ما بين الطوفان والفيضان - مدونة أحمد همام ما بين الطوفان والفيضان | مدونة أحمد همام -->

ما بين الطوفان والفيضان

بقلم  أحمد همام 

 يمر السودان هذه الأيام بأسواء موسم فيضانات وأمطار منذ عقود طويلة، والتي دمرت آلاف المنازل وأودت بحياة 

العشرات من المواطنين وشردت منهم الآلاف، وتضررت أجزاء واسعة من البلاد بآثار الفيضان، مما حدا بالسلطات السودانية إلى  إعلان السودان منطقة كوارث طبيعية.

وبمشاهدة هذه المناظر المؤلمة للحالة التي وصل إليها السودان من التردي في عدم توفر البنية التحتية، وأوضاع آلاف المواطنين الذين أضحوا بلا مأوى بين عشية وضحاها، إضافة إلى تكالب الأزمات أزمة تلو الأخرى على المواطن السوداني،  كأمواج متتالية لا نهاية لها، فما أن تهدأ أزمة حتى تبدأ أختها في الصعود في مشهد متكرر بلا نهاية، أزمات من وراء أزمات، تتوالي في أمواج كالجبال.

أعادني  هذا المشهد إلى قصة سيدنا "نوح" عليه السلام والطوفان الذي أصاب الأرض فأغرقها، وتلاطمت أمواج البحار كالجبال ودمرت البلاد وأفنت العباد، إلا من ركب السفينة ... سفينة النجاة.

ولست هنا للحديث عن أسباب الفيضان،  أو تناول تقصير بعض الجهات في التعامل مع هذه الكارثة الطبيعية، أو الإشارة إلى عدم توفر بنية تحتية قادرة على التصدي لمثل هذه الكوارث المتكررة في مواسم معينة، أو رؤية البعض بأن ما نمر به من كوارث طبيعية هو عقاب من الله عز وجل نتيجة ذنوب ومعاصي ارتكبناها، لست هنا لأتحدث عن البكاء على اللبن المسكوب.

 ولكني أبحث عن طريق للأمل والنجاة، إلى السفينة التي توحدنا جميعًا بكل أطيافنا وتقضي على كل اختلافاتنا الأثنية والقبلية، وتخلصنا من عصبيات الجاهلية والتناحر  المدمر، وتنقلنا من كوارث الفيضان وطوفان الأزمات إلى بر الأمان.

نعم الوضع لا يختلف كثيرًا ما بين الطوفان والفيضان، فطوفان سيدنا نوح كانت أمواجه كالجبال تحيط بهم من كل مكان وكذلك حال المواطن اليوم يواجه سيلًا من الفيضان وجبالًا من الأزمات

لذلك نحن في أمس الحاجه إلى سفينة كسفينة سيدنا نوح توحدنا جميعًا، وتزيدنا وعيًا وإدراكًا بأهمية الحياة وأهمية التعاون والوحدة، وأن التفرق والتشرذم لن يُنجي أحدًا.

نحن في أمس الحاجة إلى سفينة تنقلنا جميعًا إلى بر الأمان، وتنقذ الوطن ليس من الفيضان فقط ولكن من كل أزماته التي صارت كالجبال تحيط بالمواطن من كل مكان، وأولًا وقبل كل شيء ما أحوجنا إلى ربًّان لهذه السفينة يمد يد العون إلى الجميع، ويؤلف بين قلوبهم ويقودنا إلى بر الأمان،ربَّان يرحم شيخا ويعين امرأة ويرسم الابتسامة على وجه طفل يتيم، يُنقذ أرواحًا ووطنًا جريحًا أنهكته الأزمات ودمرته الفيضانات، ينقذ وطنا مزقته القبلية واضاعته المحسوبية، لتبقى العلاقة ما بين الطوفان والفيضان هي سفينة النجاة.

 اللهم لطفك بالعباد والبلاد.


TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *