expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>
آخر الأخبار

التدريب والتنمية البشرية

كثيرًا ما نسمع ونتداول مصطلح التنمية البشرية، بل ويتوارد إلى أذهاننا بادئ الأمر  إلى أنه مصطلح يخص أو يهم الشركات والمؤسسات الحكومية منها والخاصة.
ولكن مفهوم التنمية البشرية لهو أشمل من ذلك، فهو العملية التي تسعى إلى تطوير مهارات وقدرات الإنسان حتى تمكنه من الوصول بمجهوده إلى الارتقاء بمستوى معيشته ودخله.
فقد استخدم مفهوم التنمية البشرية أول مرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ حيث كانت الحاجة ماسة إلى تنمية وتطوير مهارات الأفراد لتواكب التطور الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب.
والتنمية البشرية الحديثة تعني الاستثمار في البشر الذين هم القوة الأساسية في تحقيق التطور، ويمكن القول أن للتنمية البشرية بعدان؛ يختص الأول بالنمو الإنساني في مختلف مراحل الحياة لتنمية قدرات الإنسان وطاقاته البدنية والعقلية والنفسية، والمهارية وغيرها...أما البعد الثاني فهو استثمار الموارد والمدخلات والأنشطة الاقتصادية التي تولد الثروة والإنتاج لتنمية القدرات البشرية.
ويتم تطوير وتنمية مهارات الأفراد من خلال التدريبالذي يساعد في تكوين المعرفة عن كيفية التعامل مع الناس ويزيد من فهمنا للآخرين، ويساعدنا على اكتساب رؤية جديدة وواضحة للعديد من الأشياء من حولنا.
والتدريب قد يكون فردي موجهًا للأفراد، أو مؤسسي للشركات والمؤسسات، كما أنه قد يكون تدريب فني، أو إداري أو عسكري أو غيرها من أنواع التدريب المختلفة التي تهدف في المقام الأول إلى تطوير الأداء وتنمية المهارات.
ويُعرف التدريب بأنه عملية تعلم تتضمن اكتساب مهارات ومفاهيم وقواعد أو اتجاهات لزيادة وتحسين أداء الفرد،كما يُعرف - أيضًا - بأنه عملية تمكين الفرد من القدرة علي استخدام التقنية الحديثة وما يستجد من فنون العمل وأساليبه، ولا يقتصر التدريب علي اكتساب الخبرة والمهارة في مستوى معين، بل قد يشتمل علي اكتساب المهارات البسيطة وتطويرها إلى مهارات على مستوى عالي؛ ولذلك فهو عملية متواصلة تمتد طوال حياة الفرد.
ويُعرف أيضا بأنه نقل محتوى تدريبي أو مهارة تدريبية من شخص (المدرب) إلى شخص أو أشخاص آخرين (متدربين) بحيث يتم فهم محتوى أو اكتساب المهارة بشكل صحيح من قبل المتدربين عن طريق نقل الخبرات التى يملكها المدرب إلي المتدرب.
إن أهمية التدريب لا تقتصر على تطوير قدرات العاملين من خلال تلك المعلومات والمهارات المرتبطة بأداء العمل فقط، وإنما تمتد لتشمل تحسين وتطوير سلوك العاملين في العمل، وتطوير القيم والاتجاهات النفسية للعاملي، والوقوف على نقاط الضعف والعمل على تطويرها.
ويمثل التدريب في مجال التنمية البشرية استثمارًا في الموارد البشرية للأفراد والمؤسسات بل والدول أيضًا، كما يهدف إلى مساعدة الأفراد لإيجاد الوظيفة المناسبة لهم وكيفيه الحصول عليها ومايحتاجه لذلك من مؤهلات ودورات وسمات فى الشخصية.
ويسهم التدريب في بناء انسان يدرك أهميه الوقت وأهميه دوره، وكيفيه استثمار طاقاته ومواهبه، ووضع أهداف لحياته، ويهدف إلى اكسابه المهارات اليومية والحياتية التي تمكنه من فهم الحياة بشكل أفضل، ويعمل على تغيير قناعات الأفراد ليحقق تغييرًا إيجابيًا في السلوك.
وإذا كان التعليم عملية تنمية معرفية للفرد لا تحتاج إلى هدف وظيفي محدد، ومن خلالها يتم تنمية القدرات الفكرية والتطبيقية بشكل عام، فإن التدريب يعمل على تحسين قدرات الفرد وتنمية مهاراته وسلوكياته، وصقل هذه المهارات مما يجعله قادرًا علي أداء مهامه على الوجه الأفضل.
لذا علينا الاهتمام بالتدريب، وتطوير أساليبه ليتلاءم مع تطورات العصر المتلاحقة والسريعة، وبما يضمن للأفراد- بوصفهم ثروة حقيقة للمجتمعات-تدريبًا يساعدهم على تحقيق التطور والتقدم، ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية الحادثة في عصرنا الحالي، وأي إهمال أو تقصير في الاهتمام بتدريب وتنمية وتطوير الأفراد يبعدنا سنوات وسنوات عن اللحاق بركب التطور.
اقرأ المزيد

تهنئة بمناسبة اليوم الوطني ال 46 لدولة الإمارات

التهنئة لشعب و قيادة الامارات بمناسبة اليوم الوطني 46 ...
رحم الله الشيخ زايد حكيم الامة و باني اول وحدة عربية ناجحة مزدهرة و نامية بفضل صدق النوايا و الاخلاص من كل اقطابها لانجاح و تقدم هذه الدولة و شعبها .. و التحية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ولصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي العهد و لكل شيوخ و شعب الامارات وادام الله افراحكم  وحفظ الله دولة وشعب الإمارات من كل سوء ...
اقرأ المزيد

اعتذار


اعتذر عن نشر مقالي الاسبوعي وذلك لانشغالي بالتجهيز والإعداد لدورة بعنوان: الإبداع والابتكار ومهارات استشراف المستقبل والتي تم اختيار موضوعها بناء على خبراتي المتواضعة كمستشرف للمستقبل ومشاركتي في تحدي نخبة مستشرفي المستقبل العرب برعاية المنتدى الاستراتيجي العربي.
 وستبدأ بمشيئة الله يوم السبت الموافق ٢٠١٧/١١/٢٥ ولمدة ثلاثة أيام الدورة أون لاين وبالتعاون مع مركز الأمل للتدريب والإستشارات والتسجيل  مجانا.
هناك ثلاث محاور للدورة
الإبداع : ويشمل 
١- تعريف الإبداع 
٢- صفات المبدع 
٣- معوقات الإبداع
٤- كيف أكون مبدعا
  
الابتكار: ويشمل 
١- تعريف الابتكار 
٢- مجلات الابتكار 
٣- الفرق بين الابتكار والإبداع
٤- الابتكار والاختراع

استشراف المستقبل: ويشمل 
١- تعريف الاستشراف 
٢- مجالات الاستشراف
٣- الفرق بين الاستشراف والتخطيط الاستراتيجي
٤- أمثلة وتدريب عملي على مهارات استشراف المستقبل

ولقاؤنا مطلع الأسبوع القادم بإذن الله مع  مقال جديد 

اقرأ المزيد

مفاتيح

نحمل بين أيدينا الكثير من المفاتيح التي نستخدمها في حياتنا اليومية، مفتاح المنزل والسيارة ومكان العمل، مفتاح للخزانة، مفتاح لدرج المكتب.... الخ؛ والتي نستخدمها بصفة يومية للفتح والإغلاق. وكلنا يدرك حجم الضرر الذي قد يقع علينا في حالة فقدان أحد هذه المفاتيح.
إلا أننا نحمل معنا وبين جنباتنا وعلى أطراف ألسنتنا مفتاح واحد فقط، مفتاح لا نفقده أبدًا، ولكن فقط قد نُسئ استخدامه، بإمكاننا أن نفتح به قلوبًا مغلقة ونفتح به آمالا كادت أن تغيب ألا وهو "الكلمة الطيبة".
قد يغفل بعضنا عن أهمية هذا المفتاح في حياتنا، وقد لا يدرك البعض الآخر وجوده، ورغم أنه ليس شيئًا محسوسًا، إلا أن له أثر كبير في نفوس الآخرين، بل قد ينتج عنه آثارا إيجابية محسوسة أيضًا.
ذكر لي أحد الأصدقاء قصة حقيقية حين كان صديقه يريد التقديم لابنه في إحدى الجامعات الخاصة، فاتصل به يستشيره لأن  معدل ابنه كان دون المعدل المطلوب، قال: فأردت أن اخبره ألا يفعل ذلك فالنتيجة معروفة مسبقًا وهو استحالة قبوله، وتذكر حينها أنهم في شهر رمضان، وهو شهر تتنزل فيه الرحمات، فذكر بينه وبين نفسه، لماذا أُغلق بابا قد يُفتح بفضل الله، فنصحه بعدم اليأس والمضي قدمًا بتقديم أوراق ابنه ويتوكل على الله، فقد يُقبل في مرحلة لاحقة من التنسيق، فإذا قبل كان بها وإن لم يقبل فهي محاولة على الأقل. وكانت المفاجأة حين تلقى اتصالًا من صديقه يخبره بأن ابنه قد قبل في الجامعة التي قامت بتخفيض نسب القبول على غير المتوقع، وتحصل على فرصة لاستكمال دراسته الجامعية.
فالكلمة الطيبة تفتح أبوابا وتحيي أمالًا، فلا تغلقوا أبواب الرحمة والأمل مهما كانت الظروف فهي بيد الله سبحانه وتعالى وحده، يفتحها لمن يشاء وقتما يشاء، ولنجعل الكلمة الطيبة مفتاحًا نغلق به أبواب اليأس وقول بعضنا :"هذا لا أمل في شفائه، هذا لن ينجح، هذا لن يحصل على وظيفة وهكذا...، ولنغلق بها باب الحسرة والندامة "لو كنت فعلت كذا لكان كذا". وعلينا السعي والاجتهاد وطرق كل الأبواب المشروعة، وبالكلمة الطيبة نفتح أبوابًا مؤصدة، ونبعث الأمل والحياة في قلوب الآخرين، ونتغلب على الإحباط ونشيع جوًا من الإيجابية والأمل في الحياة وعدم اليأس. ونحن مطالبون بالكلمة الطيبة، حتى مع أولئك الذين نختلف معهم، أو أولئك الذين يناصبون كل من حولهم العداء.
وليس هناك أصدق من قوله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) آية 34 من سورة فصلت.
ما أجمل الكلمة الطيبة عندما تكون مفتاحًا للقلوب، واهبة للأمل في قلوب يائسة، ومزيلة للعداوة والبغضاء، وكل منا يملك هذا المفتاح، فلنبدأ بمن حولنا ولا نبخل عليهم بكلمات بسيطة قد تفتح أمامهم أبوابًا حسبوها مؤصدة، ولنحسن استخدامه في مواضعه، وإن لم نستطع فليس أقل من أن نتجنب سوء استخدامه.

 حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب 


اقرأ المزيد

اتخاذ القرار بين الصحيح والمطلوب

تكاد تكون عملية اتخاذ القرارات عملية شبه يومية يختبرها الأفراد بوعي أو بدون وعي وادراك لهذه العملية التي قد تتم في بعض الأحيان بطريقة تلقائية. ولكنني سأتحدث هنا عن القرار الصحيح الذي لا شك فيه، وتم اتخاذه بإحدى طرق اتخاذ القرار المتعارف عليها.
فهل كل قرار صحيح واجب التنفيذ؟ أو بمعنى آخر هل كل قرار صحيح هو قرار مطلوب تنفيذه؟
إن القرار الصحيح إذا كان اتخاذه سيؤدي إلى ضرر أكبر أو إلى أثار جانبية كارثية، هنا علينا التوقف قليلاً، ليس التوقف بغرض التأكد من طرق صحة اتخاذ القرار، ولكن التوقف والتأمل قليلًا والتساؤل، هل هذا القرار الصحيح هو القرار المطلوب؟
قد يكون القرار الصحيح لأحد الأطباء هو إجراء عملية جراحية عاجلة لمريض ما، ولكن الحالة العامة للمريض لا تسمح بإجراء العملية، فهل سيقوم بتنفيذ قراره الصحيح فورًا ويعرض حياة المريض للخطر أم سيدرك أن قراره الصحيح ليس هو المطلوب تنفيذه على الأقل في هذه المرحلة، ربما في مرحلة قادمة عندما تستقر الحالة العامة للمريض؛ وكذلك الموظف الذي يعمل في شركة ما، وفي قرارة نفسه أن ترك هذه الوظيفة والبحث عن بديل آخر هو قرار صحيح وصائب مائة في المائة، ولكنه سيظل ساكنًا على الرغم من صحة قراره؛ لأنه ليس القرار المطلوبتنفيذه ويؤجل إلى حين.
ولنا في قصة نبي الله موسى مع الخضر عليهما السلام مثلا، حينما قام سيدنا الخضر بخرق السفينة التي كانت لمساكين، لم يدرك نبي الله موسى المغزى من وراء هذا القرار وأنكره، ولكنه سرعان ما أدرك بعد بيان سيدنا الخضر له أن هناك ملكًا يأخذ كل سفينة غصبا؛ لذلك خرق السفينة حتى لا يأخذها الملك، وعلى الرغم من أن هذا القرار قد يبدو في ظاهرة غير صحيحًا من أول وهلة، إلا أن ما جعله قراراً فاعلا وآمنًا ومنقذًا للسفينة من يد الملك، أنه كان قرارًا مطلوبًا بالدرجة الأولى، وصحيحًا بالدرجة الثانية.
وكثيرًا ما نسمع قول بعضنا:  "لقد استعجلت في اتخاذ هذا القرار"، هو يوقن في قراره نفسه أن قراره كان صحيحًا، ولكنه تعجل في تنفيذه ذلك أنه لم يكن قراراً مطلوبًا بالدرجة الأولى. وهكذا تتفاوت قراراتنا في حياتنا اليومية، بين الصحيح والخطأ، وما يثبت فاعلية قراراتناهو مدى إدراكنا أن ما اتخذناه هو القرار المطلوب.
إن أقوى القرارات على الاطلاق هي عندما يكون القرار الصحيح هو القرار المطلوب. والسؤال هنا؛
ترى كم من قرار صحيح في حياتنا اتخذناه لم يكن هو القرار المطلوب؟

جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

حامل المسك

كُثر هم الأشخاص من حولنا، أصدقاء وأقارب، جيران وزملاء عمل، تتنوع علاقاتنا بهم قربًا وبعدًا، ونتواصل معهم ضمن شبكة علاقات اجتماعية تتسع أو تضيق حسب تفاعلنا وتواصلنا معهم، منهم من نسعد بلقائهم وقربهم، وبعضهم نتجنب الجلوس معهم ومخاطبتهم.
ولكني تساءلت ما الذي يجعلنا نهرول نحو أشخاص بعينهم رغبة منا في مصاحبتهم ومجالستهم؟ ولماذا نهرب أحيانا أخرى من أشخاص ونتجنب لقاءهم؟
وجدت أن ذلك يرجع إلى التفاوت في أخلاقيات من نتعامل مهم، وأساليب وطرق تعاملهم معنا، ولكي تتضح الصورة لدي، وضعت كل منهم على كفتي ميزان فوجدت الأول بشوش الوجه، ذو ابتسامه هادئة تدفع الطمأنينة إلى قلبك، هادئ الطباع يجيد فن الإصغاء ويتقن فن التحدث، تسعد بمجالسته وتستفيد بعلمه، وقَلمَّا يأتي الضر من قِبَلِه، يتمتع بصفات الصدق والوفاء بالعهد ويكون خير مستشارا إذا طلبت منه المشورة، تسعد بلقائه ومصاحبته.
أما الثاني: فتجده مكفهر الوجه دائمًا، عبوس يضجر بصحبة الآخرين إلا إذا كان يهدف إلى تحقيق مصالح من ورائهم، يكيد المكائد، لا يوفي بالعهد ويتصف بالكذب والخداع، يراوغ ويجادل، وقَلمَّا يأتي نفع من وراءه. لا تأمن شره ولا ترغب بصحبته.
وبالبحث أكثر، وجدت أن أكثر ما يعبر ما بداخل نفسي، وأبلغ ما يمكن أن أوصف به ما سبق، هو حديث الصادق الأمين "محمد" صلى الله عليه وسلم، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ، فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحاً طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحاً خبيثَة" أخرجه البخاري ومسلم.
فكم من حامل للمسك من بيننا؟ وكم من نافخ للكير من حولنا؟
فلا تكن كنافخ الكير، تؤذي الناس وتتبع عوراتهم، وتفشي أسرارهم، ولا يسلم من شَّرِكَ ولسانك صغارهم ولا كبارهم، ينأى الناس عنك ويأنفون لقاءك، وكيف لا والشر يتطاير من حولك.

وكن طيب الريح طيب المعشر، وفيًا ناصحًا أمينًا تصون العهد وترد الضر عن صحبك، يسعد الناس بلقائك، وإن لم يجد الناس من ورائك نفعًا لم يتأذوا أن يكونوا من صحبك. فكن طيب القلب أنشر الخير وقدم يد العون لكل من حولك ... كن أنت حامل المسك.

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

بكره يكبر

أولادنا هم فلذات أكبادنا، نسعى دائمًا لتحقيق الأفضل لهم، وتيسير سبل عيش كريمة لهم، ومن أهم واجباتنا تجاههم هو تعليمهم وتربيتهم وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية السليمة التي تضمن لهم الاعتماد على أنفسهم مستقبلًا.
ولكن بعض منا يعتبر أن توفير المال هو أكبر غاية يستطيع تأمينها لأطفاله، وينسى أو يتناسى دور الأسرة الأساسي في تنشئة الأطفال، وتزويدهم بالمعارف واكسابهم العادات والتقاليد التي تضمن تكيفهم المستقبلي مع المجتمع، ويهملون القيام بدورهم في التنشئة الاجتماعية لأطفالهم، ونجدهم دائمًا ما يرددون "بكره يكبر" ويتعلم.
إن التنشئة الاجتماعية للأطفال أضحت ضرورة خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل، ويجب علينا عدم اهمالها والتغاضي عنها بحجة "بكره يكبر" ويتعلم.
يُعرف قاموس علم الاجتماع التنشئة الاجتماعية بأنها “العملية التي يتعلم الطفل عن طريقها كيف يتكيف مع الجماعة عند اكتسابه السلوك الاجتماعي الذي توافق عليه هذه الجماعة، أما معجم علم النفس والطب النفسي، فإنه يعرف التنشئة الاجتماعية بأنها العملية التي يكتسب الفرد من خلالها المعرفة والمهارات الاجتماعية التي تمكنه من أن يتكامل مع المجتمع ويسلك سلوكا تكيفيًا فيه، وهي أيضا عملية اكتساب الفرد للأدوار والسلوك والاتجاهات التي يتوقع منه في المجتمع.
إن السنوات الأولى من حياة الأطفال هي أهم السنوات، حيث يتم فيها اكتساب القيم والمعارف والمهارات الأولية اللازمة. وهو ما يمكن أن نطلق عليه إجمالًا التنشئة الاجتماعية التي لها دور أساسي في تشكيل شخصياتهم وتكاملها. وتمثل الأسرة دورًا هامًا، فالأبناء يتلقون منها مختلف المهارات والمعارف الأولية.
وكثيرًا ما نسمع أن :" التعليم في الصغر كالنقش على الحجر"، هذه حقيقة قد يغفل البعض عنها، لذا وجب علينا الاهتمام بهذه المرحلة العمرية من أعمار أطفالنا، ولنعمل على تعليمهم واكسابهم المهارات والمعارف والعادات والتقاليد التي تعينهم على التكيف مع المجتمع، وإن قول البعض منا "بكره يكبر" يعرض الأبناء لفقدان هذه المهارات والمعارف، حتى يبلغوا عمرًا يصعب عليهم تقبل واكتساب تلك المهارات والمعارف، ويفقدوا بوصلة القيم الاجتماعية، وطرق التواصل المجتمعية ويواجهوا صعوبات جمة في التكيف والتفاعل مع المجتمع. كل ذلك بسبب تساهلنا واهمالنا وادعائنا الخاطئ بقولنا: "بكره يكبر" ويتعلم.
وفي ظل التطور العلمي من أجهزة حاسوب، وهاتف محمول وأي باد وانتشار استخدام الإنترنت على نطاق واسع، والتطور في أساليب ووسائل التعليم الحديثة، لم يعد أطفالنا صغارًا إلا بأحجامهم فقط، فهم يملكون عقولا كبيره لديها شغف بالعلم والمعرفة، علينا استثمارها وتنميتها ورعايتها وتوجيهها التوجيه التربوي السليم.
إن التنشئة الاجتماعية للأطفال يجب أن لا تتم بعفوية وتلقائية، ولكن بوعي وتخطيط من أفراد الأسرة لما نريد أن نغرسه من قيم ومعارف ومهارات في نفوس أبنائنا، ودروس تزيد من كفاءتهم في التعامل مع مجتمعهم. فلنأخذ بأيديهم ونعمل على اكسابهم المعرفة والمهارات الاجتماعية اللازمة لتواصلهم وتطورهم المعرفي والاجتماعي، ولنتبع أساليب تحبب غرس قيم الحب والتعاون والمشاركة لننشئ جيلًا يتخذ من العلم سبيلًا، ومن القيم والأخلاق بوصلة تقودهم إلى بر الأمان.

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد