هويتنا، وتشوهت ثقافتنا.
إن اللغة العربية التي بدأ إهمالها من قبل أبنائها واتجاههم للتعلم بلغات أجنبية، واتخاذهم لهذه اللغات لغة أساسية أولية وبديلة عن اللغة العربية التي بدأ إهمالها بشكل كبير يمثل تهديدًا للهوية العربية، ولا جدال أن تعلم تلك اللغات أضحى من ضرورات العصر الحديث، ولكن ما قصدته هنا هو محاولة إحلال اللغات الأجنبية بديلًا للعربية، أضف إلى ذلك  شيوع اللغة العامية والبعد عن الفصحى، مما يعد خطرًا على اللغة العربية.
المؤتمر الدولي اللغة العربية - دبي:
ومن ضمن الجهود المبذولة للحفاظ على الهوية واللغة العربية؛ جهود دولة الإمارات العربية المتحدة متمثلة في المؤتمر الدولي اللغة العربية، والذي يقام سنويًا برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، دعمًا للغة العربية، وتشجيع ما يقدمه الباحثون من بحوث ومداخلات قيمة تهدف إلى النهوض باللغة العربية والمحافظة عليها، ومن أهم أهداف المؤتمر:
·       تعزيز الهوية والثوابت الوطنية والثقافة العربية من خلال اللغة العربية.
·       نشر الوعي بأهمية اللغة العربية على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والمؤسسات الحكومية والأهلية.
·       تشجيع البحث العلمي ونشر الأبحاث والدراسات التي تهتم باللغة العربية وتحقيق التواصل بين العلماء والباحثين، وبحث القضايا والموضوعات التي تتعلق باللغة العربية في مختلف التخصصات والمهن.
·       تشجيع المبادرات الناجحة، والاستفادة من التجارب الميدانية والخبرات الشخصية في تطوير تعلم اللغة العربية وتعليمها.
·       دعم الجهود التي تعمل على حوسبة اللغة العربية، وزيادة المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية وتعزيزه ونشره.
·       دعم السياسات والتشريعات والخطط التي تعمل على فرض اللغة العربية في الإدارة والتعليم وسوق العمل والإعلام.
·       البحث عن مصادر تعليمية حديثة لخدمة اللغة العربية، والتأكيد على أهمية التدريس والتعليم باللغة العربية في جميع المراحل الدراسية.
·       تفعيل مواد الدساتير وأنظمة الحكم الوطنية المعنية باللغة العربية لتحقيق السيادة الوطنية والعربية.
مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة:
وهي إحدى "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، وتتضمن هذه المؤسسة عدة مشاريع منها: "مبادرة بالعربي" التي تحرص على الاحتفاء باللغة العربية في يومها العالمي عن طريق استخدام اللغة العربية فقط في جميع وسائل التواصل الاجتماعي من تويتر، وفيس بوك، وانستغرام وعلى مدى اسبوع كامل، كما تهدف إلى استعادة المكانة الرائدة للغة العربية كلغة عالمية وتعزيز حضورها في وسائل الاعلام المختلفة.

جهود المجلس الدولي للغة العربية -لبنان: ويهدف المجلس إلى:
1.     الاهتمام باللغة العربية وثقافتها ونشرها، والتوعية بأهميتها للفرد والأسرة والمجتمع والدولة.
2.     تشجيع تعلم اللغة العربية وتعليمها والعمل بها في وجميع الميادين الحيوية الحكومية والأهلية.
3.     إعداد المبادرات، وتنفيذ المشاريع التعليمية، والقيام بالتدريب والدراسات والأبحاث العلمية والتقنية، وتقديم الاستشارة وإصدار الكتب والمناهج الدراسية، والمراجع والمعاجم والقواميس والمطبوعات والوثائق التخصصية.
4.     عقد المؤتمرات والندوات والمحاضرات وتنظيم المعارض والمهرجانات والفعاليات التي تهتم باللغة العربية والمجالات المرتبطة بها.

فعاليات أسبوع اللغة العربية:
خصص هذا الأسبوع ليبدأ فعالياته في مختلف البلدان العربية بالتزامن مع اليوم العالمي للغة العربية، دعمًا وتعزيزًا للنهوض باللغة العربية، وفي دولة الإمارات تمثل جمعية حماية اللغة العربية بالشارقة والتي أنشئت في 1999/9/28 م، دورًا فاعلًا في النهوض باللغة العربية من خلال دعم الجمعية لمبادرتين تهدف الأولى إلى تعزيز المخزون اللغوي لدى طلبة المدارس والجامعات، وتهدف المبادرة الثانية إلى إطلاق أندية  "الخطابة والإلقاء"، كما تهدف الجمعية إلى تعزيز استخدام اللغة العربية وجعلها الأساس في التعامل والتخاطب والإعلان، والعمل على تيسير تعليمها للناشئة ولغير الناطقين بها، إضافة إلى تنظيم المحاضرات والندوات وحلقات البحث للنهوض بها.


إن الحفاظ على اللغة العربية، إنما هو حفاظ على الهوية العربية وثقافتها، ولا شك بأن الاهتمام بها وتشجيع التحدث بالفصحى بديلا عن العامية، وحث أبنائنا على دراستها وإتقانها، ورفع كفاءة مدرسي اللغة العربية، وتشجيع إقامة المؤتمرات والندوات العلمية الهادفة لتطور العربية، بالإضافة إلى الدور الفاعل لجمعيات حماية اللغة العربية، والذي سيؤدي –حتمًا- إلى النهوض بها، وإلى المحافظة عليها، ومن ثم حماية هويتنا وثقافتنا وعقيدتنا من الطمس والتشويه والاندثار.

اقرأ المزيد

التدريب والتنمية البشرية

كثيرًا ما نسمع ونتداول مصطلح التنمية البشرية، بل ويتوارد إلى أذهاننا بادئ الأمر  إلى أنه مصطلح يخص أو يهم الشركات والمؤسسات الحكومية منها والخاصة.
ولكن مفهوم التنمية البشرية لهو أشمل من ذلك، فهو العملية التي تسعى إلى تطوير مهارات وقدرات الإنسان حتى تمكنه من الوصول بمجهوده إلى الارتقاء بمستوى معيشته ودخله.
فقد استخدم مفهوم التنمية البشرية أول مرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ حيث كانت الحاجة ماسة إلى تنمية وتطوير مهارات الأفراد لتواكب التطور الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب.
والتنمية البشرية الحديثة تعني الاستثمار في البشر الذين هم القوة الأساسية في تحقيق التطور، ويمكن القول أن للتنمية البشرية بعدان؛ يختص الأول بالنمو الإنساني في مختلف مراحل الحياة لتنمية قدرات الإنسان وطاقاته البدنية والعقلية والنفسية، والمهارية وغيرها...أما البعد الثاني فهو استثمار الموارد والمدخلات والأنشطة الاقتصادية التي تولد الثروة والإنتاج لتنمية القدرات البشرية.
ويتم تطوير وتنمية مهارات الأفراد من خلال التدريبالذي يساعد في تكوين المعرفة عن كيفية التعامل مع الناس ويزيد من فهمنا للآخرين، ويساعدنا على اكتساب رؤية جديدة وواضحة للعديد من الأشياء من حولنا.
والتدريب قد يكون فردي موجهًا للأفراد، أو مؤسسي للشركات والمؤسسات، كما أنه قد يكون تدريب فني، أو إداري أو عسكري أو غيرها من أنواع التدريب المختلفة التي تهدف في المقام الأول إلى تطوير الأداء وتنمية المهارات.
ويُعرف التدريب بأنه عملية تعلم تتضمن اكتساب مهارات ومفاهيم وقواعد أو اتجاهات لزيادة وتحسين أداء الفرد،كما يُعرف - أيضًا - بأنه عملية تمكين الفرد من القدرة علي استخدام التقنية الحديثة وما يستجد من فنون العمل وأساليبه، ولا يقتصر التدريب علي اكتساب الخبرة والمهارة في مستوى معين، بل قد يشتمل علي اكتساب المهارات البسيطة وتطويرها إلى مهارات على مستوى عالي؛ ولذلك فهو عملية متواصلة تمتد طوال حياة الفرد.
ويُعرف أيضا بأنه نقل محتوى تدريبي أو مهارة تدريبية من شخص (المدرب) إلى شخص أو أشخاص آخرين (متدربين) بحيث يتم فهم محتوى أو اكتساب المهارة بشكل صحيح من قبل المتدربين عن طريق نقل الخبرات التى يملكها المدرب إلي المتدرب.
إن أهمية التدريب لا تقتصر على تطوير قدرات العاملين من خلال تلك المعلومات والمهارات المرتبطة بأداء العمل فقط، وإنما تمتد لتشمل تحسين وتطوير سلوك العاملين في العمل، وتطوير القيم والاتجاهات النفسية للعاملي، والوقوف على نقاط الضعف والعمل على تطويرها.
ويمثل التدريب في مجال التنمية البشرية استثمارًا في الموارد البشرية للأفراد والمؤسسات بل والدول أيضًا، كما يهدف إلى مساعدة الأفراد لإيجاد الوظيفة المناسبة لهم وكيفيه الحصول عليها ومايحتاجه لذلك من مؤهلات ودورات وسمات فى الشخصية.
ويسهم التدريب في بناء انسان يدرك أهميه الوقت وأهميه دوره، وكيفيه استثمار طاقاته ومواهبه، ووضع أهداف لحياته، ويهدف إلى اكسابه المهارات اليومية والحياتية التي تمكنه من فهم الحياة بشكل أفضل، ويعمل على تغيير قناعات الأفراد ليحقق تغييرًا إيجابيًا في السلوك.
وإذا كان التعليم عملية تنمية معرفية للفرد لا تحتاج إلى هدف وظيفي محدد، ومن خلالها يتم تنمية القدرات الفكرية والتطبيقية بشكل عام، فإن التدريب يعمل على تحسين قدرات الفرد وتنمية مهاراته وسلوكياته، وصقل هذه المهارات مما يجعله قادرًا علي أداء مهامه على الوجه الأفضل.
لذا علينا الاهتمام بالتدريب، وتطوير أساليبه ليتلاءم مع تطورات العصر المتلاحقة والسريعة، وبما يضمن للأفراد- بوصفهم ثروة حقيقة للمجتمعات-تدريبًا يساعدهم على تحقيق التطور والتقدم، ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية الحادثة في عصرنا الحالي، وأي إهمال أو تقصير في الاهتمام بتدريب وتنمية وتطوير الأفراد يبعدنا سنوات وسنوات عن اللحاق بركب التطور.
اقرأ المزيد

تهنئة بمناسبة اليوم الوطني ال 46 لدولة الإمارات

التهنئة لشعب و قيادة الامارات بمناسبة اليوم الوطني 46 ...
رحم الله الشيخ زايد حكيم الامة و باني اول وحدة عربية ناجحة مزدهرة و نامية بفضل صدق النوايا و الاخلاص من كل اقطابها لانجاح و تقدم هذه الدولة و شعبها .. و التحية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ولصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي العهد و لكل شيوخ و شعب الامارات وادام الله افراحكم  وحفظ الله دولة وشعب الإمارات من كل سوء ...
اقرأ المزيد

مفاتيح

نحمل بين أيدينا الكثير من المفاتيح التي نستخدمها في حياتنا اليومية، مفتاح المنزل والسيارة ومكان العمل، مفتاح للخزانة، مفتاح لدرج المكتب.... الخ؛ والتي نستخدمها بصفة يومية للفتح والإغلاق. وكلنا يدرك حجم الضرر الذي قد يقع علينا في حالة فقدان أحد هذه المفاتيح.
إلا أننا نحمل معنا وبين جنباتنا وعلى أطراف ألسنتنا مفتاح واحد فقط، مفتاح لا نفقده أبدًا، ولكن فقط قد نُسئ استخدامه، بإمكاننا أن نفتح به قلوبًا مغلقة ونفتح به آمالا كادت أن تغيب ألا وهو "الكلمة الطيبة".
قد يغفل بعضنا عن أهمية هذا المفتاح في حياتنا، وقد لا يدرك البعض الآخر وجوده، ورغم أنه ليس شيئًا محسوسًا، إلا أن له أثر كبير في نفوس الآخرين، بل قد ينتج عنه آثارا إيجابية محسوسة أيضًا.
ذكر لي أحد الأصدقاء قصة حقيقية حين كان صديقه يريد التقديم لابنه في إحدى الجامعات الخاصة، فاتصل به يستشيره لأن  معدل ابنه كان دون المعدل المطلوب، قال: فأردت أن اخبره ألا يفعل ذلك فالنتيجة معروفة مسبقًا وهو استحالة قبوله، وتذكر حينها أنهم في شهر رمضان، وهو شهر تتنزل فيه الرحمات، فذكر بينه وبين نفسه، لماذا أُغلق بابا قد يُفتح بفضل الله، فنصحه بعدم اليأس والمضي قدمًا بتقديم أوراق ابنه ويتوكل على الله، فقد يُقبل في مرحلة لاحقة من التنسيق، فإذا قبل كان بها وإن لم يقبل فهي محاولة على الأقل. وكانت المفاجأة حين تلقى اتصالًا من صديقه يخبره بأن ابنه قد قبل في الجامعة التي قامت بتخفيض نسب القبول على غير المتوقع، وتحصل على فرصة لاستكمال دراسته الجامعية.
فالكلمة الطيبة تفتح أبوابا وتحيي أمالًا، فلا تغلقوا أبواب الرحمة والأمل مهما كانت الظروف فهي بيد الله سبحانه وتعالى وحده، يفتحها لمن يشاء وقتما يشاء، ولنجعل الكلمة الطيبة مفتاحًا نغلق به أبواب اليأس وقول بعضنا :"هذا لا أمل في شفائه، هذا لن ينجح، هذا لن يحصل على وظيفة وهكذا...، ولنغلق بها باب الحسرة والندامة "لو كنت فعلت كذا لكان كذا". وعلينا السعي والاجتهاد وطرق كل الأبواب المشروعة، وبالكلمة الطيبة نفتح أبوابًا مؤصدة، ونبعث الأمل والحياة في قلوب الآخرين، ونتغلب على الإحباط ونشيع جوًا من الإيجابية والأمل في الحياة وعدم اليأس. ونحن مطالبون بالكلمة الطيبة، حتى مع أولئك الذين نختلف معهم، أو أولئك الذين يناصبون كل من حولهم العداء.
وليس هناك أصدق من قوله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) آية 34 من سورة فصلت.
ما أجمل الكلمة الطيبة عندما تكون مفتاحًا للقلوب، واهبة للأمل في قلوب يائسة، ومزيلة للعداوة والبغضاء، وكل منا يملك هذا المفتاح، فلنبدأ بمن حولنا ولا نبخل عليهم بكلمات بسيطة قد تفتح أمامهم أبوابًا حسبوها مؤصدة، ولنحسن استخدامه في مواضعه، وإن لم نستطع فليس أقل من أن نتجنب سوء استخدامه.

 حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب 


اقرأ المزيد

اتخاذ القرار بين الصحيح والمطلوب

تكاد تكون عملية اتخاذ القرارات عملية شبه يومية يختبرها الأفراد بوعي أو بدون وعي وادراك لهذه العملية التي قد تتم في بعض الأحيان بطريقة تلقائية. ولكنني سأتحدث هنا عن القرار الصحيح الذي لا شك فيه، وتم اتخاذه بإحدى طرق اتخاذ القرار المتعارف عليها.
فهل كل قرار صحيح واجب التنفيذ؟ أو بمعنى آخر هل كل قرار صحيح هو قرار مطلوب تنفيذه؟
إن القرار الصحيح إذا كان اتخاذه سيؤدي إلى ضرر أكبر أو إلى أثار جانبية كارثية، هنا علينا التوقف قليلاً، ليس التوقف بغرض التأكد من طرق صحة اتخاذ القرار، ولكن التوقف والتأمل قليلًا والتساؤل، هل هذا القرار الصحيح هو القرار المطلوب؟
قد يكون القرار الصحيح لأحد الأطباء هو إجراء عملية جراحية عاجلة لمريض ما، ولكن الحالة العامة للمريض لا تسمح بإجراء العملية، فهل سيقوم بتنفيذ قراره الصحيح فورًا ويعرض حياة المريض للخطر أم سيدرك أن قراره الصحيح ليس هو المطلوب تنفيذه على الأقل في هذه المرحلة، ربما في مرحلة قادمة عندما تستقر الحالة العامة للمريض؛ وكذلك الموظف الذي يعمل في شركة ما، وفي قرارة نفسه أن ترك هذه الوظيفة والبحث عن بديل آخر هو قرار صحيح وصائب مائة في المائة، ولكنه سيظل ساكنًا على الرغم من صحة قراره؛ لأنه ليس القرار المطلوبتنفيذه ويؤجل إلى حين.
ولنا في قصة نبي الله موسى مع الخضر عليهما السلام مثلا، حينما قام سيدنا الخضر بخرق السفينة التي كانت لمساكين، لم يدرك نبي الله موسى المغزى من وراء هذا القرار وأنكره، ولكنه سرعان ما أدرك بعد بيان سيدنا الخضر له أن هناك ملكًا يأخذ كل سفينة غصبا؛ لذلك خرق السفينة حتى لا يأخذها الملك، وعلى الرغم من أن هذا القرار قد يبدو في ظاهرة غير صحيحًا من أول وهلة، إلا أن ما جعله قراراً فاعلا وآمنًا ومنقذًا للسفينة من يد الملك، أنه كان قرارًا مطلوبًا بالدرجة الأولى، وصحيحًا بالدرجة الثانية.
وكثيرًا ما نسمع قول بعضنا:  "لقد استعجلت في اتخاذ هذا القرار"، هو يوقن في قراره نفسه أن قراره كان صحيحًا، ولكنه تعجل في تنفيذه ذلك أنه لم يكن قراراً مطلوبًا بالدرجة الأولى. وهكذا تتفاوت قراراتنا في حياتنا اليومية، بين الصحيح والخطأ، وما يثبت فاعلية قراراتناهو مدى إدراكنا أن ما اتخذناه هو القرار المطلوب.
إن أقوى القرارات على الاطلاق هي عندما يكون القرار الصحيح هو القرار المطلوب. والسؤال هنا؛
ترى كم من قرار صحيح في حياتنا اتخذناه لم يكن هو القرار المطلوب؟

جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

حامل المسك

كُثر هم الأشخاص من حولنا، أصدقاء وأقارب، جيران وزملاء عمل، تتنوع علاقاتنا بهم قربًا وبعدًا، ونتواصل معهم ضمن شبكة علاقات اجتماعية تتسع أو تضيق حسب تفاعلنا وتواصلنا معهم، منهم من نسعد بلقائهم وقربهم، وبعضهم نتجنب الجلوس معهم ومخاطبتهم.
ولكني تساءلت ما الذي يجعلنا نهرول نحو أشخاص بعينهم رغبة منا في مصاحبتهم ومجالستهم؟ ولماذا نهرب أحيانا أخرى من أشخاص ونتجنب لقاءهم؟
وجدت أن ذلك يرجع إلى التفاوت في أخلاقيات من نتعامل مهم، وأساليب وطرق تعاملهم معنا، ولكي تتضح الصورة لدي، وضعت كل منهم على كفتي ميزان فوجدت الأول بشوش الوجه، ذو ابتسامه هادئة تدفع الطمأنينة إلى قلبك، هادئ الطباع يجيد فن الإصغاء ويتقن فن التحدث، تسعد بمجالسته وتستفيد بعلمه، وقَلمَّا يأتي الضر من قِبَلِه، يتمتع بصفات الصدق والوفاء بالعهد ويكون خير مستشارا إذا طلبت منه المشورة، تسعد بلقائه ومصاحبته.
أما الثاني: فتجده مكفهر الوجه دائمًا، عبوس يضجر بصحبة الآخرين إلا إذا كان يهدف إلى تحقيق مصالح من ورائهم، يكيد المكائد، لا يوفي بالعهد ويتصف بالكذب والخداع، يراوغ ويجادل، وقَلمَّا يأتي نفع من وراءه. لا تأمن شره ولا ترغب بصحبته.
وبالبحث أكثر، وجدت أن أكثر ما يعبر ما بداخل نفسي، وأبلغ ما يمكن أن أوصف به ما سبق، هو حديث الصادق الأمين "محمد" صلى الله عليه وسلم، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ، فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحاً طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحاً خبيثَة" أخرجه البخاري ومسلم.
فكم من حامل للمسك من بيننا؟ وكم من نافخ للكير من حولنا؟
فلا تكن كنافخ الكير، تؤذي الناس وتتبع عوراتهم، وتفشي أسرارهم، ولا يسلم من شَّرِكَ ولسانك صغارهم ولا كبارهم، ينأى الناس عنك ويأنفون لقاءك، وكيف لا والشر يتطاير من حولك.

وكن طيب الريح طيب المعشر، وفيًا ناصحًا أمينًا تصون العهد وترد الضر عن صحبك، يسعد الناس بلقائك، وإن لم يجد الناس من ورائك نفعًا لم يتأذوا أن يكونوا من صحبك. فكن طيب القلب أنشر الخير وقدم يد العون لكل من حولك ... كن أنت حامل المسك.

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

بكره يكبر

أولادنا هم فلذات أكبادنا، نسعى دائمًا لتحقيق الأفضل لهم، وتيسير سبل عيش كريمة لهم، ومن أهم واجباتنا تجاههم هو تعليمهم وتربيتهم وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية السليمة التي تضمن لهم الاعتماد على أنفسهم مستقبلًا.
ولكن بعض منا يعتبر أن توفير المال هو أكبر غاية يستطيع تأمينها لأطفاله، وينسى أو يتناسى دور الأسرة الأساسي في تنشئة الأطفال، وتزويدهم بالمعارف واكسابهم العادات والتقاليد التي تضمن تكيفهم المستقبلي مع المجتمع، ويهملون القيام بدورهم في التنشئة الاجتماعية لأطفالهم، ونجدهم دائمًا ما يرددون "بكره يكبر" ويتعلم.
إن التنشئة الاجتماعية للأطفال أضحت ضرورة خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل، ويجب علينا عدم اهمالها والتغاضي عنها بحجة "بكره يكبر" ويتعلم.
يُعرف قاموس علم الاجتماع التنشئة الاجتماعية بأنها “العملية التي يتعلم الطفل عن طريقها كيف يتكيف مع الجماعة عند اكتسابه السلوك الاجتماعي الذي توافق عليه هذه الجماعة، أما معجم علم النفس والطب النفسي، فإنه يعرف التنشئة الاجتماعية بأنها العملية التي يكتسب الفرد من خلالها المعرفة والمهارات الاجتماعية التي تمكنه من أن يتكامل مع المجتمع ويسلك سلوكا تكيفيًا فيه، وهي أيضا عملية اكتساب الفرد للأدوار والسلوك والاتجاهات التي يتوقع منه في المجتمع.
إن السنوات الأولى من حياة الأطفال هي أهم السنوات، حيث يتم فيها اكتساب القيم والمعارف والمهارات الأولية اللازمة. وهو ما يمكن أن نطلق عليه إجمالًا التنشئة الاجتماعية التي لها دور أساسي في تشكيل شخصياتهم وتكاملها. وتمثل الأسرة دورًا هامًا، فالأبناء يتلقون منها مختلف المهارات والمعارف الأولية.
وكثيرًا ما نسمع أن :" التعليم في الصغر كالنقش على الحجر"، هذه حقيقة قد يغفل البعض عنها، لذا وجب علينا الاهتمام بهذه المرحلة العمرية من أعمار أطفالنا، ولنعمل على تعليمهم واكسابهم المهارات والمعارف والعادات والتقاليد التي تعينهم على التكيف مع المجتمع، وإن قول البعض منا "بكره يكبر" يعرض الأبناء لفقدان هذه المهارات والمعارف، حتى يبلغوا عمرًا يصعب عليهم تقبل واكتساب تلك المهارات والمعارف، ويفقدوا بوصلة القيم الاجتماعية، وطرق التواصل المجتمعية ويواجهوا صعوبات جمة في التكيف والتفاعل مع المجتمع. كل ذلك بسبب تساهلنا واهمالنا وادعائنا الخاطئ بقولنا: "بكره يكبر" ويتعلم.
وفي ظل التطور العلمي من أجهزة حاسوب، وهاتف محمول وأي باد وانتشار استخدام الإنترنت على نطاق واسع، والتطور في أساليب ووسائل التعليم الحديثة، لم يعد أطفالنا صغارًا إلا بأحجامهم فقط، فهم يملكون عقولا كبيره لديها شغف بالعلم والمعرفة، علينا استثمارها وتنميتها ورعايتها وتوجيهها التوجيه التربوي السليم.
إن التنشئة الاجتماعية للأطفال يجب أن لا تتم بعفوية وتلقائية، ولكن بوعي وتخطيط من أفراد الأسرة لما نريد أن نغرسه من قيم ومعارف ومهارات في نفوس أبنائنا، ودروس تزيد من كفاءتهم في التعامل مع مجتمعهم. فلنأخذ بأيديهم ونعمل على اكسابهم المعرفة والمهارات الاجتماعية اللازمة لتواصلهم وتطورهم المعرفي والاجتماعي، ولنتبع أساليب تحبب غرس قيم الحب والتعاون والمشاركة لننشئ جيلًا يتخذ من العلم سبيلًا، ومن القيم والأخلاق بوصلة تقودهم إلى بر الأمان.

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

الإدارة بالخوف

يُعَرف الخوف بأنه نوع من الشعور أو العاطفة الذي يتولد مـن خـلال سلـسلة مـن الأفكار، التي تتراكم لتكون صورة أو وضعا معينا, لا يريد الإنسان حدوثه أو الوصول إليه، وأشار عدد من علماء النفس مثل جون واطسون، روبرت بولتشك، إلى أن الخوف يمثل مجموعة صغيرة من العواطف الأساسية أو الفطرية تشمل مشاعر أخري مثل الغضب، القلق،  الرعب، الفرح، الذعر، والحزن.وللخوف مظاهر وجوانب كثيرة في حياتنا، كان للإدارة نصيب منه متمثلًا في:

إدارة الخوف:

إن الشعور بالرهبة أو الخوف الذي ينتابنا خاصة عند إجراء مقابلات العمل مثلًا، دفع المهتمين إلى دراسة هذه الحالة  لفهمها ومحاولة التغلب عليها،ويقصد بإدارة الخوف في هذه الحالة كيفية التحكم والسيطرة على شعورنا بالخوف من خلال الثقة بالنفس والهدوء والإيجابية في التفكير، والتدريب.


الخوف من الإدارة:
وهو ما تتخذه الإدارة من قرارات، وما تضعه من قوانين منظمة للعمل، وما تفرضه من عقوبات صارمة بحق المخالفين لهذه القوانين، وقيـام الـرئيس بمعاقبة المرؤوس بناء على السلطة والقوة الإدارية التى يمتلكها فتتولد حالة من الخوف لدى العاملين من مخالفة تلك القوانين والنظم.

الإدارة بالخوف:
وأقصد بها الخوف الذي يتملك الموظف أو المسؤول أو المدير من التطوير، والتردد في تقديم الاقتراحات. ويقتصر دوره فقط على إدارة الوضع الحالي وكثيرًا ما يشير إلى أن دوره تنفيذي فقط، هروبًا من المسؤولية الملقاة على عاتقه، يتلقى الأوامر وينفذها دون التفكير في أي تعديل يخدم مصلحة العمل ويتبع قوانين صارمة تضمن عدم تعرضه ووقوعه في أي خطأ قد ينجم عنه معاقبته.والحقيقة إن هذا التصرف له عدة أسباب منها:
·       اختيار الموظف غير المناسب: فلكل منا إمكانات وخبرات علمية وشخصية، تختلف من شخص إلى آخر، تؤهله إلى شغل منصب معين، وتجاوز هذه الإمكانيات يمثل عائقًا كبيرًا أمام نمو الشركات وازدهارها.
·       ضعف القدرة الشخصية للموظف: وينعكس ذلك في عدم قدرته وخوفه من اتخاذ قرارات تقع ضمن صلاحياته. مما يتسبب في تأخر إنجاز المعاملات، وفقدان المقدرة على الإبداع والابتكار.
·       الخوف على المنصب: يتولد لدى الموظف شعور بالخوف من إغضاب المسؤولين، أو حتى عرض مقترحات جديدة عليهم، قد لا تلقى إحسانًا وقبولًا لديهم، مما يتسبب في تأجيل قرارات هامة لمصلحة العمل.

أنواع الخوف في المجال الإداري:
أولا الخوف من التغيير:يفضل بعضهم أن يكون في منطقة الأمان التي لطالما عهدها، مما يضيع عليه كثيرًا من الفرص، ويهدر الطاقات التي كان من الممكن أن يستفاد بها بأفضل طريقة ممكنة.

ثانيا :الخوف من أخذ المخاطرة: تعرف المخاطرة بأنها احتمالية حصول الخسارة، لذلك يتردد بعض الموظفين من أخذ المخاطرة، خوفًا من تعرضهم لخسارة قد ينتج عنها فقدانهم لعملهم، أو على الأقل إغضاب رؤسائهم منهم، ويرتبط الخوف من الفشل بالخوف من أخذ المخاطرة.

ثالثا :الخوف من المسؤولية:عرف مجمع اللغة العربية بالقاهرة بأن المسؤولية "هي شعور الإنسان بالتزامه أخلاقياً بنتائج أعماله الإدارية فيحاسب عليها إن خيرًا وإن شرًا، من هنا تولد الخوف لدى البعض من تحمل مسؤولية وتبعات ما يتخذونه من قرارات، لذا يلجأ البعض منهم إلى تأجيل كثيرٍ من القرارات خوفًا من تحمل تبعاتها مستقبلًا.

رابعا :الخوف من المساءلة: المساءلة هي قيام الرئيس بمساءلة المرؤوس عـلى مـا يقـوم بأدائه من أعمال, وإشعاره بمـستوى هـذا الأداء, مـن خـلال عمليـة تقيـيم تـستند إلى معـايير واضحة, ومنسجمة مع أهداف متفق عليها. ولكن الخوف من المساءلة قد يؤدي إلى تأخير إنجاز العمل، وإخضاع العمل لإجراءات روتينية لا داعي لها بحجة تجنب الخطأ والخوف من المساءلة.

الآثارالسلبية للخوف في العمل:
تتمثل الآثار السلبية للخوف في العمل بثلاثة محاور رئيسة تنعكس على: الأفــرادحيث يــؤدي الخــوف إلى غمــوض الــدور الــذي يقــوم بــه الفــرد، والشعور بعــدم الرضــا وانعدام الثقــة بــالنفس، أمـا الخــوف لــدى المــدير يجعلــه يحــرص عــلى تطبيــق نــصوص النظــام بــشكل حــرفي، ويرفض المقترحات الإبداعية الجريئة للموظفين الذين يصابون بالإحباط.
أما بالنـسبة للمؤسسة, فـإن ذلـك الخـوف يـؤدي إلى البطء الشديد في الإنتاج، ويحد من الإبداع والابتكار، وبالتالي تراجع الأداء وعـدم القـدرة على المنافسة.

إن الإدارة بالخوف تشكل عائقًا حقيقيًا أمام تقدم وازدهار الشركات والمؤسسات، وهي مشكلة يعاني منها الموظفون والمتعاملون على حدسواء، من خلال تردد بعض الموظفين ورؤساء الأقسام في استخدام الصلاحيات الممنوحة لهم، وتجاهل القوانين التي تمنح حقوقًا للآخرين، والتخوف من تحمل المسؤولية، أو الخوف من أخذ المخاطرة  في اتخاذ القرارات التي قد تعرض مناصبهم للخطر، فيحتمون بإجراءات روتينية بائدة، مما ينجم عنه ضياع في الحقوق، وتأخر في إنجاز المعاملات، مما يعرقــل العمــل ويقتــل الإبــداع والابتكار.

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

مسافر عبر الزمان ... جدلية الزمان والمكان

لطالما حلم الإنسان منذ القدم بالسفر متنقلا بين العصور، ومسافرا عبر الزمان. ولطالما ظل هذا الحلم ضربًا من ضروب الخيال، على الرغم  من محاولات الكثير من العلماء ايجاد بصيص من الأمل لهذا الحلم.
ولكن هل نحن فعلاً نسافر عبر الزمان؟
قد لا يكون مفهوم السفر عبر الزمان هو إمكانية التنقل بين العصور السابقة والتالية، ولكننا نسافر عبر الزمان في اتجاه واحد فقط... إلى الإمام!
إن الشئ المؤكد هو أننا نسافر في المكان، نتنقل من مكان إلى آخر، ومن بلد إلى بلد آخر، قد تكون هذه حقيقة ملموسة، ولكن رغم ثبات هذه الحقيقية إلا أن هناك حقيقة أخرى مرادفة وملازمة لها أن ثبات المكان يلازمه تغير في الزمان. فمنذ آلاف السنين الأرض هي الأرض لكن المتغير هو الزمان.
إن واقع الأمر وإن كنا ننتقل من مكان إلى مكان، إلا أننا في حقيقة الأمر نسافر عبر الزمان، نعم إننا جميعًا نركب قطار الزمان، فلكل منا رحلة لها بداية ونهاية محددة الزمان، لا شك في ذلك، فليس المهم خلال رحلتك المكان، بل علينا الاهتمام أكثر بالزمان، فهو الشيء الذي نفقده في كل يوم ويبقى المكان.
ليس مهمًا إن كنت تسكن في أقصى جنوب الأرض، أو حتى في الشمال، ليس مهمًا إن سكنت في أفريقيا أو أوروبا أو حتى في بلاد العم سام، إن ذلك لن يؤثر بلا شك في رحلتك عبر الزمان.
فلنتخيل أن البشرية جمعاء تركب قطار الزمان... قطار الحياة... في كل ثانية بل في كل جزء من الثانية والدقيقة واليوم والشهر والسنة هناك من يترجل من القطار، وهناك من يصعد ليبدأ رحلة جديدة عبر الزمان، وهناك من ينتظر المحطة القادمة لا محالة، ليس مهمًا بُعدها في المكان، إنما ما ينقص في كل يوم هو الزمان.
قد يستشعر بعضنا أنه سيصل إلى محطته الأخيرة بعد سنوات، وقد يفاجأ بعضنا الآخر أن رحلته قد انتهت دون أن يصل إلى أي مكان.
وفي كل يوم يمر تقترب رحلة القطار من نهايتها، فالحياة لا تقاس ببعد المكان بل بالزمان،  فعندما يحين موعد ترجل الفرسان لا يهم المكان ، سواء كنت ساجدًا في المسجد، أو قائمًا تصلي في الكنائس أو المعابد بل وحتى في الطرقات، في البيت أو العمل كلنا ننتظر الزمان، فلا أحد يختار الزمان الذي يرغب بالترجل فيه، أو يقرر المكان.

فخلاصة القول إننا نسافر عبر الزمان لا المكان، فالمكان ثابت منذ آلاف بل ملايين السنين، ونغدو نحن زوار عبر الزمان، تنقضي رحلتنا لنفسح لغيرنا حق السفر في نفس المكان ولكن في زمان غير الزمان،  فلنُحسن جميًعا استغلال رحلة سفرنا عبر الزمان ولنستفيد منها قبل فوات الأوان (الزمان) لا المكان.
إن رحلتنا هي مع الزمان وليس المكان، فنرحل وينقضي زماننا وتنتهي رحلتنا ويبقى المكان.

 أليس كل منا مسافر عبر الزمان؟!

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد