expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>
آخر الأخبار

دول بلا هوية




 لا اقصد هنا الهوية الثقافية والوطنية لدولة ما، ولكن ما سأتناوله هنا هو الهوية الاقتصادية للدولة، فقديمًا  كانت هوية الدول الاقتصادية تعرف بالنشاط الغالب على أفرادها، فمثلًا في شبه الجزيرة العربية كانت تشتهر برعي الأبل والتجارة، ومنها رحلتي الشتاء والصيف. وعلى شاطئ الخليج العربي انتشر صيد الأسماك واللؤلؤ، كذلك عُرفت مصر منذ القدم بالزراعة، ومدينة البندقية قديمًا بالتجارة خاصة البحرية منها. وإن كان الأمر لا يخلو من وجود بعض الصناعات الخفيفة لكنها لم تكن السمة الغالبة للنشاط الاقتصادي، فلكل دولة أو مدينة نشاط اقتصادي يحدد هويتها. ومع التطور ظهرت في القرون الوسطى الاقطاعيات الزراعية، ثم الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر التي غيرت وجه الحياة على ظهر الأرض، فتحول النشاط الاقتصادي من رعوي زراعي تجاري إلى نشاط صناعي بالمقام الأول، وظهرت المنافسة بين كثير من الدول للتسابق بوضع قدم لها على خارطة الحياة الاقتصادية الجديدة خاصة بعد اكتشاف النفط الذي أضاف ايضًا هوية اقتصادية جديدة للدول هي الدول النفطية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ظهرت هوية جديدة للدول هي الدول المعلوماتية التي أصبحت تمتلك تكنولوجيا المعلومات والأنظمة الهندسية الحديثة وأضحت منتجًا أساسيًا لها، وهكذا تستمر عجلة الاقتصاد في تطور مستمر، والدول المتقدمة هي تلك الدول التي وازنت في نشاطها وأهتمت بكل الأنشطة الاقتصادية السابقة، فنجدها تهتم بتربية الماشية بنظم حديثة (الرعي)، والزراعة والصناعة والتجارة وإنتاج النفط وتنقيب المعادن والتقدم التكنولوجي. فاستحقت هويتها عن جدارة ... هي الدول المتقدمة.
وهناك للأسف الشديد دولًا كانت تشتهر بالزراعة والرعي وقليل من التجارة، لم يحدث بها أي تطور بل أهملت أساس حياتها وتميزها، نتيجة صراعات سياسية وحروب عسكرية، فهناك دول تمتلك من المقومات الزراعية بل قل من الثروات الزراعية من أنهار ومياه أمطار وأراض خصبة وأيدي عاملة، فهي دولة زراعية في المقام الأول، ولكنها أهملت مشاريعها وبورت أراضيها وتراجع انتاجها من المحاصيل الزراعية وتنازلت عن مستقبلها الواعد بأن تكون سلة غذاء العالم، ولم تعد في مصاف الدول الزراعية وأضحت تستجدي طعامها من المساعدات الدولية ولم تعد تملك ما يكفي حتى لغذائها، وضاعت هويتها الزراعية.

واتجهت من بعد ذلك إلى قليل من الصناعات التجميعية بحثًا عن هوية، ولم تضع أساسًا للصناعات الثقيلة التي هي أساس التطور الاقتصادي؛ فأصبح لديها صناعات كمالية مشوهة غير متكاملة، ولا تؤسس لتطور صناعي حقيقي ففقدت هويتها الصناعية.

فكان لا بد من التعويض وتدارك هذه الخسائر بالعودة والاعتماد على تصدير القليل من الثروة الحيوانية، فعُدنا إلى بداية المقال (عذرًا... إلى بداية الزمان) حينما كان الإنسان يعتمد على الرعي كمصدر للرزق، وبما أن الرعي لم يعد وحده يجدي نفعًا في اقتصاديات الدول الحديثة، وبعد الفشل الذريع على مستوى الأنشطة الزراعية والصناعية والتجارية، وتدهور الاقتصاد وشارفت الحياة الاقتصادية على الإفلاس، كان الاتجاه لامتهان العسكرية كنشاط يعوض تدهور كل الأنشطة الاقتصادية.

وفي وقت تتسابق فيه الدول لأن تصبح دولًا فضائية، تستوطن الكواكب الأخرى وتبحث عن التنقيب عن المعادن وإمكانية العيش والحياة والزراعة في كواكب مجموعتنا الشمسية مثل كوكب المريخ، نجد دولًا أخرى مازالت تبحث عن هوية.

وحيث أن الهوية هي مجمل السمات التي تميز شيئا عن غيره أو شخصا عن غيره أو مجموعة عن غيرها. وبعد استعراض كل ما سبق؛ يمكن القول أصبح لدينا... دولًا بلا هوية.


 جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

لماذا لا أكتب في السياسة



سؤال عابر من أحد الأصدقاء المقربين وجهه إلي في إحدى الجلسات وهو لماذا لا تكتب في السياسة؟ وحسب كلامه فإنني امتلك مهارة العرض والتحليل ولي خبرة في مجال الكتابة ولي مشاركة جيدة في تحدي مستشرفي المستقبل العرب والخاص باستشراف الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية المستقبلية.
في بادئ الأمر ترددت عن الإجابة، وحاولت قدر الإمكان أن تكون اجابتي بشكل أكثر دبلوماسية، فقلت له لا استطيع أن أجيبك مباشرة، ولكني سأقص عليك قصة قصيرة فيها الخلاصة المفيدة.
بادرني بالقول هات ما عندك.
قلت له هل تعرف قصة جحا والحمار و.... لم يدعني أكمل كلامي وقاطعني مباشرة وما دخل الحمار بالسياسة وإلى ماذا تلمح؟
علت وجهي ابتسامة تفاوتت بين السخرية وبين التعجب؛ وقلت له لم تسمع مني ولم أسرد قصتي وبادرت بمهاجمتي أليس ذلك سببا لكي لا أكتب في السياسة؟!
اعتذر مني ووعد بعدم مقاطعتي حتى أكمل القصة.
قصة جحا وابنه والحمار، هي قصة طريفة حين ركب جحا الحمار وجعل ابنه يسير بجواره، فمر على قوم فعابوا عليه أن يركب الرجل الكبير ويترك ابنه الصغير يسير، فلما سمعهم قال: لهم وجهة نظر في ذلك، فنزل عن الحمار وركب ابنه، وعندما مر على جماعة اخرى، قالوا ما هذا الابن العاق يركب الحمار ويترك أباه يسير،  عندها وجد جحا حلًا لهذه المعضلة، فركب هو وابنه على الحمار، فسمع من يقول يا لقسوة الإنسان يركب الأب وابنه على ظهر الحمار أين الرحمة؟ فنزل جحا وابنه عن ظهر الحمار وسارا بجواره، فسمع من يتهكم عليهم ويسخر منهم قائًلا: لديهم حمار ويسيران على أقدامهما ... ثم تعلوا الضحكات هنا وهناك.
وهذا يا صديقي حال من يكتب في السياسة، فأول رأي ستكتبه ستجد من يعارضه، حتى وإن أنكرته فيما بعد وأصلحته وأعدته إلى سيرته الأولى فستجد من يعارض أيضًا، ومما لا شك فيه فإن أول مقال سأكتبه سيضعني في أحد الحزبين ( مع هذا أو ضد ذاك)،  هكذا هي الحال دائمًا يا صديقي؟!
صمت قليلًا ثم نظر إلي قائلًا: لم أنظر إلى الأمر من هذه الناحية، ولكن اقر لكي باقتناعي بوجهة نظرك.

قلت له إن الأمر لا علاقة له بالاقتناع، ولا يعدو أكثر من كونه امتناع، ورغم ذلك سيظل سؤالك يا صديقي العزيز يتردد في ذهني دائمًا، لماذا لا أكتب في السياسة؟!

جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب 
اقرأ المزيد

فرصة

كثير منا ينتظر – كما يقول البعض – الفرصة المناسبة للحصول على عمل أو تجارة أو مال أو حتى دراسة فما هي الفرصة وماذا نقصد بها؟


ذكر المعجم الوسيط أن الفُرْصَةُ : النَّوْبَةُ تكونُ بين القَوْمِ يَتَناوبُونَها على الماء. والجمع: فُرَصٌ . 
يقال: جاءَتْ فُرْصَتُكَ من البئر : نَوْبَكَ . 

إذن يمكننا القول أن الفرصة هي تلك المساحة الخالية التي ننتظرها وسط زخم الحياة اليومية، والتي عندما تتاح لنا نعمل على استثمارها بأفضل طريقة ممكنة لتحقيق أهدافنا المرجوة.
قد ينتظر البعض منا سويعات حتى يجد ضالته، وقد ينتظر بعضنا سنوات وسنوات دون أن يحصل على شيء، فهل الفرصة ضرب من ضروب الحظ، أم يمكن الحصول عليها بالعلم والمعرفة.

الحقيقة إن توفر الفرص مرتبط ارتباطًا مباشرًا مع ما نملكه من إمكانيات ومؤهلات وصفات شخصية، فشخص جاهل مثلًا لم  يحظ بنصيب من العلم والدراسة، أنى له أن يتحصل على فرص التدرج الوظيفي في مؤسسة ما ليصل إلى مراتب الإدارة العليا؟! قد يقول البعض أن هناك وسائط ومعارف وأحيانًا رشى ترفع من قدر الشخص وإن كان غير مؤهلًا، نعم قد تكون هذه حقيقة في بعض المجتمعات ولكن ما نتحدث عنه ليس بعض الحالات أو الاستثناءات التي قد تحدث هنا وهناك، ولكننا نتحدث عن قواعد عامة تشمل الجميع.

ولنعلم أن للفرص مفاتيح منها العلم  فكلما ارتقيت في السلم التعليمي كلما حظيت بفرص أكثر من غيرك، كما أن المؤهلات العلمية والتخصص في مجالات جديدة ونادرة تساعدك في الفوز بنصيب الأسد من الفرص، ولا ننسى دور الخبرات العلمية والعملية، فكلما زادت خبراتك وتجاربك العملية في مجال عملك أصبحت تملك من مفاتيح الفرص الكثير. وبمعنى آخر لكي نحصل على الفرص لا بد لنا من التغيير، تغيير أنفسنا وتطويرها لنفتح أبوابًا وافاقًا جديدة لم تتح لنا من قبل؛ وسنجد خلف تلك الأبواب والآفاق فرصًا ما كانت لتتاح لنا إلا بسعينا نحو التغيير.

خلاصة القول أننا لا يجب أن نجلس ونتواكل في انتظار الفرص، بل علينا السعي والتوكل نحو ايجاد وخلق فرص جديدة مسلحين بالعلم والعمل وبذل الجهد والإخلاص في النية، والعمل والسعي لتغيير أنفسنا للأفضل؛ عندها فقط نحظى بالكثير من الفرص.

 جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

 استمع للمقالة 
🔽
اقرأ المزيد

سوفت وير وهارد وير

ارتبط مفهوم "السوفت وير Software" و"الهارد وير Hardware" بأجهزة الحاسوب قديمًا ولا زال، ومع التطور الحادث في العالم بدأ  هذان المصطلحان يزحفان ليشملا أجهزة حديثة كثيرة منها أجهزة الهاتف المحمول وآلات ومعدات أخرى مثل السيارات الذكية ذاتية القيادة وغيرها، حتى أصبح هذان المصطلحان مرتبطان ومترابطان بشكل دائم، فأينما وجد أحدهما فلا غنى عن الآخر بطريقة تذكرنا بالجدل الأزلي أيهما جاء أولًا "البيضة أم الدجاجة" وكذلك الحال هنا فإيهما جاء أولًا: "السوفت وير أم الهاردوير" ؟!
بداية يشير مصطلح "السوفت ويرSoftware" إلى البرمجيات التي تغذي ذاكرة الجهاز ويتم تحميلها قبل البدء وتتميز ببساطة عملها ووضوح فوائدها وتعدد أنواعها ومصادرها.
أما مصطلح "الهاردوير Hardware " : نقصد به مكونات الحاسوب المادية و يتميز بتركيبته المتكاملة في حالة ما إذا أصيب أو غاب احد المركبات يتوقف الكل و يعجز الحاسوب عن الاقلاع.
وتتميز علاقة السوفت وير بالهاردوير بالتكامل و البساطة حيث أن أحدهما يكمل دور الآخر ...
ما أثار هذا الموضوع هو قرأتي لخبر ورد في الصحف وعلى مواقع التواصل الإجتماعي مؤخرًا عن (توقف خدمة الواتساب "السوفت وير" في بعض أجهزة الهاتف المحمول "الهارد وير"). حينها أدركت مدى الترابط بينهما، وتذكرت ما تعلنه تلك الشركات من أن خدماتها ستظل دائمًا وأبدًا مجانيه، ونظرت إلى الترابط الذي لا غنى عنه والذي أشرت إليه أعلاه بين السوفت وير والهارد وير، هذه المقدمات أوصلتني إلى نتائج منطقية؛ أنه لكي يعمل السوفت وير المقدم مجانًا لا بد من شراء الهارد وير المناسب له لكي يعمل، وهكذا نجد أنفسنا كالقطار نسير على خطين متوازيين لا يلتقيان أبدًا ولا يفترقان لكنهما يسيران دائمًا وأبدًا إلى الأمام. وكلما طورت هذه الشركات من "السوفت وير" نجد أنفسنا مجبرين نلهث وراء شراء "الهارد وير" المناسب لعمل هذه الأجهزة، وهكذا ندور في حلقات مفرغة، أو كما أحب تسميتها دائمًا بـ : "الساقية" التي تستخدم لري الأراضي الزراعية، حيث يربط بها ثور يدور في حلقات مفرغة إلى ما لا نهاية. كذلك أصبحنا نحن ندور في "ساقية"  نلهث بين "السوفت وير" و "الهارد وير" إلى ما لا نهاية.
وبنظرة استشرافية فإن سيارات المستقبل الذكية ذاتية القيادة ستدخل حتمًا لا محالة ساقية "السوفت وير والهاردوير" وستصبح عما قريب سيارتك الذكية ذاتية القيادة خلال سنوات قليلة من انتاجها قديمة، وستكتشف أن برمجياتها لم تعد تناسب التطور الحادث فتجد نفسك مضطرًا لاستبدالها لا لعيب فيها أو ضرر أصابها إلا  الحاجه إلى تطوير السوفت وير وتجد نفسك مجبرًا لشراء هاردوير "سيارة جديدة" تناسب التطور المضطرد.
وسيظل الحال في تناغم مضطرد أقل ما يمكن وصفه به بأنه أشبه بـ"الساقيه" وعلى شاكلة سؤال أيهما جاء أولًا: "البيضة أم الدجاجة"، ما زلت أردد متسائلًا: أيهما جاء أولًا "السوفت وير أم الهاردوير"؟!


جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

عصا موسى

عصا موسى هي إحدى المعجزات التي خص الله سبحانه وتعالى بها نبيه موسى عليه السلام،تلك العصا التي كان يتوكَّأُ عليها في أسفاره وترحاله وتجواله، ويستعينُ بها في المشي،  ويهش بها على غنمه وله فيها مآرب أخرى كما ذكر ذلك القرآن الكريم:﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ﴾(سورة طه الآية:18). والتي تحولت بحول الله وقدرته إلى معجزة:﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾. (سورة طه الآيات:19-20). من هنا بدأت مسيرة أخرى للعصا وأضحت معجزة من المعجزات التي واجه بها سيدنا موسى جبروت الفرِعون، الذي حشر السحرة يوم الزينة وكُله أمل بنصر مبين على موسى؛ ولكن خاب ظنه عندما أدرك السحرة معجزة سيدنا موسى، وأن هذه المعجزة تفوق قدرة السحر والبشر، والجدير بالملاحظة هنا أن السحرة لم يؤمنوا بقدرة العصا أو بمالكها سيدنا موسى؛ولم يسلموا أمرهم إليهم، بل علموا أن خلف موسى وعصاه معجزة كبرى لا يملكها بشر، ولا يمكن أن تأتي إلا من قبل  إله قدير سبحانه وتعالى، فأمنوا به وأسلموا لله رب العالمين،وغيرها الكثير من معجزات العصا التي وقعت بإذن الله.

ربما من عصا موسى ومعجزاتها جاء الإلهام لِكُتَّاب ومخرجي أفلام هوليود فصوروا كل ساحر أو صاحب قدرات خارقة وهو يحمل عصا في يده، يملك بها زمام الأمور ويحل بها كل أمر شَابهُ الغموض، فجاءت سلسلة أفلام "هاري بوتر" وغيرها من الأفلام التي تجعل الحل والأمل في العصا السحرية تلك الفكرة التي بدأت بعصا موسى ولا زالت تتداول حتى يومنا هذا.

ولكن ما بال حالنا اليوم، نواجه في حياتنا الكثير من المشاكل والأزمات أفرادًا ومجتمعات، لا نبحث عن الأسباب أو عن حلول أو حتى عن مقاربات،  ألغينا العقل والمنطق وامتلأت حياتنا بالمفارقات، فكل ما يهمنا أن نبحث عن حل سحري لمشاكلنا حتى وإن كان بالأمنيات، فالبعض منا يتمنى لو امتلك عصا كعصا موسى، أو مصباح كمصباح علاء الدين السحري وكم تمنينا خاتمًا كخاتم سيدنا سليمان.

ونسينا رب موسى وعصاه، بل نسينا حتى موسى ولم نعد نذكر سوى عصاه، بالرغم من أن سيدنا موسى نفسه ورغم امتلاكه لها لم يعتمد عليها وإنما اعتمد على الله سبحانه وتعالى، فلما تبعه الفرعون وجنوده وأصبح الفرعون من خلفه والبحر من أمامه لم يقل إن معي عصاي ستُنجيِن ولكنه توجه إلى ربه ورب العصا سبحانه وتعالى رب العالمين﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.(سورةالشعراء الآية: 62).


فما بالنا اليوم نربط أحلامنا وحياتنا بآمال وأشياء لا تملك من أمرها شيئًا، فتارة عصا موسى، وأخرى مصباح علاء الدين وخاتم سيدنا سليمان، وظهرت أحلامنا واضحة في قصصنا وأفلامنا وكتاباتنا وأشعارنا وأغنياتنا بل لم تسلم منها حتى أمنياتنا، لم نعد نعيش في الواقع وأصبحنا نعيش فقط في الأوهام، فكلها أمنيات وأمنيات وأشياء لا تملك من أمرها شيئًا إلا بقدرة الله سبحانه وتعالى، ونسينا أو تناسينا ما جاء به موسى وكل الأنبياء، وتمسكنا بعصا ونسينا رب موسى والعصا.

ليس هنالك حلول سحرية وليس حل مشكلاتنا بالأمنيات،إنما ينقصنا إيمان صادق بالله رب السموات من بيديه كل المعجزات، وتوكل عليه وصدق في القول والعمل بكل جد واجتهاد، فأي عاقل يترك رب السموات ويبحث عن حل في عصا هنا وهناك؟تلك قصة العصا معجزة خصها الله لنبي من الأنبياء، فهل ما زلنا نُمني النفس بعصا كعصاه؟!

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للمؤلف


اقرأ المزيد

أصعب لحظات الفراق


أعيد نشر هذه التدوينة بمناسبة حزينة القت بظلالها علينا وهي وفاة أخي "صلاح شفيق" رحمة الله، فجر الأحد الموافق 2018/1/7م، له الرحمة والمغفرة وأسكنه الله فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون. 

اقترب موعد سفر صديقي، وهو من أعز الأصدقاء 
فوعدته بإيصاله إلى المطار، وفي يوم سفره الموعود رأيت مشهدين أثرا في تأثيرا كبيرا
  صالة المغادرين
دموع مملؤة بالحزن والرجاء
لحظات وداع لفراق أقرب الناس أو الأصدقاء
على أمل  اللقاء
وفي صالة القادمين
دموع الفرح باللقيا وعودة الأحباب سالمين
ما أجمل تلك اللحظات لمشاهدة أم تحتضن ابنها العائد من سفر بعيد
وكلها لوعة وشوق لرؤياه
 أو ابن في انتظار أب ترك أغلى ما يملك ليؤمن لهم سبل العيش والحياة
 ولكن هكذا هي الحياة
 سعادة وشقاء، فراق ولقاء
وما بين الألم والأمل والرجاء نحيا متقبلين لواقع فرضته ظروف الحياة.
مشهدان أثارا في داخلي مشاعر غريبة
 تختلف عن مشاعر الحزن أو الفرح بالفراق أو اللقاء
 فكلاهما نهيئ أنفسنا لتقبلهما والاستعداد لهما
 فتهدأ أنفسنا وترتسم  البسمة على وجوهنا مملوءة بأمل اللقاء.
 ولكن ...
ما أصعب لحظات الفراق...
تلك اللحظات التي تغادر فيها دونما يكون لك فرصة للوداع
وداع أقرب الناس إليك...بل حتى الأصدقاء
قد تستيقظ لتكتشف أن أغلى ما تملك قد غادر الحياة
دون وداع
بل حتى دون أمل في سلام أو كلام أو مناجاة
صمت قاتل...
وحزن يعلن مغادرة السعادة دون لقاء
وأمل مستحيل بعودة الزمن للوراء
هيهات هيهات فما بقي إلا جسد للفناء
تلك لحظات الفراق دون أمل باللقاء
في رأيي تلك أصعب لحظات الفراق
حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

مكافحة التمييز والكراهية و السلم المجتمعي

في بداية مطلع كل عام ميلادي جديد كثيرة هي  الأمنيات التي نتمنى أفرادًا ومجتمعات أن نراها حقيقية مجسدة أمامنا، من هذه الأمنيات التي أتمنى تحقيقها على أرض الواقع أن يسود التسامح والسلم المجتمعي جميع مجتمعاتنا العربية، خاصة في ضوء ما تشهده بعض الدول من بدايات للتمييز القبلي والديني والعنصري بين أفرادها تارة، والكراهية تارة أخرى.
ولأن الأمنيات تظل ضربًا من ضروب الخيال إلى أن تجسدها عزيمة القادة وتتوفر لها إرادة حقيقية لتحقيقها، وإدارة تعمل على تنظيمها وتنفيذها، وهو ما نجدة واضحًا في ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من ريادة في مجال إرساء التسامح والسلم المجتمعي،حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان  رئيس الدولة "حفظه الله" قانون مكافحة التمييز والكراهية في 15 يوليو 2015م الذي أرسى أُسس التسامح والسلم المجتمعي في دولة الإمارات من خلال تجريم ازدراء الأديان أو التمييز والتفرقة والتفضيل بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الاثني ونبذ خطاب الكراهية وهي كل قول أو عمل من شانه إثارة الفتنة والنعرات أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات، من خلال المواقع الإلكترونية أو أية وسيلة من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية. وحدد لها القانون العقوبات المناسبة التي تصل إلى السجن والغرامة.
وتم استحداث منصب وزير دولة للتسامح لأول مرة في دولة الإمارات، وهو المنصب الذي استحدث في التشكيل الوزاري لحكومة دولة الإمارات في فبراير 2016، وتهدف هذه الوزارة إلى: غرس قيم التسامح وتكريسها في المجتمع الإماراتي، والغاء الفوارق العنصرية والسياسية بين الشعوب والأمم ولتنظيم قيم التسامح وسنها وفقًا للمجتمع الذي نعيش فيه مثل: ميادين التعليم العمل والقطاعات الإعلامية المعنية بتنمية الوعي المجتمعي.

وأصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" القانون رقم 9 لسنة 2017 بإنشاء المعهد الدولي للتسامح، ويتضمن قانون إنشاء المعهد الدولي للتسامح إطلاق "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح" ، ويهدف إنشاء المعهد الدولي للتسامح إلى بث روح التسامح في المجتمع وبناء مجتمع متلاحم وتعزيز مكانة دولة الإمارات كنموذج في التسامح ونبذ التطرف وكل مظاهر التمييز بين الناس بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة إلى جانب تكريم الفئات والجهات التي تسهم في إرساء قيم التسامح وتشجيع الحوار بين الأديان.
كما اعتمد مجلس الوزراء في يونيو 2016 البرنامج الوطني للتسامح ، بهدف إظهار الصورة الحقيقية للاعتدال، واحترام الآخر، ونشر قيم السلام والتعايش. ويتضمن البرنامج الوطني للتسامح العديد من المبادرات منها:
·       أسبوع التسامح: والذي سيكون في الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر في كل عام، حيث يصادف تاريخ 16 نوفمبر اليوم الدولي للتسامح.
·       مبادرة صوت التسامح، والتي تقوم عن اختيار أفراد من مختلف شرائح المجتمع لنشر قيم التسامح ونبذ العنصرية والكراهية.
·       مبادرة إنشاء مجلس المفكرين للتسامحالذين سيعملون على المساهمة في وضع السياسات والاستراتيجيات التي تعزز التسامح واحترام التعددية الثقافية وتنبذ العصبية والكراهية والتطرف.
·       برنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، والذي يعد البرنامج الأول على مستوى العالم، ويهدف إلى نشر قيم التسامح في الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وذلك من خلال الالتزام بمعايير ومؤشرات محددة تعزز التسامح والتعايش وتروج له.
·       إنشاء مركز الإمارات للتسامح، والذي سيعنى بإعداد الدراسات والبحوث المختصة، والتي ترتكز على تأصيل وتعزيز التسامح واحترام الآخرين وضمان استمراريته في المجتمع، بالتوازي مع رصد كل أشكال العصبية والكراهية والتطرف وعدم قبول الآخر.
ما أحوجنا إلى هذه القوانين في مجتمعاتنا لدرء مخاطر الفتنة والتمييز والكراهية بين أفراد المجتمع، ونبذ التطرف وكل مظاهر التمييز بين الناس بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة، ونشر قيم التسامح في المجتمع، وهي قيم ليست جديدة علينا فقد حثنا دينينا على التسامح والمساواة بين الناس، لكن الحاجة دعت إلى سن قوانين تجرم هذه الأفعال وتحاسب فاعليها ضمانا وحرصًا للأمن والسلم المجتمعي.
إن قانون مكافحة التمييز والكراهية ليس ترفًا، إنما هو رؤية استشرافية لقيادة رشيدة تهدف إلى تحقيق إرساء التسامح والسلم المجتمعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويجب على الدول الأخرى الحذو نحو اقرار هذا القانون واصداره حفاظًا على السلم المجتمعي وإقراراً لمبادئ التسامح بين أفراده، لما فيه من خير يعود على المجتمع من درء لبذور الفتنة ومكافحة التمييز والكراهية بين أفراده.


اقرأ المزيد