expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

ثقافة استدامة وحفظ النعم


الطعام نعمة لا تقدر بثمن، ولا يقدر قيمتها الفعلية إلا من يفتقدها ويكفي أن استمرار حياة الإنسان تعتمد على مدى توفر حاجته من الماء والطعام، من هنا بدأت جهود الكثيرين من أجل التوعية بضرورة حفظ النعم، ومن ضمنها مشروع "حفظ النعمة" التابع لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي والذي يهدف إلى حفظ كل ما هو زائد عن الحاجة وتحويله إلى من يحتاجه سواء من الطعام أو الملبس أو الاثاث بطرق سليمة حيث يعاد تجهيزها ثم توزيعها على الفقراء والمحتاجين،  تحقيقًا للتكامل بين فئات المجتمع وتكريسًا لمبدأ الشعور بالمسؤولية المجتمعية في حفظ النعم.
وهذا المقال لا يعدو إلا أن يكون محاولة متواضعة من كاتبه للتوعية بضرورة استدامة حفظ النعم.
 تتنوع المائدة الرمضانية في شهر رمضان المبارك بتنوع العادات والتقاليد وتختلف من دولة لأخرى بل من شعب لآخر، فهناك أنواع متعددة من أشهى أنواع الطعام مثل الخليجية والسورية والمصرية، والسودانية وغيرها الكثير، لكني أخص بالحديث هنا الطعام الهندي.
ولن أتحدث عن أشهي أنواع الطعام الهندية، وطرق إعدادها، ولكني سأتحدث عن الطريقة التي يتناول بها أهل الهند طعامهم!
قد لا يهتم الكثير منا أو لا يكترث كثيرًا بكمية الطعام التي ينوي تناولها فيضع كميات تفوق حاجته، والنتيجة أكل القليل ورمي الكثير من الطعام  ليصبح طعام تالف، وفي نفس الوقت وفي مكان آخر من العالم قد يتضور البعض جوعًا ويصبح الحصول على القليل من الطعام الذي نقوم باتلافه حلمًا لدى البعض.
ينظر الهنود إلى أنواع الطعام المختلفة باعتبارها شيء مقدس،  فيقدرون قيمته ويحافظون على هذه النعمة، كيف لا واستمرار حياة الإنسان تعتمد على مدى توافرها واستدامتها.
إن طريقة تناولهم للطعام تقوم على فلسفة حفظ النعم، فعندما يوضع الطعام لا بد من توافر إناء خاص (طبق) يتم وضع كميات قليلة من الطعام بها حسب مدى جوع وحاجة الفرد، وبمجرد الإنتهاء من تناول الكمية كاملة فلا غضاضه عند الرغبة في تناول المزيد أن يضع مزيدًا من الطعام بقدر ما يحتاج إليه فقط، دون اسراف أو تبذير. والحقيقة إن هذه الطريقة تضمن بقاء الآنية التي تحمل الطعام نظيفة وتحول دون سوء استخدام بقية كميات الطعام، وتعمل على استدامتها واستخدمها مرات متعددة عند الحاجة إليها، دون تعرضها للتلف، بل وعند زيادتها عن حاجة أهل البيت تكون صالحة لإهدائها وتقديمها بطريقة لائقة إلى المحتاجين من حولنا.
قد يقول البعض وما هو الجديد في ذلك، فهناك بعض الأسر بل حتى المطاعم الفاخرة أو الفنادق تقوم بتقديم الطعام على نفس الشاكلة.
قد يكون ذلك صحيحًا ولكن ما زال الأمر محصورًا بطبقة معينة أو فئة معينة، وما أهدف إليه هو نشر ثقافة كيفية تناول الطعام لاستدامة حفظ النعم، وأن تكون هذه الثقافة  عامة لدى جميع أفراد المجتمع، نعلمها صغارنا ونستمدها من كبارنا، حتى نصل إلى إدراك تام أن الطعام نعمة كبيرة يجب المحافظة عليها. دون إسراف أو تبذير، بل وتعميم هذه الفكرة على بقية النعم الأخرى كالماء فلا نسرف ونقتصد ونستهلكها بقدر الحاجة إليها. 
وقد نقرأ على سبيل الطرفة دون الانتبهاه إلى الأهداف، أن بعض المطاعم في ألمانيا مثل مطعم Yuoki وهو مطعم مخصص لتحضير وتقديم السوشي وضع سياسة يتم فيها تغريم كل شخص ب 1 يورو إذا لم ينهي طعامه، بهدف تقليل كميات الطعام الذي يتم رميه.
إن في شهر رمضان احساس ومشاركة بأحوال الفقراء والمساكين من الجوع  والعطش، أليس الأجدر بنا ونحن نكابد الجوع في نهار رمضان أن نقدر قيمة الطعام، فنبتعد عن إهدار كميات كبيرة من الطعام، كان بإمكاننا المحافظة عليها فقط بتعديل سلوكياتنا في طريقة تناولنا للطعام.
وبما أن هذا المقال لا يدعو إلى تقليل الكميات المتناولة من الطعام لأهداف التخسيس مثلًا، بل كُل ما شئت من الطعام حسب حاجتك ولكن اختلافي وما أهدف إليه يكمن في الكيفية التي نتناول بها طعامنا لتحقيق صفر هدر من الطعام.
إن تعديل بسيط في أسلوب تناولنا للطعام يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا وخطوة للإمام نحو استدامة وحفظ النعم، والبعد عن الإسراف وهدر كميات كبيرة من الطعام ، ولقد نهى الإسلام عن الإسراف والتبذير فقال تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) الأعراف 31.
فلنسعى لنشر ثقافة استدامة وحفظ النعم، وتعليمها أطفالنا وشبابنا ليعم الخير بلادنا وتدوم علينا النعم.
 جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

الرجل المناسب في الزمان المناسب

دائمًا ما نردد مقوله : "الرجل المناسب في المكان المناسب" وهي مقوله تدل على حُسن اختيار الشخص لتولي منصب أو وظيفة أو مكانة علمية أو اجتماعية.... وتدل مؤشراتها على استشراف النجاح باختيار شخص له من الكفاءات والخبرات التي تؤهله لتولي ذلك المنصب أو تلك المكانة.
ولكن ماذا عن لو أحدثنا بعض التعديل على هذه المقولة لتواكب تطورات عصرنا الحالي والذي أصبح فيه للزمن قيمة من نوع آخر لتصبح  "الرجل المناسب في الزمان المناسب".
من وجهة نظري هذه المقولة تسود في عالمنا المعاصر وتظهر على مستويات عدة فردية ومجتمعية ومؤسسية بل وحتى على مستوى الدول. ومواصفات هذا الرجل تختلف بحسب الوظيفة المنوطة به كما يلي:

أولًا: وظيفة ايجابية:
تجده صاحب مبادئ يتحلى بالقيم والأعراف متمسكًا بالعادات والتقاليد السائدة في المجتمع، مقدامًا شجاعًا، كريمًا، متطوعًا لمساعدة الآخرين، يتمتع بصفات قيادية تؤهله للتدخل في الزمان المناسب ونرى ذلك في:
·       أسرة تضطرب أحوالها ويتهدد استقرارها ويفقد أفرادها السيطرة على كل ماحولهم فيصبحون في حالة انهيار تام، فيظهر رجل في الزمان المناسب ليصلح ذات البين، ويسعى لاستقرارها وتحقيق سعادتها.
·       موظف قد يرى شركته أو مؤسسته تعاني من الفوضى والانهيار، رغم أنه قد لا يكون من ضمن صانعي القرار فيها، إلا أنه يبادر في الزمان المناسب بتقديم اقتراحات تعمل على انقاذ الشركة أو المؤسسة من الانهيار والمحافظة على مكانتها السوقية والاقتصادية. وهناك أمثلة عديدة نطالعها في وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بين الفينة والفينة عن موظفين استطاعوا انقاذ شركاتهم من الانهيار بما قدموه من اقتراحات بناءة.
·       فرد من أفراد المجتمع قد يرى اضطراب احوال بلده، ويعز عليه ما وصل اليه حالها؛ فيبادر في الزمان المناسب الى انقاذها ولم شمل قبائلها وأفراد مجتمعها سعيًا لضمان استقرارها، وتاريخنا العربي ملئ بمثل هذه المواقف، فالسلطان "قطز" عندما تولى حكم مصر والتتار على أبوابها، في ظل غياب حاكم فعلي لمصر، لم يكن رجلًا في المكان المناسب، ولكنه كان رجلًا في الزمان المناسب، وتقدم لتوحيد شعب مصر في مواجهة التتار ووجد العون والدعم من أمرائها وأعيانها حتى حقق النصر وكسر شوكة التتار.
   يتضح لنا من مقولة "الرجل المناسب في المكان المناسب" أننا نحن من نختاره بما نملكه من قوة قرارات أو قناعات واختيارات شخصية أو جماعية، أما "الرجل المناسب في الزمان المناسب" فهو من يتقدم لانقاذنا عندما يغيب أو يعجز أصحاب "المكان المناسب" عن إيجاد حلول وتكون  الرؤية أكثر ضبابية، عندها فقط نجد "الرجل المناسب في الزمان المناسب".

ثانيًا: وظيفة سلبية:
على العكس تمامًا نجده شخص لا مبادئ له، يضرب بالقيم والعادات والتقاليد عرض الحائط، قد تبدوا عليه العفوية والتلقائية والبلاهة أحيانًا، ولكنه أدهى وأمكر من ذلك، انتهازي مادي يتجسد الميكيافيلية قولًا وعملًا شعاره الغاية تبرر الوسيلة يسعى لتحقيق أهدافه الشخصية أو تحقيق أهداف جماعة ينتمي إليها يتمثل دوره في:
·       يهوى بث الفرقة والنزاع بين الأفراد والجماعات.
·       يعمل على اشاعة الفوضى داخل المؤسسة فله دور مدمر يسعى لخرابها تحقيقًا لمصلحة شخصية أو قد يكون على شكل انتقام شخصي، أو تضامنًا مع جماعته التي تتحقق مصلحتها في انهيار تلك المؤسسة.
·       يظهر ذلك حتى على مستوى الدول وهو من أخطرها بما يمثله من تهديد للأمن والسلم العالميين، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتأسيس منظمة الأمم المتحدة، وما انبثق عنها من مجالس كمجلس الأمن الذي يهدف إلى صون السلم والأمن الدوليين وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وترسيم الحدود بين الدول خاصة بعد نيل الكثير منها استقلالها، وتحقق نوع من السلم والاستقرار العالمي في ظل احترام حدود الدول وحقوقها واستقلاليتها.
ولكن في ظل هذه الظروف تُكبل أيادي الغزاة والطامعين، وأصحاب الطموح والتوسعات الاستعمارية، فيظهر لنا على فترات متقطعة الرجل المناسب في الزمان المناسب، (التاريخ يُسجل نماذج سلبية مختلفة على مر العصور مثل هولاكو، نابليون، هتلر...) ويكون ذا تأثير سلبي بهدف زعزعة ما تحقق من استقرار دولي وعالمي، محدثًا نوعًا من الحراك على شاكلة تحريك المياه الراكدة، تحقيقًا لمصالح ومنافع شخصية، أو تضامنًا مع جماعة ينتمي إليها، فيعادي الجميع، ويهدد القريب قبل البعيد، ويشيع الاضطراب ويزعزع الاستقرار والسلم العالمي وينشر الفوضى وينهار الاقتصاد وتُستحل الحدود بين الدول وتنتشر الجيوش بين الأمم تُمعن قتلًا ونهبًا وتعذيبًا.

وقد يتفق الجميع ويجمعوا على أن هذا الرجل هو "الرجل الغير مناسب في المكان المناسب" غير مدركين أو واعين بأنه : "الرجل المناسب في الزمان المناسب".

جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

المهارة بين الوظيفة والتوظيف

·    يُقصد بالوظيفة كما ورد في معجم المعاني الجامع بأنها المنصب: والخدمة المعيَّنةُ، ويشير قاموس عربي إلى أن الوظيفة هي عمل مدفوع الأجر بصفة منتظمة.
·    أما التوظيف فيقصد به حسن الاستثمار، فتوظيف المال كما ورد في معجم المعاني الجامع، يقصد به تثمير المال وتنميته، وتوظيف المال في المشاريع الاقتصادية، ويشير أيضًا إلى توظيف المال في خدمة التقدم، وتشغيله واستثماره.
·    والمهارة يقصد بها القدرة على أداء عمل بحذق وبراعة مهارة يدويَّة كما ورد في معجم المعاني، وفي وقتنا الحالي تشير المهارة إلى كل ما سبق، اضافة إلى قدرة الموظف أو العامل على التفكير الابداعي والابتكار.
فإذا كانت الوظيفة يقصد بها المكان الشاغر أو المنصب، فيكون التوظيف هو حسن الاستثمار والتنمية لتحقيق التقدم.
ويمتلك بعض الأشخاص مهارات وإمكانات تميزهم عن أقرانهم وزملائهم في الحياة أو العمل، ويصقل البعض هذه المهارات بدراسات ودورات تدريبية تعمل على تطوير وتنمية هذه المهارات، التي تيسر بلا شك، بل وتزيد من فرص الحصول على وظيفة ما.
والوظيفة يتمثلها طرفان، صاحب العمل من جهة والموظف من جهة آخرى، وهي علاقة تكافلية يقدم فيها صاحب العمل المال، ويقدم فيها الموظف وقته وجهده ومهاراته، متى ما أخل أحد الطرفين بقواعدها انتهت تلك العلاقة.
لذا نجد العامل أو الموظف صاحب المهارات الفكرية والإبتكارية والعلمية والعملية مطلوب لدى كثير من الشركات والمؤسسات، ولكن يختل هذا الطلب إذا كان الأمر من وجهة نظر صاحب العمل مجرد سد شاغر الوظيفة بعامل آخر دون النظر إلى المهارات التي يمتلكها هذا الموظف أو ذاك.
من جانب آخر يبحث كثير من أصحاب العمل عن أشخاص يمتلكون المهارات اللازمة لتطوير العمل، وتكون لهم الأولوية في التوظيف، ولكن دون السماح لهم باستغلال تلك المهارات في تطوير العمل. أو حتى في تقديم أفكار ابتكارية تسهم في تطوير المؤسسات!  
لذا نحن أمام قضية هامة: لماذا لا يتم توظيف مهارات الموظف أو العامل واستثمارها بالشكل الصحيح؟
هل نقوم بتوفير الوظائف فقط؟ أم نقوم بتوظيف واستثمار ما يمتلكة الموظف من مهارات بما يحقق المصلحة العامة للمؤسسة. إن الفرق شاسع بين توفير الوظيفة وبين توظيف واستثمار مهارة شاغل الوظيفة.
وإني لأتعجب عندما أجد بعض المؤسسات التي تمتلك موظفين وعمال ذوي كفاءات وخبرات ومهارات غير خافية على أصحاب العمل، ولكن لا يُستغل من تلك المهارات والخبرات إلا الجزء اليسير، لماذا لا يتم توظيف تلك المهارات لمصلحة صاحب العمل أولًا؟ فهو بلا شك المستفيد الأول.
مهارات تم توفير الوظيفة لها ولكن لم يتم توظيفها واستثمارها بما يخدم المؤسسة أو الشركة، وإذا ما تم توظيفها بالشكل الصحيح فإن ذلك سيمثل نقلة نوعية للمؤسسة نحو المزيد من النمو والتقدم.
وبلا شك أن توظيف المهارات واستثمارها بما يحقق مصلحة عامة، هو أفضل من توفير وظائف لسد شاغر ما.
ونخلص إلى أن  هناك فرق واضح بين توفير الوظيفة، وتوظيف واستثمار مهارات من يشغل تلك الوظيفة.
إن تنافسية الحصول على وظيفة أصبحت تعتمد على الكثير من الشهادات والمهارات والخبرات، والسؤال الأهم بعد الحصول على الوظيفة هل يتم استثمار وتوظيف تلك المهارات؟!


جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب 
اقرأ المزيد

التفسير الابتكاري في ضبح الشاي وشرب البقر والأضاحي

مقال هزلي ساخر:
عجيب هذا الزمان الذي أطل علينا "برجال" لم يتجاوزا فقط حدود المنطق في تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية حسب الأهواء فقط، بل تجاوزا كل حدود العقلانية في قلب  الكلمات وتحريفها، فالبعض في خطبه الجماهيرية فسر أية القصاص تفسيرًا فاق في مكره وابتكاره اشهر الحياكين خبرة ومهارة ليصنع له ثوبًا عساه يستر عيوبًا عظمت حتى صارت  نجومًا في كبد السماء لا سبيل لاخفائها إلا بقتل الناظرين إليها.
ولأن زلات اللسان تأبى إلا أن تأتي تباعًا، على شاكلة "ضبح الشاي" و"شرب البقر". جاء هذا المقال هزليًا بالدرجة الأولى ساخرًا مما وصل إليه حالنا، ولأن الوضع فاق حدود العقل والمنطق، كان لا بد من تناول هذا الموضوع بالهزل تارة والسخرية تارة أخرى. للوقوف على التفسير المقاصدي لتلك الألفاظ.
·      يذكر البعض أن كلمة "ضبح الشاي" ليس المقصود بها الشاي الذي نرتشف منه عدة مرات يوميًا، ولكن بالعودة لكتب تفسير الأحلام وجد أن المقصود بها في لغة أهل "ستات الشاي" (الشاة) حيث ينطقونها (شاي) بتحويل التاء المربوطة إلى ياء، وهذا ما ذكره وأكد عليه عدد من خبراء شرب الشاي، وبذلك يتضح بعد مراجعة تلك المصادر الموثوق منها أن التفسير المقاصدي لكلمة "ضبح الشاي" ما هو إلا (ضبح الشاة) بلغة أهل "ستات الشاي". اذن فلا حرج في استخدام الكلمة وهي صحيحة مائة في المائة.
·      وفي الاتجاه المعاكس تمامًا نجد كلمة "شرب البقر"
ولتوضيح المعاني المقصودة كان لا بد لنا من استخدام علم المنطق للوصول إلى التفسير المقاصدي من وراء كلمة "شرب البقر".
فالأبقار يستخدم منها لبنها ودماؤها للشرب، وحسب ما ذكرته بعض المصادر العلمية ومنها قناة (ناشيونال جه ومشى) أن قبائل الماساي تشرب دماء الأبقار، وهذه حقيقة مثبتة، كما أن نسبة كبيرة من البشر تشرب لبن الأبقار، إذن نخلص لنتيجة علمية هامة أن بعض البشر يشربون لبن الأبقار ودماؤها أيضًا.
وبالعودة إلى علم المنطق، وتحديدًا لنقطة الجزئيات والكليات، فإن ما ذكر بأن شرب الأبقار يعتبر صحيحًا مائة في المائة من حيث أن من قال بذلك أطلق الجزء وهو يقصد الكل. فالمعلوم لدى الجميع أن البقر (كل) لا يتم شربها ولكن يتم شرب لبنها ودماؤها كما ذكر عند الماساي، (جزء).
نخلص إلى أن الكلمات المستخدمة "ضبح الشاي" و"شرب البقر" صحيحة مائة بالمائة خاصة بعد الرجوع إلى التفاسير السابقة وأراء المختصين بهذا الشأن وهي كلمات لا غبار عليها من حيث الاستخدام.
تم تقديم هذا المقال إلى جمعية (شر البلية ما يضحك)، لنيل الضحكة والبسمة من قارئ المقال الكريم. 


اقرأ المزيد

جمهورية غرب السودان


  هذا المقال ليس تحليلًا للأحداث الجارية في السودان حاليًا من احتجاجات ومظاهرات، ولا يصف أو يصنف ما يدور من ثورة ضد النظام، إنما هو قراءة أو نظرة استشرافية إلى المستقبل على ضوء الأحداث الجارية في مختلف مدن السودان.
وسوف أتناول هذا التحليل في ضوء محاولة استعراض عدد من النقاط التي لها تأثير مباشر في مستقبل السودان على المدى القريب.

الأوضاع الاقتصادية:
بدأت الاحتجاجات الشعبية كرد فعل لتردي الأوضاع الاقتصادية في السودان، وسط أزمات تتصاعد واحدة تلو الأخرى، حيث لا يوجد مبرر يفسر هذا التردي بهذه الصورة وتلك الدرجة، في بلد يمتلك الكثير من الموارد والثروات الطبيعية،  بل وصل الأمر بالبعض إلى الاعتقاد بأن تردي الأوضاع نتيجة قرارات وسياسات ممنهجة من النظام لتدمير اقتصاد البلاد. الأمر الذي كان له نتائج مباشرة تمثلت في هجرة الكفاءات، وروؤس الأموال والمستثمرين السودانيين إلى دول الجوار، ورغم تزايد المؤشرات على ضيق المواطن السوداني من الأوضاع الاقتصادية  إلا أنه لم يتم إتخاذ أي تدابير تعمل على حل الضائقة الاقتصادية، بل تم اتخاذ اجراءات تهدف إلى زيادتها وكأنما هو حلم لدى البعض بوصول أوضاع الاحتجاجات إلى ما هي عليه الآن لحاجة في نفس يعقوب قضاها.

الأوضاع الأمنية:
كما أن تردي الأوضاع الأمنية وضعف سيطرة الدولة على مختلف ولايات السودان، وعدم توفر أجهزة مؤسسية نظامية شرطية قائمة تخدم السودان كدولة وليس كنظام، هذا الوضع ساهم في سهولة تفجر الاحتجاجات بالولايات البعيدة عن العاصمة بالدرجة الأولى، حيث يقل تواجد الدولة المؤسسي، وهو مؤشر خطير يدفع في اتجاه فقدان الدولة لهذه الأقاليم، ومنها دارفور، كما أن انسحاب قوات حفظ السلام الدولية "يوناميد" من 11 موقعًا بدارفور، وتسليمها للحكومة السودانية مؤخرًا بموجب اتفاقات موقعة بهذا الشأن، وإنسحاب قوات الدعم السريع من دارفور وقدومها للخرطوم في الأسبوعين الماضيين لا بد أن تكون له قراءاته في ضوء الأحداث الجارية.

الأوضاع السياسية:
إن تدمير البنية التحتية السياسية للأحزاب السياسية السودانية العريقة، من خلال بث الخلافات بين قادتها مما أدى إلى احداث انشقاقات وانقسامات داخل الأحزاب السياسية، كان من نتيجتها فقدان جزء كبير من الأرضية الشعبية لتلك الأحزاب وبالتالي فعاليتها، وفقدت بوصلتها في قيادة آمال وطموح الشعب، وأصبحت لا تعبر إلا عن طموحات قادتها. والمعضلة الآن في غياب قيادة بديلة ذات رؤية رشيدة يؤمن بها الشعب لتقود السودان إلى بر الأمان.

الفوضى الخلاقة:
إن ثورات الربيع العربي، وإن بدأت سلمية، إلا أن هناك الكثير من التدخلات من أصحاب الأجندات الخاصة ودول ذات اطماع خارجية استطاعت تطويع هذه الثورات في خلق حالة من الفوضى كان من نتيجتها ضعف مؤسسات الدولة وانهيارها، بل تطور الوضع إلى صراع مسلح بين جماعات مختلفة داخل الدولة الواحدة حتى انفرط عقدها، وليس هذا الوضع ببيعد عن السودان، ولا يخفى على أحد الدعم الذي تتلقاه الجماعات المسلحة المختلفة في السودان وإمدادها بالمال والسلاح، ومنها الجماعات المسلحة بدارفور.
إن تصريحات بعض المسؤولين السودانيين بشأن وجود عناصر مندسة تلقت تدريبها في دول أجنبية سماها، يجب النظر إليها بمحمل الجد، وهذا ليس دفاعا عن النظام، بل مثل هذه التصريحات تؤدي إلى تغييب العقل المدرك لدى عامة الشعب، واستفراز مشاعره الوطنية، والدفع في اتجاه زيادة الثورة واشتعال الاحتجاجات وخلق حالة من الفوضى الخلاقة، لإيجاد قائمة من الإعذار في حالة انفصال دارفور.
قد يقول البعض إن الشعب السوداني قد قام فيما سبق بعدد من الثورات ضد أنظمة حكم فاسدة، ولم يحدث ما ترمي إليه من حالة الفوضى، قد يكون هذا صحيحًا، ولكن ما تغير هو الأحوال الجيوسياسية المحيطة، دولية كانت أو محلية، وليس النقص أو العيب في الثورة بحد ذاتها، ولكن هناك لاعبين خلف الستار، لهم أهداف محددة يرمون إلى تحقيقها من خلال إحداث الفوضى، وليس ما يحدث في دول الجوار ببعيد، خاصة دول ثورات الربيع العربي.
إن تجربة انفصال جنوب السودان لا يمكن أن تتكرر بنفس السيناريو في دارفور، وهو ما تجنبه النظام على استيحاء احيانًا، ومجبرًا عليه احيانًا أخرى من خلال توقيع اتفاقيات السلام مع الجماعات المتمردة في دارفور، وإنما السيناريو المقترح لتحقيق انفصال دارفور هو الفوضى الخلاقة من خلال الدفع بتأجيج أسباب الاحتجاجات والثورة ضد نظام متهالك، والوصول إلى حالة فوضى يختلط فيها الحابل بالنابل، يعقبها إحداث حراك عسكري وسياسي، تتحقق من خلاله أهدافًا كانت بعيدة المدى ومستحيلة المنال، لكنها بطبيعة الحال لا تصب في مصلحة الوطن الواحد... السودان.
وكم أتمنى أن تكون رؤيتي ضبابية وخاطئة، وأدعو الله أن يحفظ السودان وطنًا موحدًا، ولكن تحليل كل هذه النقاط إذا ما صح فإن إعلان جمهورية مستقلة غرب السودان هو قاب قوسين أو أدنى.

 جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

ملتقى الإمارات تطوَّق التطرف

تحت رعاية كريمة من وزارة شؤون الرئاسة وتنظيم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وبحضور معالي حسين الحمادي عضو مجلس الوزراء وزير التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة وسعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وكوكبة من أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله-  تشرفت بحضور ملتقى (الإمارات تطوَّق التطرف) والذي عقد يوم الاثنين الموافق 28/05/2018م  في فندق سانت ريجيس بأبوظبي.
وتناول المتحدثون في الملتقى  عدد من المحاور هي:
·       دور التعليم في التحصين الفكري للشباب
(معالي حسين الحمادي عضو مجلس الوزراء وزير التربية والتعليم)
·       الخطاب الديني في دولة الإمارات العربية المتحدة
(سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف)
·       توحيد منهجية الفتوى وأثره في مواجهة التطرف
( سماحة الدكتور محمد الخلايله المفتي العام للملكة الأردنية الهاشمية)
·       تضليل المفاهيم القرآنية.
(فضيلة الشيخ عبد الله ريس)
·       تدليس المفاهيم النبوية.
 (د. مصعب السامرائي)
·       الطعن في مفهوم الدولة الوطنية وشرعيتها
 (فضيلة الشيخ سليمان حسين الطريفي)
·       استغلال التكوين النفسي والاجتماعي للشباب
(د. إبراهيم الدبل)
وفي الختام اثنى المشاركون في الملتقى على جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوَّيق التطرف.

اقرأ المزيد

استدامة العمل الخيري


تتنوع الأعمال الخيرية التي يقوم بها الأفراد بين أعمال طوعية مثل التصدق على الفقراء والمساكين أو إلزامية كإخراج الزكاة،  ويبتغي الفرد المسلم بهذه الأعمال سواء كانت طوعية أو إلزامية مرضاة الله سبحانه وتعالى للفوز برضاه وجنته، والمفهوم العام للعمل الخيري وأعمال الوقف وبناء وإعمار المساجد وتقديم الصدقة مباشرة للمحتاجين من الفقراء والمساكين، والتي غالبًا ما تلبي احتياجات وقتية ولحظية، ثم تعود حاجة الفقراء والمساكين أكثر إلحاحًا من ذي قبل،  ولكن هذا المفهوم بدأ يتغير حاليًا بمفهوم أكثر شمولًا وأكثر ثوابًا وأجرًا للمتصدقين ألا وهو مفهوم استدامة العمل الخيري.
والملاحظ أن أبواب العمل الخيري والصدقات كثيرة ومتعددة مثل اطعام الطعام، كفالة الايتام، سقيا الماء، توزيع المصاحف وغيرها الكثير......، فأي باب سوف تطرقه سوف يوصلك إلى قضاء حوائج المحتاجين ونيل مرضاة الله سبحانه وتعالى. لا شك في ذلك، وهذا المقال لا يغير ولا يضيف أبوابًا جديدة ولكنه يبحث في فكرة استدامة العمل الخيري وتقديم الصدقات لتدوم أطول فترة ممكنه ولتكون أكثر نفعًا ولتشمل أكبر عددا من المحتاجين.
فإذا ما نظرنا إلى أفضل شيء يتصدق به المسلم كما ورد في عدة أحاديث نجد منها على سبيل المثال:
تعليم العلم:
 لما روي عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ) رواه ابن ماجه (رقم/243). لا جدال في الأجر الذي يناله المتصدق بالعلم، ولكن بدلا من تعليم فرد واحد أو عدة أفراد تبرع لإنشاء مدرسة تعلم وتخرج المئات بل الآلاف من الطلبة على مر السنين. فإيهما أكثر ثوابًا وأجرًا؟! لا شك بأن استدامة العمل الخيري ستكون كصدقة جارية ينتفع منها آلاف المحتاجين على مدار عشرات السنين.
إطعام الطعام:
 الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تُشْبِعَ كَبِدًا جَائِعًا) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/60)، ما أعظم الأجر الذي ستناله عند إطعام مسكين، ولكن هل من الأفضل أن تشبع بطن جائع واحد مرة واحدة، أم أن تسهم في إنشاء مركز يوفر احتياجات مئات الجائعين من المواد الغذائية وتوزيعها طوال العام وتغنيهم بها عن سؤال الناس، إن فكرة الاستدامة تبدو أكثر تنظيمًا، وأكثر ثوابًا وأجرًا.
سقيا الماء:
 فقد روي (أن سَعْدًا أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْمَاءُ) رواه أبو داوود (رقم/1681). ما أعظمه من أجر أن تروي ظمأ العطشى، وما أعظمه من أجر إذا ساهمت في حفر بئر تروي به عطش الآلاف على مدى سنوات وسنوات.
إن في كل ما ذكر سابقًا الخير الكثير، ولكن احرص على التوجه نحو فكرة استدامة العمل الخيري، فتخيل أنك قد بدأت في توجيه صدقاتك لتكون أكثر استدامة وبما يعود بالنفع على أكبر عدد من المحتاجين ولأطول فترة زمنية ممكنة، هنا يتحقق مفهوم استدامة الصدقة الجارية، وايصالها إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد وفي المقابل ستحظى بأجر وثواب من الله أكبر، وبصدقة جارية مستدامة حتى بعد رحيلنا عن هذه الدنيا.
ولينظر كل منا إلى ما يحتاجه أهل قريته أو مدينته أو مجتمعه، فإذا كان توفير الماء أولى وضرورة اسهمت في إنشاء بئر للماء لتلبية احتياجات الناس، وإن كانت الحاجة إلى مدرسة أو جامعة أو بناء مسجد أو دار أيتام أو غيرها...  فساهم في إنشائها ابتغاء مرضاة الله ففيها أجر وثواب وصدقة جارية مستدامة بإذن الله. ولا تقطع الصدقة عن من تتعهدهم بها، ولكن احرص على أن تكون صدقاتك أكثر شمولًا وأكبر نفعًا وأطول استدامة.

جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد