expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

المهارة بين الوظيفة والتوظيف

·    يُقصد بالوظيفة كما ورد في معجم المعاني الجامع بأنها المنصب: والخدمة المعيَّنةُ، ويشير قاموس عربي إلى أن الوظيفة هي عمل مدفوع الأجر بصفة منتظمة.
·    أما التوظيف فيقصد به حسن الاستثمار، فتوظيف المال كما ورد في معجم المعاني الجامع، يقصد به تثمير المال وتنميته، وتوظيف المال في المشاريع الاقتصادية، ويشير أيضًا إلى توظيف المال في خدمة التقدم، وتشغيله واستثماره.
·    والمهارة يقصد بها القدرة على أداء عمل بحذق وبراعة مهارة يدويَّة كما ورد في معجم المعاني، وفي وقتنا الحالي تشير المهارة إلى كل ما سبق، اضافة إلى قدرة الموظف أو العامل على التفكير الابداعي والابتكار.
فإذا كانت الوظيفة يقصد بها المكان الشاغر أو المنصب، فيكون التوظيف هو حسن الاستثمار والتنمية لتحقيق التقدم.
ويمتلك بعض الأشخاص مهارات وإمكانات تميزهم عن أقرانهم وزملائهم في الحياة أو العمل، ويصقل البعض هذه المهارات بدراسات ودورات تدريبية تعمل على تطوير وتنمية هذه المهارات، التي تيسر بلا شك، بل وتزيد من فرص الحصول على وظيفة ما.
والوظيفة يتمثلها طرفان، صاحب العمل من جهة والموظف من جهة آخرى، وهي علاقة تكافلية يقدم فيها صاحب العمل المال، ويقدم فيها الموظف وقته وجهده ومهاراته، متى ما أخل أحد الطرفين بقواعدها انتهت تلك العلاقة.
لذا نجد العامل أو الموظف صاحب المهارات الفكرية والإبتكارية والعلمية والعملية مطلوب لدى كثير من الشركات والمؤسسات، ولكن يختل هذا الطلب إذا كان الأمر من وجهة نظر صاحب العمل مجرد سد شاغر الوظيفة بعامل آخر دون النظر إلى المهارات التي يمتلكها هذا الموظف أو ذاك.
من جانب آخر يبحث كثير من أصحاب العمل عن أشخاص يمتلكون المهارات اللازمة لتطوير العمل، وتكون لهم الأولوية في التوظيف، ولكن دون السماح لهم باستغلال تلك المهارات في تطوير العمل. أو حتى في تقديم أفكار ابتكارية تسهم في تطوير المؤسسات!  
لذا نحن أمام قضية هامة: لماذا لا يتم توظيف مهارات الموظف أو العامل واستثمارها بالشكل الصحيح؟
هل نقوم بتوفير الوظائف فقط؟ أم نقوم بتوظيف واستثمار ما يمتلكة الموظف من مهارات بما يحقق المصلحة العامة للمؤسسة. إن الفرق شاسع بين توفير الوظيفة وبين توظيف واستثمار مهارة شاغل الوظيفة.
وإني لأتعجب عندما أجد بعض المؤسسات التي تمتلك موظفين وعمال ذوي كفاءات وخبرات ومهارات غير خافية على أصحاب العمل، ولكن لا يُستغل من تلك المهارات والخبرات إلا الجزء اليسير، لماذا لا يتم توظيف تلك المهارات لمصلحة صاحب العمل أولًا؟ فهو بلا شك المستفيد الأول.
مهارات تم توفير الوظيفة لها ولكن لم يتم توظيفها واستثمارها بما يخدم المؤسسة أو الشركة، وإذا ما تم توظيفها بالشكل الصحيح فإن ذلك سيمثل نقلة نوعية للمؤسسة نحو المزيد من النمو والتقدم.
وبلا شك أن توظيف المهارات واستثمارها بما يحقق مصلحة عامة، هو أفضل من توفير وظائف لسد شاغر ما.
ونخلص إلى أن  هناك فرق واضح بين توفير الوظيفة، وتوظيف واستثمار مهارات من يشغل تلك الوظيفة.
إن تنافسية الحصول على وظيفة أصبحت تعتمد على الكثير من الشهادات والمهارات والخبرات، والسؤال الأهم بعد الحصول على الوظيفة هل يتم استثمار وتوظيف تلك المهارات؟!


جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب 
اقرأ المزيد

التفسير الابتكاري في ضبح الشاي وشرب البقر والأضاحي

مقال هزلي ساخر:
عجيب هذا الزمان الذي أطل علينا "برجال" لم يتجاوزا فقط حدود المنطق في تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية حسب الأهواء فقط، بل تجاوزا كل حدود العقلانية في قلب  الكلمات وتحريفها، فالبعض في خطبه الجماهيرية فسر أية القصاص تفسيرًا فاق في مكره وابتكاره اشهر الحياكين خبرة ومهارة ليصنع له ثوبًا عساه يستر عيوبًا عظمت حتى صارت  نجومًا في كبد السماء لا سبيل لاخفائها إلا بقتل الناظرين إليها.
ولأن زلات اللسان تأبى إلا أن تأتي تباعًا، على شاكلة "ضبح الشاي" و"شرب البقر". جاء هذا المقال هزليًا بالدرجة الأولى ساخرًا مما وصل إليه حالنا، ولأن الوضع فاق حدود العقل والمنطق، كان لا بد من تناول هذا الموضوع بالهزل تارة والسخرية تارة أخرى. للوقوف على التفسير المقاصدي لتلك الألفاظ.
·      يذكر البعض أن كلمة "ضبح الشاي" ليس المقصود بها الشاي الذي نرتشف منه عدة مرات يوميًا، ولكن بالعودة لكتب تفسير الأحلام وجد أن المقصود بها في لغة أهل "ستات الشاي" (الشاة) حيث ينطقونها (شاي) بتحويل التاء المربوطة إلى ياء، وهذا ما ذكره وأكد عليه عدد من خبراء شرب الشاي، وبذلك يتضح بعد مراجعة تلك المصادر الموثوق منها أن التفسير المقاصدي لكلمة "ضبح الشاي" ما هو إلا (ضبح الشاة) بلغة أهل "ستات الشاي". اذن فلا حرج في استخدام الكلمة وهي صحيحة مائة في المائة.
·      وفي الاتجاه المعاكس تمامًا نجد كلمة "شرب البقر"
ولتوضيح المعاني المقصودة كان لا بد لنا من استخدام علم المنطق للوصول إلى التفسير المقاصدي من وراء كلمة "شرب البقر".
فالأبقار يستخدم منها لبنها ودماؤها للشرب، وحسب ما ذكرته بعض المصادر العلمية ومنها قناة (ناشيونال جه ومشى) أن قبائل الماساي تشرب دماء الأبقار، وهذه حقيقة مثبتة، كما أن نسبة كبيرة من البشر تشرب لبن الأبقار، إذن نخلص لنتيجة علمية هامة أن بعض البشر يشربون لبن الأبقار ودماؤها أيضًا.
وبالعودة إلى علم المنطق، وتحديدًا لنقطة الجزئيات والكليات، فإن ما ذكر بأن شرب الأبقار يعتبر صحيحًا مائة في المائة من حيث أن من قال بذلك أطلق الجزء وهو يقصد الكل. فالمعلوم لدى الجميع أن البقر (كل) لا يتم شربها ولكن يتم شرب لبنها ودماؤها كما ذكر عند الماساي، (جزء).
نخلص إلى أن الكلمات المستخدمة "ضبح الشاي" و"شرب البقر" صحيحة مائة بالمائة خاصة بعد الرجوع إلى التفاسير السابقة وأراء المختصين بهذا الشأن وهي كلمات لا غبار عليها من حيث الاستخدام.
تم تقديم هذا المقال إلى جمعية (شر البلية ما يضحك)، لنيل الضحكة والبسمة من قارئ المقال الكريم. 


اقرأ المزيد

جمهورية غرب السودان


  هذا المقال ليس تحليلًا للأحداث الجارية في السودان حاليًا من احتجاجات ومظاهرات، ولا يصف أو يصنف ما يدور من ثورة ضد النظام، إنما هو قراءة أو نظرة استشرافية إلى المستقبل على ضوء الأحداث الجارية في مختلف مدن السودان.
وسوف أتناول هذا التحليل في ضوء محاولة استعراض عدد من النقاط التي لها تأثير مباشر في مستقبل السودان على المدى القريب.

الأوضاع الاقتصادية:
بدأت الاحتجاجات الشعبية كرد فعل لتردي الأوضاع الاقتصادية في السودان، وسط أزمات تتصاعد واحدة تلو الأخرى، حيث لا يوجد مبرر يفسر هذا التردي بهذه الصورة وتلك الدرجة، في بلد يمتلك الكثير من الموارد والثروات الطبيعية،  بل وصل الأمر بالبعض إلى الاعتقاد بأن تردي الأوضاع نتيجة قرارات وسياسات ممنهجة من النظام لتدمير اقتصاد البلاد. الأمر الذي كان له نتائج مباشرة تمثلت في هجرة الكفاءات، وروؤس الأموال والمستثمرين السودانيين إلى دول الجوار، ورغم تزايد المؤشرات على ضيق المواطن السوداني من الأوضاع الاقتصادية  إلا أنه لم يتم إتخاذ أي تدابير تعمل على حل الضائقة الاقتصادية، بل تم اتخاذ اجراءات تهدف إلى زيادتها وكأنما هو حلم لدى البعض بوصول أوضاع الاحتجاجات إلى ما هي عليه الآن لحاجة في نفس يعقوب قضاها.

الأوضاع الأمنية:
كما أن تردي الأوضاع الأمنية وضعف سيطرة الدولة على مختلف ولايات السودان، وعدم توفر أجهزة مؤسسية نظامية شرطية قائمة تخدم السودان كدولة وليس كنظام، هذا الوضع ساهم في سهولة تفجر الاحتجاجات بالولايات البعيدة عن العاصمة بالدرجة الأولى، حيث يقل تواجد الدولة المؤسسي، وهو مؤشر خطير يدفع في اتجاه فقدان الدولة لهذه الأقاليم، ومنها دارفور، كما أن انسحاب قوات حفظ السلام الدولية "يوناميد" من 11 موقعًا بدارفور، وتسليمها للحكومة السودانية مؤخرًا بموجب اتفاقات موقعة بهذا الشأن، وإنسحاب قوات الدعم السريع من دارفور وقدومها للخرطوم في الأسبوعين الماضيين لا بد أن تكون له قراءاته في ضوء الأحداث الجارية.

الأوضاع السياسية:
إن تدمير البنية التحتية السياسية للأحزاب السياسية السودانية العريقة، من خلال بث الخلافات بين قادتها مما أدى إلى احداث انشقاقات وانقسامات داخل الأحزاب السياسية، كان من نتيجتها فقدان جزء كبير من الأرضية الشعبية لتلك الأحزاب وبالتالي فعاليتها، وفقدت بوصلتها في قيادة آمال وطموح الشعب، وأصبحت لا تعبر إلا عن طموحات قادتها. والمعضلة الآن في غياب قيادة بديلة ذات رؤية رشيدة يؤمن بها الشعب لتقود السودان إلى بر الأمان.

الفوضى الخلاقة:
إن ثورات الربيع العربي، وإن بدأت سلمية، إلا أن هناك الكثير من التدخلات من أصحاب الأجندات الخاصة ودول ذات اطماع خارجية استطاعت تطويع هذه الثورات في خلق حالة من الفوضى كان من نتيجتها ضعف مؤسسات الدولة وانهيارها، بل تطور الوضع إلى صراع مسلح بين جماعات مختلفة داخل الدولة الواحدة حتى انفرط عقدها، وليس هذا الوضع ببيعد عن السودان، ولا يخفى على أحد الدعم الذي تتلقاه الجماعات المسلحة المختلفة في السودان وإمدادها بالمال والسلاح، ومنها الجماعات المسلحة بدارفور.
إن تصريحات بعض المسؤولين السودانيين بشأن وجود عناصر مندسة تلقت تدريبها في دول أجنبية سماها، يجب النظر إليها بمحمل الجد، وهذا ليس دفاعا عن النظام، بل مثل هذه التصريحات تؤدي إلى تغييب العقل المدرك لدى عامة الشعب، واستفراز مشاعره الوطنية، والدفع في اتجاه زيادة الثورة واشتعال الاحتجاجات وخلق حالة من الفوضى الخلاقة، لإيجاد قائمة من الإعذار في حالة انفصال دارفور.
قد يقول البعض إن الشعب السوداني قد قام فيما سبق بعدد من الثورات ضد أنظمة حكم فاسدة، ولم يحدث ما ترمي إليه من حالة الفوضى، قد يكون هذا صحيحًا، ولكن ما تغير هو الأحوال الجيوسياسية المحيطة، دولية كانت أو محلية، وليس النقص أو العيب في الثورة بحد ذاتها، ولكن هناك لاعبين خلف الستار، لهم أهداف محددة يرمون إلى تحقيقها من خلال إحداث الفوضى، وليس ما يحدث في دول الجوار ببعيد، خاصة دول ثورات الربيع العربي.
إن تجربة انفصال جنوب السودان لا يمكن أن تتكرر بنفس السيناريو في دارفور، وهو ما تجنبه النظام على استيحاء احيانًا، ومجبرًا عليه احيانًا أخرى من خلال توقيع اتفاقيات السلام مع الجماعات المتمردة في دارفور، وإنما السيناريو المقترح لتحقيق انفصال دارفور هو الفوضى الخلاقة من خلال الدفع بتأجيج أسباب الاحتجاجات والثورة ضد نظام متهالك، والوصول إلى حالة فوضى يختلط فيها الحابل بالنابل، يعقبها إحداث حراك عسكري وسياسي، تتحقق من خلاله أهدافًا كانت بعيدة المدى ومستحيلة المنال، لكنها بطبيعة الحال لا تصب في مصلحة الوطن الواحد... السودان.
وكم أتمنى أن تكون رؤيتي ضبابية وخاطئة، وأدعو الله أن يحفظ السودان وطنًا موحدًا، ولكن تحليل كل هذه النقاط إذا ما صح فإن إعلان جمهورية مستقلة غرب السودان هو قاب قوسين أو أدنى.

 جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

ملتقى الإمارات تطوَّق التطرف

تحت رعاية كريمة من وزارة شؤون الرئاسة وتنظيم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وبحضور معالي حسين الحمادي عضو مجلس الوزراء وزير التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة وسعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وكوكبة من أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله-  تشرفت بحضور ملتقى (الإمارات تطوَّق التطرف) والذي عقد يوم الاثنين الموافق 28/05/2018م  في فندق سانت ريجيس بأبوظبي.
وتناول المتحدثون في الملتقى  عدد من المحاور هي:
·       دور التعليم في التحصين الفكري للشباب
(معالي حسين الحمادي عضو مجلس الوزراء وزير التربية والتعليم)
·       الخطاب الديني في دولة الإمارات العربية المتحدة
(سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف)
·       توحيد منهجية الفتوى وأثره في مواجهة التطرف
( سماحة الدكتور محمد الخلايله المفتي العام للملكة الأردنية الهاشمية)
·       تضليل المفاهيم القرآنية.
(فضيلة الشيخ عبد الله ريس)
·       تدليس المفاهيم النبوية.
 (د. مصعب السامرائي)
·       الطعن في مفهوم الدولة الوطنية وشرعيتها
 (فضيلة الشيخ سليمان حسين الطريفي)
·       استغلال التكوين النفسي والاجتماعي للشباب
(د. إبراهيم الدبل)
وفي الختام اثنى المشاركون في الملتقى على جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوَّيق التطرف.

اقرأ المزيد

استدامة العمل الخيري


تتنوع الأعمال الخيرية التي يقوم بها الأفراد بين أعمال طوعية مثل التصدق على الفقراء والمساكين أو إلزامية كإخراج الزكاة،  ويبتغي الفرد المسلم بهذه الأعمال سواء كانت طوعية أو إلزامية مرضاة الله سبحانه وتعالى للفوز برضاه وجنته، والمفهوم العام للعمل الخيري وأعمال الوقف وبناء وإعمار المساجد وتقديم الصدقة مباشرة للمحتاجين من الفقراء والمساكين، والتي غالبًا ما تلبي احتياجات وقتية ولحظية، ثم تعود حاجة الفقراء والمساكين أكثر إلحاحًا من ذي قبل،  ولكن هذا المفهوم بدأ يتغير حاليًا بمفهوم أكثر شمولًا وأكثر ثوابًا وأجرًا للمتصدقين ألا وهو مفهوم استدامة العمل الخيري.
والملاحظ أن أبواب العمل الخيري والصدقات كثيرة ومتعددة مثل اطعام الطعام، كفالة الايتام، سقيا الماء، توزيع المصاحف وغيرها الكثير......، فأي باب سوف تطرقه سوف يوصلك إلى قضاء حوائج المحتاجين ونيل مرضاة الله سبحانه وتعالى. لا شك في ذلك، وهذا المقال لا يغير ولا يضيف أبوابًا جديدة ولكنه يبحث في فكرة استدامة العمل الخيري وتقديم الصدقات لتدوم أطول فترة ممكنه ولتكون أكثر نفعًا ولتشمل أكبر عددا من المحتاجين.
فإذا ما نظرنا إلى أفضل شيء يتصدق به المسلم كما ورد في عدة أحاديث نجد منها على سبيل المثال:
تعليم العلم:
 لما روي عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ) رواه ابن ماجه (رقم/243). لا جدال في الأجر الذي يناله المتصدق بالعلم، ولكن بدلا من تعليم فرد واحد أو عدة أفراد تبرع لإنشاء مدرسة تعلم وتخرج المئات بل الآلاف من الطلبة على مر السنين. فإيهما أكثر ثوابًا وأجرًا؟! لا شك بأن استدامة العمل الخيري ستكون كصدقة جارية ينتفع منها آلاف المحتاجين على مدار عشرات السنين.
إطعام الطعام:
 الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تُشْبِعَ كَبِدًا جَائِعًا) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/60)، ما أعظم الأجر الذي ستناله عند إطعام مسكين، ولكن هل من الأفضل أن تشبع بطن جائع واحد مرة واحدة، أم أن تسهم في إنشاء مركز يوفر احتياجات مئات الجائعين من المواد الغذائية وتوزيعها طوال العام وتغنيهم بها عن سؤال الناس، إن فكرة الاستدامة تبدو أكثر تنظيمًا، وأكثر ثوابًا وأجرًا.
سقيا الماء:
 فقد روي (أن سَعْدًا أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْمَاءُ) رواه أبو داوود (رقم/1681). ما أعظمه من أجر أن تروي ظمأ العطشى، وما أعظمه من أجر إذا ساهمت في حفر بئر تروي به عطش الآلاف على مدى سنوات وسنوات.
إن في كل ما ذكر سابقًا الخير الكثير، ولكن احرص على التوجه نحو فكرة استدامة العمل الخيري، فتخيل أنك قد بدأت في توجيه صدقاتك لتكون أكثر استدامة وبما يعود بالنفع على أكبر عدد من المحتاجين ولأطول فترة زمنية ممكنة، هنا يتحقق مفهوم استدامة الصدقة الجارية، وايصالها إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد وفي المقابل ستحظى بأجر وثواب من الله أكبر، وبصدقة جارية مستدامة حتى بعد رحيلنا عن هذه الدنيا.
ولينظر كل منا إلى ما يحتاجه أهل قريته أو مدينته أو مجتمعه، فإذا كان توفير الماء أولى وضرورة اسهمت في إنشاء بئر للماء لتلبية احتياجات الناس، وإن كانت الحاجة إلى مدرسة أو جامعة أو بناء مسجد أو دار أيتام أو غيرها...  فساهم في إنشائها ابتغاء مرضاة الله ففيها أجر وثواب وصدقة جارية مستدامة بإذن الله. ولا تقطع الصدقة عن من تتعهدهم بها، ولكن احرص على أن تكون صدقاتك أكثر شمولًا وأكبر نفعًا وأطول استدامة.

جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

ضع حياتك في مسارها الصحيح


على الرغم من أن بعض منا ينظر إلى شهر رمضان المبارك بشكل تقليدي، باعتباره مناسبة سنوية لإعداد أنواع شتى من الطعام والحلوى التي اعتاد الناس على إعدادها في هذا الشهر الفضيل، إلا أن هذا الشهر الكريم الذي أُنزل فيه القرآن له أهمية قصوى من حيث تصحيح مسار حياة المسلم. فنجد أنفسنا على المسار الصحيح الذي نادى به الإسلام فترى التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع في هذا الشهر الكريم، ويبدأ الفرد بتهيئة نفسه وإعدادها لاستقبال هذا الشهر فَيَكُفُ عن المشاحنة والبغضاء، ويغض البصر عن ما حرم الله، وتزداد عنده الجرعة الإيمانية، فيكثر من قراءة القرآن والابتعاد عن اللهو واللغط، ويتعلم الصبر على الجوع والشهوات، طمعًا في رحمة الله عزو وجل واتقاء غضبه سبحانه وتعالى، وخوفًا من ضياع مجهوده وتعبه في الصوم فيحرص إيما حرص على إكمال هذا الشهر طلبا لمغفرة ورضوان من الله سبحانه وتعالى، فنجد المسلم قد بدأ في تغيير مسار حياته كما يلي: 
·       الصلاة: البعض منا قد يهمل في صلاته أو يتكاسل عن أدائها على مدار العام، فإذا ما هَلَّ شهر رمضان التزم بأداء الصلوات جميعها في أوقاتها جماعة في المسجد. وهذا تذكير وتصحيح لمسار حياة المسلم وتأكيد لأهمية الإلتزام بالصلاة في جميع أوقات وأشهر السنة.
·       الصيام: كذلك الصيام فيتكاسل بعضنا عن صيام التطوع (كصيام يومي الاثنين والخميس، أو الأيام البيض منتصف كل شهر عربي)، وبعد صوم شهر رمضان كاملًا نجد البعض منا قد بدأ بالالتزام بصيام التطوع، والعودة طواعية إلى تصحيح مسار حياته.
·       الزكاة: قد ينسى أو يتناسى بعضنا أن الفقراء والمساكين هم في أمس الحاجة للصدقات والتبرعات والزكاة، وتبقى هذه الحاجة على مدار العام، ويزداد عطاء الخير من الصدقات والتبرعات في هذا الشهر الفضيل، كما يُخرج معظم المسلمين زكاة المال في شهر رمضان المبارك، وزكاة الفطر والتي يكون أداء حقها قبل شروق شمس أول أيام عيد الفطر، وهذا العطاء فيه تذكرة وعظة وتكافل بين أفراد المجتمع، فيزداد تآلف وتراحم المسلمين فنرى إخراج الصدقات والتبرعات على الفقراء والمساكين والعناية بهم، وتوفير ما يحتاجون إليه خلال هذا الشهر المبارك من إطعام الطعام، وإفطار الصائم .... فهذا تذكير وتصحيح لمسار حياة المسلم أن الفقراء لا يعيشون فقط في شهر رمضان ولكنهم موجودون في كل أشهر السنة فحبذا لو نهتم بهم ونغدق عليهم المال طلبا لرضا الرحمن.
·       العمرة: قد لا يفكر بعضنا في أداء العمرة طوال العام، ولكنه يحرص على أداء العمرة في شهر رمضان المبارك لما فيها من الأجر العظيم والثواب الكبير.
خلاصة القول إن شهر رمضان يحيي القلوب ويُجلي النفوس ويطهرها، ويزرع حلاوة الإيمان في داخلها، ويعيد حياة المسلم إلى مسارها الصحيح، فهذا ما يجب أن تكون عليه حياة المسلم، التزام بالصلاة جماعة في أوقاتها، صوم وصدقة وزكاة، وعمل ابتغاء رضوان الله عز وجل، حياة يملأها التكافل والتراحم والتواصل بين أفراد المجتمع، ونبذ الفرقة والبعد عن المشاحنة والبغضاء ونشر المحبة والسلام هذا كله يتحقق في شهر تصحيح المسار ... شهر رمضان المبارك.
فهل لنا أن نستغل هذا الشهر الفضيل بالعودة إلى جادة الصواب وتصحيح مسار حياتنا ولنجعل كل ما نقوم به خلال شهر رمضان من أعمال تقربنا إلى الله منهجًا نتبعه في كل أوقات حياتنا.
ورمضان كريم.

جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

مُهَرِّجُ تحت الطلب


يُعرف معجم المعاني المُهَرِّجُ بأنه من يُضَحِكُ القوم بحركاته وكلماته وهيئته، وهو من يروج الهَرْجَ والمرْج، ويذيع الأباطيل المزيفة، وظهر "مُهَرِّجُ الملك" في أوروبا في القرن الحادي عشر تقريبًا،  وكان المُهَرِّجُ يتم تعيينه بعد تلقيه دروسًا تؤهله ليكون مصدرًا من مصادر الضحك والمرح والسخرية.
وقديمًا كانت مهمة المُهَرِّجُ إضفاء جو من المرح على الملك وحاشيته، أما في العصر الحديث والحالي، فمهمة المُهَرِّجِ باتت تختلف اختلافًا كليًا عما كانت عليه سابقًا، فلم يعد المرح والضحك هدفًا، بل أصبح يضطلع بدور هام متمثلًا في نجاحه في تغيير الحالة المزاجية لمجموعة من الناس، بمعنى آخر، يخرج بشيء جديد يكسر جمود الحالة الفكرية لهم، بل يوجه ويغير تفكيرهم كليةً نحو شيء جديد يخالف الحالة التي كانوا عليها من قبل، فيصبح حديث الساعة.
ويؤدي المُهَرِّجُ دورًا هامًا أكثر تفاعليهمما كان عليه سابقًا، فهو يؤثر ويتأثر مباشرة بمجموعة من الناس، يشغلهم عن أوضاعهم وأحوالهم، ويصرفهم عن التفكير في جوانب حياتية معينة، فينسون أو يتناسون ما يعانونه من مشاكل، ويصير جُل اهتمامهم وانشغالهم بالجديد الذي جاء به عن قصد.
والجدير بالملاحظة أن المهرج في العصر الحالي، يتميز باللحظية، بمعنى أنه يؤدي دورًا واحدًا فقط، يظهر على الساحة ويُثير كثيرًا من الجدل واللغط، وينشر أخبارًا تدوي أصداؤها في جميع الأنحاء، وتتسابق وسائل الأعلام على نشرها، فيصير حديث الساعة وشُغل الناس الشاغل لفترة من الزمن، ثم يترك الساحة لمهرج آخر بمهمة أخرى تبدأ فقط عندما يتناسى الناس قصة المهرج الأول.ويبدأون في التفكير في أوضاعهم وأحوالهم، وهكذا نجد أنفسنا نعيش في "سيرك" كبير، لا يوجد إلا في دولة المهرجين، معظم لاعبيه من المهرجين فقط ويخلو من أي عروض أخرى.
وكلما صعد مُهَرِّج على مسرح الأحداث، يتابعه جُل الناس في شغف وذهول، كيف لا وهو يسحر أبصارهم ويسلب عقولهم وينبئهم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور،  مغيبين غير مدركين أنه يمارس عمله بصفته ساحرًا محترفًا يكشف النقاب عن مصائب وفضائح ثم يُلقي النقاب على أعينهم وعقولهم فلا يتساءلون ولا يُبصرون إلا فقط في ما يرون!
خلاصة القول إن مهمة مُهَرِّج العصر الحديث هي خلق حالة من التشتت الفكري، وشغل الناس عن التفكير في أوضاعهم، أو توجيه طريقة تفكيرهم، أو محاولة للتغاضي عن الأخطاء التي وقع فيها رؤساؤهم، أو تمرير أمور مخالفة يُخشى انتباه الناس إليها أو حتى التفكير فيها.
ورغم اختلاف طرق ووسائل ومهارات المُهَرِّج في أداء مهامه على مر الأزمان إلا أن هناك شبه اتفاق على مبدأ واحد لم يتغير عبر الزمان وهو اكتساب المال وتحقيق المصلحة.

جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب


اقرأ المزيد