expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>
آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي بين ذاتية القيادة وفن قيادة الذات


في كل يوم نفاجأ بالتطور التكنولوجي والتقني بشكل متسارع، ونطالع في مختلف وسائل الإعلام أخبارًا عن التقدم التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي، واستخدامه في تسيير المركبات ذاتية القيادة.
نعم هذا ما أصبح واقعًا ملموسًا في حياتنا، فمنذ أن نجح استخدام نظام القيادة الذاتية في القاطرات "المترو"، انتقل السباق إلى مجال السيارة ذاتية القيادة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتي اضحت واقعًا لا جدال فيه. كما أُجريت تجارب ناجحة على حافلات ذاتية القيادة، بتنافس من كبرى شركات تصنيع السيارات.
كذلك شاحنات "أوبر" ذاتية القيادة جاهزة الآن. حيث تستخدم هذه الشاحنات رادارا يعتمد على تقنية قياس المسافة بالليزر لإنشاء صور فورية دقيقة للبيئة المحيطة، ونجحت الشاحنة في تجاوز المستوى الثاني من القيادة الذاتية.
كما انتقل السباق إلى مجال الطائرات الذاتية القيادة، واخيراً تقود النرويج سباقًا محمومًا في مجال تصنيع سفن شحن ذاتية القيادة، والمجال مفتوح ليغزو كل مجال من مجالات الحياة.
ومما لا شك فيه أن هذا التطور له جوانب ايجابية في مسيرة التطور البشري، ونقلة نوعية للحضارة البشرية جمعاء في مسيرتها نحو تحقيق الرفاهية.
ولكن ما استوقفني وسط هذا السباق المحموم من التطور التكنولوجي، نحو استخدام الذكاء الاصطناعي وتطويعه في مجال القيادة الذاتية للمركبات بشتى أنواعها، أن الكثير منا حتى الآن لا يتقن فن قيادة الذات. بل لا يعرف الكثير منا معنى "قيادة الذات" والمغزى من وراء هذا المصطلح.
إن قيادة الذات تعني التفكير في وضع أهداف للحياة والتخطيط لتحقيقها والبدء بتنفيذها، وقد يجيب ذلك على عدد من الأسئلة التي قد لا يجد لها كثير من الشباب اجابة لها، أهمها الإجابة عن ماذا أريد أن افعل؟! من أنا؟ وما هي الأهداف التي أريد تحقيقها خلال مسيرة حياتي، من أين ابدأ؟ وكيف الطريق لتحقيقها؟
بلا شك إن وضوح الأهداف ستكون عاملًا هامًا لتحقيق النجاح، ولكنها ليست العامل الوحيد هنا، فبدون إرادة حقيقية تسعى لتحقيق هذه الأهداف سيكون الأمر مجرد اضغاث أحلام، وأوهام تضيع وسط سحب من الخيال.
بل الأدهى والأمر إن سألت عدد من الشباب عن ماذا يريدون تحقيقه خلال مسيرة حياتهم، لوجدت اجابات نمطية تماثل السيارة "ذاتية القيادة" لا تختلف كثيرًا من شخص لأخر،  فهي"ذاتية الإجابة" (تعليم .. ثم عمل.. وزواج). فهل هذه أهداف أم وسائل لعيش الحياة؟ 
أين الطموح والنجاح والتطوير والابتكار، أين تطوير البحث العلمي وتطويعه لخدمة المجتمع، أين طاقات وعقول شبابنا التي لو تم استغلالها بطريقة صحيحة لارتقت أمم ونهضت شعوب من ظلام الجهل وأرتقت، لكن يبدو أننا فقدنا بوصلة النجاح التي أساسها تطوير الإنسان، والعمل على تطوير الكوادر البشرية التي شأنها وحدها حمل راية التقدم والتطور.
إن علينا تعليم أبنائنا على فن قيادة الذات، وتحديد أهدافهم للمستقبل، والتمسك بالعلم والعمل معًا لتحقيقها، ففي المستقبل القريب لا مجال لمن لا يملكون مهارة التطوير والابتكار ومن ثم مهارة قيادة الذات، حتى لا نكون خارج دائرة المستقبل.

إن الدول التي ستبقى داخل دائرة المستقبل، هي الدول التي سَخَّرت وطورت وعلمت أبنائها الإستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وسعت إلى بناء الإنسان وامتلاكه لمهارة التطوير والابتكار وفن قيادة الذات.
اقرأ المزيد

القناع الأخير


قد نفاجأ احيانا بتصرفات لم نعهدها من أشخاص كنا نظن أننا نعرفهم حق المعرفة، وقد يصل الأمر إلى حد الصدمة من ردة أفعالهم وتصرفاتهم،  بل ونقر يقينا بأنهم ليسوا نفس الأشخاص الذين عهدناهم وعرفناهم من قبل، فماذا حدث؟ ولماذا؟
إن بعض من الناس يتقنون فن التمثيل، ويحترفون الخداع، ويمتهنون المراوغة، ويستغلون حسن نية الآخرين، فيرتدون أقنعة يخدعون بها الناس، قد يرتدى البعض منهم قناع التقوى والورع ويرسمون الطيبة على وجوههم، فيحسنون استغلال الناس بوازع ديني، لتحقيق مصالح ومطامع شخصية، فتفتح لهم قلوب الآخرين يمرحون ويعمهون فيها كيفما شاءوا، وعندما يتمكنون... يتنكرون!
وقد يرتدى البعض منهم قناع الغنى، فيخدع الآخرين بأنه ثري من الأثرياء، ويسحر عيون الناس، ويسلب عقولهم، ويظفر بأموالهم وثرواتهم... ويختفى وسط زحام الحياة.
وقد يرتدي البعض منهم قناع العلم، ديني أو دنيوي، فيوهم الآخرين بأن مفاتيح العلم بيمينه، وبأنه وصل إلى درجة من العلم لا ينازعه فيها حتى الأنبياء "والعياذ بالله"، ويستغل سذاجة البسطاء، ويحركهم كالدمى في مسرح الحياة، يأمرهم باسم العلم والدين ويتفنن في صياغة الفتاوى، والقوانين، فيحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله، ويستبيح أموالهم ودماءهم، ويفتنهم في أنفسهم وأموالهم. وذلك من وجهة نظري أخطر أنواع الأقنعة على الاطلاق، لأن من يسلب أموالك قد تعوضها أو تستردها في وقت لاحق، ومن يحقق مصالح على حسابك فقد اتاح لك فرصة أن تتعلم درسًا من دروس الحياة، أما من يسلب عقلك ومستقبلك، ويحرم عليك حقك في العلم والمعرفة، فتسلم القياد إليه طوعا أو كرها، فلا حق إلا ما يراه، ولا أمر إلا ما أرتاه، فتلك المصيبة التي لا يمكن تعويضها.
وإذا أمعنا النظر من حولنا لوجدنا للأسف الشديد بدل القناع ألف قناع....
 ولكن من رحمة الله بعباده أن تلك الأقنعة كلها أو جُلها لا بد من وقت تتساقط فيه، وتنكشف الحقيقية، ويرى الناس وجوها قبيحة، ونفوسا مريضة تختفي خلفها، لا ندري أنحتقرها أم ندعو لها بالهداية، والمصيبة الكبرى كلما سقط قناع سارعوا لارتداء قناع آخر، غير مدركين بأن لا جدوى منها جميعها، فعندما يسقط قناع تتبعها جميع الأقنعة بالسقوط، فهي كشبكة مصالح عنكبوتية مرتبطة ببعضها البعض، فحينها تتكشف الحقائق الواحدة تلو الأخرى، وتعلو حتى تستقر وسط السماء، تلك هي شمس الحقيقية التي لا تغيب.  
لذا عندما تبدأ الأقنعة بالتساقط، لا تتعجل ... فقط انتظر سقوط القناع الأخير.
اقرأ المزيد

أبيض وأسود

قد يذكرنا اللون الأبيض والأسود بالبدايات الاولى لأجهزة التلفاز التي كانت تبث باللونين الأبيض والأسود فقط، وتلك ذكريات عاشها فقط من عاصروا تلك الفترة خلال الستينات والسبعينات عند انتشاره من القرن الماضي، أو قد يشير أيضًا إلى التفرقة العنصرية التي فرضتها بعض دول العالم بسيادة أصحاب ذوي البشرة البيضاء واستعبادهم للسود.
ولكن ما أقصده هنا وأشير إليه هو تلك القلوب الصافية النقية التي ما زالت ترى الدنيا من حولها ببراءة، دون ممارستهم لأي كذب أو خداع، فلا يعرفون غير الأبيض رمزاً للخير، والأسود رمزًا للشر، ويرون ما يدور حولهم من خلال هذا المنظور، الخير والشر، الصواب والخطأ، لا يعرفون التلون حسب الحاجة أو حسب ما تقتضيه الظروف.
ورغم أن كل ما حولنا قد يفرض علينا أحيانًا أن نتفوق على "الحرباء" في تكيفها وتلونها حسب محيطها، فعرفنا ألوانا لم نعهدها من قبل، وأصبحنا نتفوق حتى على أحدث أجهزة التلفاز الحديثة التي يفوق عدد ألوانها ما عهدناه من قبل، قد يجد البعض عذرًا في أن هذا ما فرضه التطور، وصاغته التكنولوجيا حتى أصبح "الأبيض والأسود" عملة قديمة غير قابلة للتداول، فنجد البعض لا يفضل إلا من يمتازون "بالنفاق" أسلوبًا، ويتخذون من التلون عهدًا وسبيلا، ماهرون في بيع كل شيء، حتى وإن كان بلا قيمة، وأضافوا على الأبيض ألوانا طمست معالم الخير، وعلى الأسود ألوانا حتى صار الأسود أبيضًا والأبيض أسودا، باسم المصلحة وتحقيق النجاح، وتحت شعار "الغاية تبرر الوسيلة" فتاهت معالم الخير،  وفقدنا بوصلة القيم وسط هذا الكم الهائل من الألوان.
هل أصبحنا مثل أجهزة التلفاز "القديمة"؟ لا نبث إلا باللونين الأبيض والأسود فصار مكاننا على الأرفف أو في صالات المتاحف كإرث إنساني منقرض، لا مكان لنا في عالم أصبح لا يعترف إلا بتعدد الألون ومدى القدرة على التلون.
هل أُصبنا "بعمى الألوان" فلم نعد نميز بينها؟ ولم نعد نميز بين ما هو خير وما هو شر، هل فقدنا أو أفتقدنا بوصلة القيم؟

هل ما زال بيننا من لا يعرف من الألوان سوى أبيض وأسود؟!
اقرأ المزيد

العيد فرحة

عيد الفطر هو فرحة للصائمين بفطرهم بعد صيام شهر رمضان، ويكون في الأول من شهر شوال من كل عام، وعلى الرغم مما يحمله الاحتفال بالعيد من بعد ديني، إلا أن هناك بعد إنساني واجتماعي، حيث يمثل فرصة لتبادل الزيارات بين الاهل والاقارب، وصلة للرحم وتبادل التهاني وتمني تحقيق الاماني للغير، فهو يمثل فرصة لصفاء القلوب ونقاءها ونشر المحبة بين افراد المجتمع.
وقد تختلف عادات الاحتفال بعيد الفطر من بلد إلى آخر، إلا انها تتفق جميعًا في إشاعة السرور والبهجة بين الأفراد والأهل والأقارب والمجتمع، واكثر من يشعر بفرحة العيد وبهجته هم فلذات أكبادنا، فتبدأ مظاهر الاحتفال عند الأطفال بالفرحة بشراء ثياب العيد الجديدة، "والعيدية" التي يجود بها الأب والاعمام والأقارب، كذلك تناول مختلف أنواع الحلوى، والتمتع بالألعاب وزيارة الأهل والأقارب والجيران، مما يشيع جوا من الاحتفال يتميز بالسعادة والفرحة.
ولكن قد يقل الشعور بالسعادة بالعيد عند من هم تجاوزا هذه المرحلة العمرية، فنجد الاهتمام بالعيد يقل ويصبح مجرد زيارات روتينية للاهل والاقارب، وواجب عائلي لا بد من القيام به، فيفقدون الشعور بالسعادة والاحساس بفرحة العيد.
إلا أن حقيقية  الأمر أننا لا ندرك أن احساسنا بالسعادة قد تجاوز أيضًا تلك المرحلة العمرية "مرحلة الطفولة"، وتحول مفهوم السعادة من مفهوم الاشباع الشخصي حين تمثلت السعادة بامتلاك الثياب الجديدة والألعاب بل وحتى "العيدية"، إلى مفهوم جمعي أشمل، فأنت لن تكون سعيدًا إلا إذا شاركت غيرك بهذه السعادة، فالسعادة مرآة تعكس فرحة الآخرين،  فعلينا أن نراها في ابتسامة الآخرين، ونسعى لادخال السرور والبهجة في قلوبهم، بمعنى أدق، لن نشعر بالسعادة إلا إذا شاركناها مع الآخرين، وكما يقول المثل الصيني (اليد التى تقدم الورد لابد أن يعلق بها عبيرها)،  فالعطاء سبيل السعادة.
 وكما ذكر الدكتور إبراهيم الفقي في كتابه "اسرار القوة الذاتية" أنواع العطاء تتمثل في : "عطاء الوقت – عطاء المعرفة – عطاء المال – عطاء الموقف"  والدعم المعنوي، وقد يكون بسمة نهديها لأقرب الناس من حولنا، كما قال الرسول (ص)"تبسمك في وجه أخيك صدقة"  فلنحرص على رسم الابتسامة في كل من حولنا ولنعمل على أشاعة السرور والسلام بين أفراد المجتمع، ولنكن على يقين أن احساسنا بالسعادة بقدوم العيد لكل من تجاوز مرحلة الطفولة موجود، ولكن اختلف مفهومنا للسعادة من مفهوم الاشباع الشخصي، إلى مرحلة مشاركة الآخرين، فنحن سعداء فقط عندما نرى البسمة على وجوه الآخرين. ولتكتمل سعادتنا علينا مشاركتها مع الآخرين، ونشر البهجة والفرح على كل من حولنا، جار كان أو صديق قريب كان أو غريب، ولا ننسى يتيمًا كان أو مسكينا...  وكل عام وأنتم بخير.



اقرأ المزيد

مقدمة روايتي المعسكر

بحمد الله وفضله اكملت روايتي ، التي اخترت لها عنوان: "المعسكر" وفيما يلي جزء من مقدمة الرواية:

نعيش هذه الحياة الدنيا، في صراع دائم بين الخير والشر، بل في جدال متعاقب تعاقب الليل والنهار، ساعين لسبر أغوار النفس البشرية، تلك النفس التي قد تنسى، أو تتناسى قيم الإنسانية، وما أوصت به الرسالات السماوية، فتتعالى حينًا، وتتواضع أحيانًا أخرى، وما بين تعاليها وتواضعها تتلون بشتى ألوان النفاق، فقط لتحيا فوق أجساد الضعفاء.
يأتي الألم والصبر مترافقان، في صراع بين الخير والشر، يمثل الألم سفيرًا لتلك النفس البشرية التي باعت نفسها للشيطان، والصبر عنوان لأرواح طابت أنفاسها، يحمل دفاتر امتحانه، يختبر قوة تحملنا، وقدرتنا على التكيف، فيسجل درجات متفاوتة، ويسطر أمثلة لنماذج فاق صبرها توقعات الصبر نفسه.
ويبقى الأمل دائمًا، نورًا ينير لنا طريقنا في ظلمات الحياة، ويبشر ببزوغ فجر جديد تنشر أشعته العدل والمساواة، وقيم السماحة والحب والإخاء.
هذه الدنيا كما نحلم ونأمل أن نعيشها.
  المؤلف: أحمد همام


اقرأ المزيد

وطن بالمراسلة

حان وقت الإجازة السنوية التي طالما ننتظرها عام بعد عام، شهر ننتظره بكل شوق وحنين للعودة إلى أرض الوطن الحبيب، عودة إلى الأهل والأحبة والأصدقاء، وبسمة تعلو وجه كل مسافر لوطنه، وفرحة تغمر القلوب بالسعادة، وكالطيور المهاجرة كان موعد لقائنا في المطار، فالتقيت بصديق طال بنا الزمن منذ آخر لقاء وفي صالة المغادرة وبعد إنهاء إجراءات السفر وفي انتظار موعد إقلاع الطائرة، تجاذبنا أطراف الحديث، فسألته عن مجال عمله، فأخبرني أنه ممثل لإحدى الجامعات التي توفر سبل الدراسة عن بعد (بالمراسلة)، وأبى إلا أن يمارس موهبته في الإقناع بفوائد الدراسة وطرائق التدريس المتعددة فيها، وضرب لي مثلاً أنه يمكن الدراسة واستلام المواد التعليمية، وعند نهاية العام الدراسي يتم الامتحان إما في مقر الجامعة الرئيسي، أو في مراكز الجامعة المنتشرة في معظم الدول العربية، وأن الدراسة لها فوائد عدة و.. و.... 
فشعرت بصوته يخفت وتخبو حدته شيئا فشيئا.. وصوت داخلي يعلو، يا إلهي ! مال هذا الصديق فتح جرحا وأيقظ آلاما افترشت آلاف الأميال سرُرُ لها، والتحفت بسنين الغربة ونامت حتى تناسينا وجودها، إنه وجه آخر للغربة، "وطن بالمراسلة"، أهذا حالنا اليوم؟ هل صار وطننا وطناً بالمراسلة؟ وكيف لا ونحن نمضي السنوات الطوال بعيداً عن وطننا ولا يتسنى لنا زيارته إلا وقت "الامتحان" .. عذراً وقت الإجازة!  ودخلت في مقارنه عجيبة دراسة بالمراسلة، ووطن بالمراسلة، عام كامل من الدراسة يُقَيَّمُ بامتحان، وعام كامل من الجد والعمل يكافأ بإجازة، مراكز امتحان منتشرة في جميع الدول، وكذلك سفاراتنا وقنصلياتنا منتشرة في جميع الدول نستفيد بما تقدمه من خدمات لنا، شهر للامتحان، وشهر للإجازة.
نعم للأسف أصبح لنا وطن بالمراسلة، شهر كل عام لزيارة الأهل والأصدقاء، بل منا من يغض الطرف عن العودة على استحياء، لظروف قد تكون لها جوانب اقتصادية فيرى في قراره نفسه أن العودة ترف لا يقدر عليه إلا الأغنياء، ومنا من اعتبر نفسه مهاجراً بلا عودة واتخذ دار الغربة وطناً له وبنى جدرانا في الهواء، ومنا من عاش عشرين عاماً بل ثلاثين عاما متواصلة بلا عودة نسى أهله والأصدقاء، ومنا من حمل جنسية دولة أخرى، وهجران الوطن بلا رجعة كان القرار.
وبدون الخوض في الأسباب التي تدفع البعض منا إلى هجران الوطن والاغتراب إلا أنني وجدت نفسي أمام حقيقية تبدو كالخيال، نعم صار لنا وطن بالمراسلة، نأتيه شهراً كل عام، حقيقية أقولها على استحياء!
ولم أشعر إلا بصوت صديقي يعلو شيئا فشيئا، ينبهني بأن وقت الرحيل قد حان، فهذا أخر نداء للصعود إلى الطائرة، فاستفقت واستجمعت قواي وصعدت إلى الطائرة، وبين ألم الحقيقية وأمل العودة أبى قلمي إلا أن يسطر هذه الكلمات لتكون شاهداً للعيان، أصبحنا نملك وطنٌ بالمراسلة .. حقيقة لا خيال؟



اقرأ المزيد

مفاهيم خاطئة عن النجاح


منذ نعومة أظافرنا ويتمنى كُل منا النجاح والحصول على المراكز الأولى، وللنجاح طعم ولذه خاصة، لا يشعر بها إلا من فاز بها، وكم نشعر بسعادة عند تفوقنا على زملاء الصف في المدرسة، كانت المنافسة على أشدها، وكثيرًا ما سمعنا عن المركز الأول  والثاني بل وحتى الثالث مشترك، وكان النجاح يعني المنافسة والتميز بين أقراننا، لم نكن نسعى لإظهار اخطاء الآخرين لنتميز، بل نسعى للتفوق عليهم في إطار من المنافسة الشريفة المتاحة للجميع.
ولكن الآن اختلف هذا المفهوم، واصبح يختلجه الكثير من اللغط، فلم يعد النجاح تميزاً بين الأقران، أو من يبذل مجهودًا أكثر ويجتهد يحصد المراكز الأولى، التي لا يستحقها إلا الأفضل بين الجميع.
 ولكن واقع الحال الآن يشير بكل أسف، إلى تطور مفاهيم خاطئة أخطرها: "تجنب الخطأ وأظهر أخطاء الآخرين"  إذا أردت أن تكون ناجحًا فما عليك إلا إظهار تقصير الآخرين، ليس عليك بذل الكثير من الجهد، كما كان سابقًا، ولكن فقط عليك إظهار أخطاء الآخرين، وتتبع أخطائهم وزلاتهم، بل وقد يذهب البعض إلى أبعد من ذلك، فيتبع سياسة "الغاية تبرر الوسيلة" فيخطط لإيقاع المنافسين في الأخطاء، ولا يكتفي بمجرد تمني وقوعهم فيها.
وللأسف الشديد يسترشد الكثير منا في أيامنا هذه بهذا المفهوم الخاطئ، وينخدعون بما يتحصلون عليه من مكاسب سريعة، لكن سرعان ما يتكشف إن تميزهم لم يكن حقيقة ولكن مجرد سراب.
إنه واقع غريب نراه كثيرًا خاصة بين زملاء العمل، فكل منهم يسعى للحصول على رضا المدير، والحصول على ترقيات وصرف علاوات فقط عند اكتشافك لأخطأ الآخرين.
وهناك فرق كبير بين أن تكون دقيقًا في عملك، وتتوخى الدقة في ما تنجزه من أعمال، وتسعى لعدم الوقوع في الخطأ، وهذا حق مشروع، وبين السعي عن عمد إلى اكتشاف أخطأ الآخرين، وتصيد زلاتهم، للتأثير على وضعهم وتحقيق التميز عليهم، فيكون نجاحك حينها ليس بإنجاز حقق لك التميز، ولكن بإظهارك زلات غيرك.
حتى على مستوى علاقتنا الاجتماعية والأسرية، فابننا من أحسن الأبناء في العائلة، ليس لتميزه بحسن خلقه، واجتهاده،  ولكن لأنه لا يأتي أفعال السوء كما يفعل أقرانه الآخرين،  رغم أنه لا يبذل مجهودًا ليكون متميزًا، ولكن هنا أظهرنا أخطاء أقرانه، فقط ليكون متميزًا بينهم، وقس على ذلك كل ما نمارسه في حياتنا اليومية.
إن غياب التميز ستكون له نتائج سلبية مستقبلية، في ظل تحقيق البعض نجاح صوري، قد يؤدي إلى عزوف الآخرين عن بذل الجهد الحقيقي الذي يؤدي إلى التميز، واتباعهم أساليب أخرى تضمن تسلقهم وتملقهم للحصول على مراكز متقدمة.

إن كل ذلك قد يكون بسبب غياب اتباعنا للأساليب العلمية والموضوعية في تقييم من حولنا، ووضع أفعالهم ضمن أطر علمية وموضوعية لتقييمها، مما افسح المجال أمام الآخرين لاتباع المفاهيم الخاطئة واتخاذها قواعد ذهبية للنجاح.
اقرأ المزيد

اختيار أم قرار

 كثيرا ما نواجه في مسار حياتنا انعطافات تضطرنا إلى الوقوف لاتخاذ قرار أو صنع اختيار، غير مدركين الفرق بين الاختيار والقرار، قد تكون الفطرة هي ما تقودنا أحياناً، وقد تكون التجربة والخطأ هي ما يفرض علينا هذا الاختيار أو ذاك القرار أحيانا أخرى، فما هو الفرق بين الاختيار والقرار؟
الاختيار في لسان العرب لابن منظور، هو الاصطفاء، وخيرته بين شئين أي فوضت له الخيار، وتخير الشئ اختاره، أما في المعجم الوجيز، الخِيَارُ طلب خير الأمرين.
وفي معجم المعاني ذكر أن القرار: الرأي يمضيه من يملك إمضاءهُ، أمر يصدر عن صاحب النفوذ.
وبصفة عامة يكون الاختيار أشمل وأعم، يندرج تحته عدد من القرارات، كاختيار دراسة معينة مثلاً، أكون بذلك قد اخترت التوجه الذي يلزم لتحقيقه عدد من القرارات، وقد يكون الاختيار على مستوى الفرد أو الجماعة، بل على مستوى الدولة، فخيار التنمية مثلاً هو تحديد لتوجه الدولة التي يندرج تحتها عشرات القرارات التي تضمن تحقيق هذا التوجه. وكثيرًا ما نسمع في وسائل الإعلام عن تبنى دولة ما "للخيار الاستراتيجي" في توجه معين، والقرارات التي تضمن تحقيق هذا الاختيار. وللاختيار أثار قد تمتد لفترة طويلة من الزمن، على عكس القرار الذي يكون تأثيره لفترة زمنية محددة. 
والقرار هو لمواجهة موقف يتعرض له الفرد يستلزم منه التصرف حياله، وغالبا ما يكون منفردًا، لا تتبعه في العادة قرارات أخرى، وإنما ترتيبات تضمن نجاح القرار، فقرار السفر مثلًا، هو قرار منفرد وحيد، وكل ما يتبعه يحسب في خانة الترتيبات.
وقد يسبق القرار الاختيار، فقرار الزواج يتبعه اختيار الزوجة. فالاختيار والقرار متلازمان قد يسبق أحدهما الأخر، ومرتبطان بشكل يجعلهما وجهان لعملة واحدة.

وسواء صنعنا اختيارا أم قرارا علينا أن نتحمل تبعات هذا الاختيار أو القرار برضا نفس وطيب خاطر، لأننا من اختار وقرر، وهو ما يستلزم منا تناول الأمور بشئ من التعقل والدراسة الجيدة لاختياراتنا أو قراراتنا، وتخيل تطبيقها، وما قد يترتب عليها من نتائج، بصورة مسبقة، ومحاولة التنبؤ بسلبياتها وايجابياتها قبل تنفيذها. وللاختيار أثار قد تمتد لفترة طويلة من الزمن، على عكس القرار الذي يكون تأثيره لفترة زمنية محددة. لذا وجب علينا التنبه إلى أفعالنا، سواء اختيار أم قرار.  
اقرأ المزيد

نحو تنمية بشرية مستدامة لذوي الإعاقة بدولة الإمارات العربية المتحدة


منشور في مجلة عالمي - مجلة علمية متخصصة في في عالم الإعاقة - صادرة من وزارة تنمية المجتمع:
إن الإنسان هو الثروة الحقيقية لأي مجتمع، وهو الهدف الأساس من التنمية، ويتنوع مفهوم التنمية من التنمية الاقتصادية إلى التنمية البشرية، وصولاً إلى مفهوم التنمية المستدامة، وبما أن التنمية الاقتصادية شرط ضروري للتنمية البشرية، فإن التنمية البشرية تعني توسيع الخيارات المتاحة أمام المرء، حيث إن الفقر يعني انعدام الفرص والخيارات الأساسية، وبذلك تكون التنمية البشرية تهدف إلى توسيع خيارات الناس عن طريق: المساواة في الفرص للجميع، ثم استدامة هذه الفرص من جيل إلى جيل، وتمكين وإشراك الناس في عمليات التنمية والاستفادة منها،  فالإنسان هو عنصر التنمية وهو هدفها وغايتها.
اقرأ المزيد على الرابط التالي: 

https://drive.google.com/file/d/0B0J9m6H_FdW_TE4xTk1fdjZMbjA/view?usp=sharing
اقرأ المزيد

التعليم الإلكتروني للأشخاص ذوي الإعاقة بين الواقع والمأمول

منشور في مجلة المنال سبتمبر 2016
تبذل الكثير من الدول جهوداً حثيثة من أجل توفير فرص التعليم للطلبة ذوي الإعاقة، وتسعى لدمجهم في مؤسساتها التعليمية المختلفة، ويتمايز بعضها في درجة استخدامه لوسائل تكنولوجيا التعليم المتطورة، ومنها ما تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة من تطور في مجال استخدام وسائل تكنولوجيا التعليم وتوفيرها للطلبة ذوي الإعاقة، وما تبذله مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية من جهود في هذا المجال بخاصة، حيث يعود اهتمامها بتوفير تكنولوجيا التعليم للطلبة ذوي الإعاقة إلى بداية الثمانينات 
لقراءة المزيد على الرابط التالي:
  https://goo.gl/9KEOCS
اقرأ المزيد