expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>
آخر الأخبار

الإدارة بالخوف

يُعَرف الخوف بأنه نوع من الشعور أو العاطفة الذي يتولد مـن خـلال سلـسلة مـن الأفكار، التي تتراكم لتكون صورة أو وضعا معينا, لا يريد الإنسان حدوثه أو الوصول إليه، وأشار عدد من علماء النفس مثل جون واطسون، روبرت بولتشك، إلى أن الخوف يمثل مجموعة صغيرة من العواطف الأساسية أو الفطرية تشمل مشاعر أخري مثل الغضب، القلق،  الرعب، الفرح، الذعر، والحزن.وللخوف مظاهر وجوانب كثيرة في حياتنا، كان للإدارة نصيب منه متمثلًا في:

إدارة الخوف:

إن الشعور بالرهبة أو الخوف الذي ينتابنا خاصة عند إجراء مقابلات العمل مثلًا، دفع المهتمين إلى دراسة هذه الحالة  لفهمها ومحاولة التغلب عليها،ويقصد بإدارة الخوف في هذه الحالة كيفية التحكم والسيطرة على شعورنا بالخوف من خلال الثقة بالنفس والهدوء والإيجابية في التفكير، والتدريب.


الخوف من الإدارة:
وهو ما تتخذه الإدارة من قرارات، وما تضعه من قوانين منظمة للعمل، وما تفرضه من عقوبات صارمة بحق المخالفين لهذه القوانين، وقيـام الـرئيس بمعاقبة المرؤوس بناء على السلطة والقوة الإدارية التى يمتلكها فتتولد حالة من الخوف لدى العاملين من مخالفة تلك القوانين والنظم.

الإدارة بالخوف:
وأقصد بها الخوف الذي يتملك الموظف أو المسؤول أو المدير من التطوير، والتردد في تقديم الاقتراحات. ويقتصر دوره فقط على إدارة الوضع الحالي وكثيرًا ما يشير إلى أن دوره تنفيذي فقط، هروبًا من المسؤولية الملقاة على عاتقه، يتلقى الأوامر وينفذها دون التفكير في أي تعديل يخدم مصلحة العمل ويتبع قوانين صارمة تضمن عدم تعرضه ووقوعه في أي خطأ قد ينجم عنه معاقبته.والحقيقة إن هذا التصرف له عدة أسباب منها:
·       اختيار الموظف غير المناسب: فلكل منا إمكانات وخبرات علمية وشخصية، تختلف من شخص إلى آخر، تؤهله إلى شغل منصب معين، وتجاوز هذه الإمكانيات يمثل عائقًا كبيرًا أمام نمو الشركات وازدهارها.
·       ضعف القدرة الشخصية للموظف: وينعكس ذلك في عدم قدرته وخوفه من اتخاذ قرارات تقع ضمن صلاحياته. مما يتسبب في تأخر إنجاز المعاملات، وفقدان المقدرة على الإبداع والابتكار.
·       الخوف على المنصب: يتولد لدى الموظف شعور بالخوف من إغضاب المسؤولين، أو حتى عرض مقترحات جديدة عليهم، قد لا تلقى إحسانًا وقبولًا لديهم، مما يتسبب في تأجيل قرارات هامة لمصلحة العمل.

أنواع الخوف في المجال الإداري:
أولا الخوف من التغيير:يفضل بعضهم أن يكون في منطقة الأمان التي لطالما عهدها، مما يضيع عليه كثيرًا من الفرص، ويهدر الطاقات التي كان من الممكن أن يستفاد بها بأفضل طريقة ممكنة.

ثانيا :الخوف من أخذ المخاطرة: تعرف المخاطرة بأنها احتمالية حصول الخسارة، لذلك يتردد بعض الموظفين من أخذ المخاطرة، خوفًا من تعرضهم لخسارة قد ينتج عنها فقدانهم لعملهم، أو على الأقل إغضاب رؤسائهم منهم، ويرتبط الخوف من الفشل بالخوف من أخذ المخاطرة.

ثالثا :الخوف من المسؤولية:عرف مجمع اللغة العربية بالقاهرة بأن المسؤولية "هي شعور الإنسان بالتزامه أخلاقياً بنتائج أعماله الإدارية فيحاسب عليها إن خيرًا وإن شرًا، من هنا تولد الخوف لدى البعض من تحمل مسؤولية وتبعات ما يتخذونه من قرارات، لذا يلجأ البعض منهم إلى تأجيل كثيرٍ من القرارات خوفًا من تحمل تبعاتها مستقبلًا.

رابعا :الخوف من المساءلة: المساءلة هي قيام الرئيس بمساءلة المرؤوس عـلى مـا يقـوم بأدائه من أعمال, وإشعاره بمـستوى هـذا الأداء, مـن خـلال عمليـة تقيـيم تـستند إلى معـايير واضحة, ومنسجمة مع أهداف متفق عليها. ولكن الخوف من المساءلة قد يؤدي إلى تأخير إنجاز العمل، وإخضاع العمل لإجراءات روتينية لا داعي لها بحجة تجنب الخطأ والخوف من المساءلة.

الآثارالسلبية للخوف في العمل:
تتمثل الآثار السلبية للخوف في العمل بثلاثة محاور رئيسة تنعكس على: الأفــرادحيث يــؤدي الخــوف إلى غمــوض الــدور الــذي يقــوم بــه الفــرد، والشعور بعــدم الرضــا وانعدام الثقــة بــالنفس، أمـا الخــوف لــدى المــدير يجعلــه يحــرص عــلى تطبيــق نــصوص النظــام بــشكل حــرفي، ويرفض المقترحات الإبداعية الجريئة للموظفين الذين يصابون بالإحباط.
أما بالنـسبة للمؤسسة, فـإن ذلـك الخـوف يـؤدي إلى البطء الشديد في الإنتاج، ويحد من الإبداع والابتكار، وبالتالي تراجع الأداء وعـدم القـدرة على المنافسة.

إن الإدارة بالخوف تشكل عائقًا حقيقيًا أمام تقدم وازدهار الشركات والمؤسسات، وهي مشكلة يعاني منها الموظفون والمتعاملون على حدسواء، من خلال تردد بعض الموظفين ورؤساء الأقسام في استخدام الصلاحيات الممنوحة لهم، وتجاهل القوانين التي تمنح حقوقًا للآخرين، والتخوف من تحمل المسؤولية، أو الخوف من أخذ المخاطرة  في اتخاذ القرارات التي قد تعرض مناصبهم للخطر، فيحتمون بإجراءات روتينية بائدة، مما ينجم عنه ضياع في الحقوق، وتأخر في إنجاز المعاملات، مما يعرقــل العمــل ويقتــل الإبــداع والابتكار.

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

مسافر عبر الزمان ... جدلية الزمان والمكان

لطالما حلم الإنسان منذ القدم بالسفر متنقلا بين العصور، ومسافرا عبر الزمان. ولطالما ظل هذا الحلم ضربًا من ضروب الخيال، على الرغم  من محاولات الكثير من العلماء ايجاد بصيص من الأمل لهذا الحلم.
ولكن هل نحن فعلاً نسافر عبر الزمان؟
قد لا يكون مفهوم السفر عبر الزمان هو إمكانية التنقل بين العصور السابقة والتالية، ولكننا نسافر عبر الزمان في اتجاه واحد فقط... إلى الإمام!
إن الشئ المؤكد هو أننا نسافر في المكان، نتنقل من مكان إلى آخر، ومن بلد إلى بلد آخر، قد تكون هذه حقيقة ملموسة، ولكن رغم ثبات هذه الحقيقية إلا أن هناك حقيقة أخرى مرادفة وملازمة لها أن ثبات المكان يلازمه تغير في الزمان. فمنذ آلاف السنين الأرض هي الأرض لكن المتغير هو الزمان.
إن واقع الأمر وإن كنا ننتقل من مكان إلى مكان، إلا أننا في حقيقة الأمر نسافر عبر الزمان، نعم إننا جميعًا نركب قطار الزمان، فلكل منا رحلة لها بداية ونهاية محددة الزمان، لا شك في ذلك، فليس المهم خلال رحلتك المكان، بل علينا الاهتمام أكثر بالزمان، فهو الشيء الذي نفقده في كل يوم ويبقى المكان.
ليس مهمًا إن كنت تسكن في أقصى جنوب الأرض، أو حتى في الشمال، ليس مهمًا إن سكنت في أفريقيا أو أوروبا أو حتى في بلاد العم سام، إن ذلك لن يؤثر بلا شك في رحلتك عبر الزمان.
فلنتخيل أن البشرية جمعاء تركب قطار الزمان... قطار الحياة... في كل ثانية بل في كل جزء من الثانية والدقيقة واليوم والشهر والسنة هناك من يترجل من القطار، وهناك من يصعد ليبدأ رحلة جديدة عبر الزمان، وهناك من ينتظر المحطة القادمة لا محالة، ليس مهمًا بُعدها في المكان، إنما ما ينقص في كل يوم هو الزمان.
قد يستشعر بعضنا أنه سيصل إلى محطته الأخيرة بعد سنوات، وقد يفاجأ بعضنا الآخر أن رحلته قد انتهت دون أن يصل إلى أي مكان.
وفي كل يوم يمر تقترب رحلة القطار من نهايتها، فالحياة لا تقاس ببعد المكان بل بالزمان،  فعندما يحين موعد ترجل الفرسان لا يهم المكان ، سواء كنت ساجدًا في المسجد، أو قائمًا تصلي في الكنائس أو المعابد بل وحتى في الطرقات، في البيت أو العمل كلنا ننتظر الزمان، فلا أحد يختار الزمان الذي يرغب بالترجل فيه، أو يقرر المكان.

فخلاصة القول إننا نسافر عبر الزمان لا المكان، فالمكان ثابت منذ آلاف بل ملايين السنين، ونغدو نحن زوار عبر الزمان، تنقضي رحلتنا لنفسح لغيرنا حق السفر في نفس المكان ولكن في زمان غير الزمان،  فلنُحسن جميًعا استغلال رحلة سفرنا عبر الزمان ولنستفيد منها قبل فوات الأوان (الزمان) لا المكان.
إن رحلتنا هي مع الزمان وليس المكان، فنرحل وينقضي زماننا وتنتهي رحلتنا ويبقى المكان.

 أليس كل منا مسافر عبر الزمان؟!

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

التعليم بين المهنية والآفاق العلمية


منذ بداية الخليقة، يسعى الإنسان إلى تفسير ما حوله من ظواهر طبيعية، والتي لاحظ تكرار بعضها في أوقات معينة؛ كالفصول الأربعة ومواسم سقوط الأمطار، وغيرها; وهذا ما يمثله العلم في أبسط تعريفاته فهو الملاحظة المنظمة للأحداث والظروف الطبيعية من أجل اكتشاف الحقائق، وصياغة القوانين والمبادئ التي تعتمد عليها.
والعلم له أثر كبير في تطور وتقدم الأمم، وليس هناك نهضة حقيقة لأمة بدون اهتمامها بالتعليم، ذلك أن تطور الأمم ورقيها يعتمد على مدى قدرة علمائها في تطوير العلوم ومناهج البحث، وتطويع هذه العلوم لخدمة مجتمعاتها وتحقيق أكبر قدر من الفائدة تعود على أفرادها.
ولأننا أمة أول ما أُنزل على رسولها محمد "صلى الله عليه وسلم" كلمة "اِقرأ"، فإن للقراءة والعلم في حياتنا وديننا مكانة خاصة، فقد اهتم بها السابقون، وسعوا إلى طلب العلم، فكانوا كمصابيح من نور تضيء ظلمات ما عُرف بالقرون الوسطى في أوروبا وغيرها من البلدان الأخرى، فتطورت العلوم وازدهرت فنونها، وبرعوا في مجالات شتى منها الطبية والهندسية وعلوم الفلك وغيرها الكثير...
ولنا أن نتساءل – هنا- عن حياتنا المعاصرة، فهل ساهم التعليم في تغيير مفاهيمنا نحو حياة أفضل؟ أم أننا نتعلم فقط لضمان حصولنا على شهادة أو وظيفة ما؟
نلاحظ في بعض مجتمعاتنا أن التعليم أصبح وسيلة للحصول على وظيفة فقط ليس إلا; فهذا الهدف الأساس من التعليم عند البعض، بل إن البعض الآخر يخطط بأنه سوف يدرس مجالا بعينه ليضمن بعد تخرجه وظيفة بعينها، يحددها بصورة نمطية حتى قبل أن يبدأ دراسته، ليصبح طبيبا أو مهندسا أو غيرها من الوظائف، وجُل همه كم سيجني من المال؟ ولا يخطر على باله كيف سيستفيد ويُفيد الناس ومجتمعه من علمه.
وحقيقة لا ضير في ذلك وليس عيبًا أن يفكر الإنسان في كسب المال، فهو ضرورة من ضرورات الحياة، ولكن بشرط ألا يكون جمع المال من وراء العلم هدفًا، حتى لا نجد أنفسنا أمام حقيقة أخرى مرادفة، وهي أننا انتقلنا من التعليم من أجل العلم والتعلم إلى مهنية التعليم، وتساوينا مع التعليم المهني الفني، الذي يُخَّرِجُ  عمال وفنيين مهرة؛ وبذلك نكون قد فقدنا مسيرة العلم التي تنتهي بالتخرج، والحصول على الشهادة لتبدأ مسيرة جني المال. 
لذلك نرى بعضًا من الأطباء قد فقدوا بوصلة العلم والأخلاق، فنجدهم يتاجرون في الأعضاء البشرية، ويسلبون حياة الآخرين ويبيعون أعضاءهم دون أدنى رحمة، وهم من يفترض بهم علاج المرضى وتخفيف معاناتهم، وما درسوا وتعلموا إلا لغرض سامٍ هو إنقاذ حياة الآخرين؛ فماذا حدث؟!  ولماذا انقلبت المعايير من تخفيف المعاناة إلى التسبب بها، ومن إنقاذ حياة الآخرين إلى قتلهم وبيع أعضاءهم دون شفقة أو رحمة؛ ونرى أيضًا بعضا من المهندسين يتهاونون في إنشاء أساسات البناء، فتكون النتيجة انهيار مباني كاملة على رؤوس قاطنيها، تحصد بكوارثها الأرواح، وتضيع الممتلكات لأجل مبالغ مالية تزيد من ثراءه، ولكنها تحط من قدر نفسه البشرية، وكذلك المدرس الذي يبخل بعلمه على طلبته، ليبيعه في محافل الدروس الخصوصية، لم يعد معلمًا، بقدر ما هو تاجر يبيع بضاعته بثمن بخس دراهم معدودة، وغيرهم الكثير والكثير.
فهل ما زال هؤلاء متعلمون أم مجرد مهنيون؟!
إن العيب ليس فيهم، والخطأ ليس منهم، بل نحن كمجتمعات من فقدنا بوصلة العلم، وشجعنا هذا التوجه، فصرنا نتعلم وجُل همنا جمع المال، وليس العلم من أجل العلم، ونحض أبنائنا على سلوك نفس الطريق غير واعين أو مدركين بعواقبه، بل منا من يسأل أي مجالات العلم أكثر جنيًا للمال ليدرسها ويتخصص فيها، هذه حقيقة وواقع.
إن التعليم الذي لا يرتقي بصاحبه، يتأثر به ويؤثر فيه، ويغير من سلوكياته وثقافته، وطريقة تفكيره، وينير ظلام عقله، ليكون داعمًا لمجتمعه، مفيدًا لأفراده، لا يعدوا كونه أكثر من تعليم مهني أو فني ليس إلا.   


حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب
اقرأ المزيد

وبعض البشر كبعض الشجر

 تنتشر المتنزهات في كثيرًا من دول العالم، ويقصدها الناس بهدف التنزه والترويح عن النفس، والبعد عن ضغوط الحياة، ويسعد الأطفال برؤية الأشجار الخضراء وارفه الظلال، فيمرحون ويلعبون وسط سعادة وفرحة غامرة.
والأشجار تبهج الحياة،  وتشعرنا بالهدوء والطمأنينة والأمان النفسي، ورغم هذه الفائدة في نفوسنا إلا أن لها فوائد أخرى منها: نستظل بها لنحتجب عن أشعة الشمس، ونأكل من ثمار بعضها، ونستخدم البعض الآخر كمصدات للرياح، وتعتبر بيئة آمنة لمعظم الطيور والحيوانات، كما تستخدم في بعض الدول بفاعلية أكبر في تثبيت التربة ومقاومة التصحر، فضلًا عن فوائدها في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وتوفير الأكسجين، ومن ثم المحافظة على البيئة المحيطة بنا، كما أن لها فوائد اقتصادية، في صناعة الأثاث وبناء المنازل الشعبية، وفي التدفئة، وفوائد أخرى كثيرة.

ولكن تأتي على الأشجار أوقات، تصبح فيه عديمة الفائدة، لا فروع  لها ولا أوراق، لا ظلال وارفة نستظل بها،  ولا ثمار نأكل منها، تأنفها الطيور وتذروها الرياح، فهي إلى القطع أقرب, ومصير حطبها إلى النار أفيد.

كذلك بعض البشر نراه كبعض الشجر، منا من يكون كشجرة خضراء مثمرة، وارفة ظلالها، كثيرة ثمارها، تسعد لرؤيتهم، وتنعم بمجالستهم، وتأمن بصحبتهم، تجد منهم نصح وإرشاد، نستظل بعلمهم، إذا بادرتهم بالأذية، كانوا أكثر شموخًا وزادو في العطاء، كالشجر ترميهم بالحجر فيعطونك أطيب الثمر، الخير فيهم متأصل، ممدودة أيديهم بالخير، وعطاءهم بلا انقطاع.

ومنا من يكون كشجرة، خضراء أوراقها، قليلة ثمارها، يتباهون بأنفسهم، ولكن لا خير فيهم لغيرهم، عطاؤهم تحت أقدامهم،  لا يتجاوز خيرهم أبعد من ظل أغصانهم، يزاحمون غيرهم، يتسمون بالبخل، والإنانية ويأخذون أكثر مما يعطون، تمتلئ بهم الحياة، ويمثلون بحرفية قانون الغاب.

ومنا كبعض الشجر، لا فروع لها ولا أوراق، لا ظل يستظل بها، ولا ثمار ترجى منها، لا فائدة منها سوى نار الحطب، أولئك هم فقراء العطاء، هم كالحطب سريع الاشتعال، يؤذيك بالنار ويحرقك باللهب، عديموا الفائدة كثيروا الضرر، لا عطاء لهم سوى الأذى، أولئك كأشجار الحطب.

فلننظر إلى أنفسنا، ونصلح من حالنا، ونختار أي نوع من الشجر نرغب أن نكون، فلا أجمل من أن نكون كأشجار خضراء، وارفة ظلالها، كثيرة ثمارها، ممتدة أيدينا بالخير والعطاء، نمنح الدفء والأمان، وننشر السرور والبهجة، وإن لم نملك خيرًا نعطيه، فليس أولى من أن نمسك الأذى عن الآخرين.
أليس بعض البشر كبعض الشجر؟!

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد

النصب في علم اللغة والنحو

 تنقسم الجملة في اللغة العربية إلى:
 جملة إسمية، تبدأ بالاسم لفظا وتقديرًا، مثل العلم متقدم، ولها ركنان هما المبتدأ والخبر. 
أما  الجملة الفعلية، فهي التي تبدأ بالفعل لفظا وتقديرًا،  مثل كتب التلميذ الواجب.
والنصب في النحو وقواعد اللغة العربية هو أحد حالات الإعراب الأربع (نصب، رفع، جر، جزم)، وهو وسيلة تعبيرية لتمييز بعض المعاني عن غيرها.
ولتكتمل عملية النصب فإن لها وجهان:
الأول: من سياق تكوين الجملة الفعلية التي لابد أن تتكون من (فعل + فاعل + مفعول به)، وعليه فيكون المفعول به هو الاسم الذي يدل على من وقع عليه فعل (الفاعل)، فعند اكتمال الصورة الفعلية للجملة، (حدث، وفاعل يقوم بهذا الحدث، ومفعول به وقع عليه الفعل) يقع "النصب" على المفعول به فيكون منصوبًا.
ولإثبات "النصب" على المفعول به، فإن هناك علامات تدل على عملية "النصب" منها "الفتحة" و "الياء" و"الكسرة"، التي تكون أشد وقعًا على المفعول به من حيث صعوبة نطق الكلمة.

الثاني:أدوات النصب:
واحيانًا لابد من وجود عوامل مساعدة أو أدوات مساعدة  "للنصب"، والملاحظ أن "النصب" على الفعل المضارع، يقع إذا استخدمنا الأدوات المناسبة لذلك، ويقع الفعل المضارع ضحية "للنصب" إذا سبقته أدوات "النصب" الآتية: (لن – إذن – كي – أن – اللام المعللة – لام الجحود).
فالنصب يقع إذا نتيجة فعل "فاعل"  أو وجود عوامل وأدوات مساعدة لاتمام عملية "النصب".
هذا عرض مختصر لحالة "النصب" التي قد يتعرض لها المفعول به، وفي استخداماتنا اليومية للغة العربية، كثيرًا ما يتعرض المفعول به "للنصب"، سواء أكنا على وعي وإدراك بذلك أم لا.


اقرأ المزيد

عيد الأضحى بين سلامة الأضحية ونظافة البيئة

نحتفل في العاشر من ذي الحجة من كل عام بعيد الأضحى المبارك، والذي يأتي عقب وقفة حجاج بيت الله الحرام بعرفة، وهو ذكرى قيام نبي الله إبراهيم "عليه السلام" بالاستجابة لأمر الله سبحانه وتعالى، عندما أراد أن يقوم بذبح ابنه سيدنا إسماعيل تقربًا لله عز وجل، ففداه الله بذبح عظيم.
وعيد الأضحى يمتاز عن عيد الفطر بذبح الأضاحي التي يجب ذبحها بعد صلاة العيد وليس قبلها، وهي سنة مؤكدة، ويمثل العيد فرصة اجتماعية لتبادل الزيارات والتهاني، وصلة الأرحام، وزيارة الأهل والأقارب،حيث تعم فرحة العيد الصغار والكبار، ويتم توزيع ثلثي لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين والأهل والأقارب، والأضاحي هي: الإبل والبقر والغنم بنوعيها الضأن والمعز، وأيًا كان نوع الأضحية فسوف أتحدث عن نقطتين تتعلقان بالأضحية كما يلي:
1-              صحة وسلامة الأضحية.
2-              نظافة البيئة.

صحة وسلامة الأضحية:
فتنقسم إلى قسمين: الأول خارجي: يتمثل في التأكد من عدم وجود عيوب ظاهرة بها، كعرج أو عور، أو خمول زائديدل على المرض، كما يجب ملاحظة لون العينين، فالحمرة أو البياض الزائد دليل على وجود أمراض،  ويجب التأكد من عدم وجود جروح أو اصابات بالأضحية، أو وجود افرازات زائدة بالفم والأنف، أو وجود كحة واضحة.
أما القسم الثاني فداخلي بعد ذبح الأضحية، حيث يتم فحص الكبد والرئة والأحشاء، والتأكد من عدم وجود حويصلات عضلية أو أكياس مائية، أو ألوان غير اعتيادية على العضو،  ويجب التخلص منه إذا كان وجودها منتشرا بشكل كبير، أما إذا كانت هذه العلامات على مساحة صغيرة فيمكن ازالتها، إن الفحص الداخلي للذبيحة من الأهمية بمكان في ظل ظهور وانتشار أمراض خطيرة لم تكن معروفة من قبل.

نظافة البيئة:
مما لا شك فيه أن عملية التخلص من مخلفات ذبح الأضحية تشكل تحديًا صحيًا خطيرًا لنظافة وصحة البيئة، حيث تكون بيئة خصبة لتجمع الذباب، فهي مخلفات بيولوجية تتأثر بالعوامل الطبيعية من حرارة ورطوبة الجو، وبالتالي بيئة خصبة لتكاثر الجراثيم والبكتريا، مما يمثل تهديدًا خطيرًا للصحة العامة إذا لم يتم التخلص منها بشكل ملائم.
وفي كل عام توجه دائرة البلديات بدولة الإمارات العربية المتحدة المواطنين والمقيمين لضرورة ذبح الأضاحي في المسالخ  المعدة والمجهزة من قبل البلديات، والتي تتوفر بها جميع الخدمات، وهناك نقطة هامة يغفل عنها كثير من الناس، وهي خطورة التعامل مع القصابين الجائلين، بما يحملونه من أمراض قد تعرض حياة الآخرين لخطر الإصابة بأمراض معدية.
أما الخدمات التي تقدم في المسالخ فبعد ذبح الذبيحة مباشرة يتم الكشف على الأجزاء الداخلية للذبيحة من قبل طبيب بيطري مختص للتأكد من سلامتها للاستهلاك الأدمي، ويتم رفضها وردها إلى التاجر في حالة وجود خطر يهدد سلامة المستهلكين.كما يتم تقطيع الذبائح وتجهيزها حسب الطلب على يد قصابين مهرة، وتسليمها في أكياس تضمن عدم تعرض اللحم للتلوث والغبار والأتربة، ويتم التخلص من مخلفات ذبح الأضاحي بطريقة صحية وآمنة، تضمن سلامة ونظافة البيئة. علمًا أن الذبح خارج المسالخ مخالفة تعرض صاحبها للغرامة المالية.
إن القيام بشعائر الله، بطرق سليمة وصحية وعدم تعريض صحتنا، وبيئتنا للخطر، لا تختلف عن تعاليم ديننا الحنيف، وأولًا وقبل كل شئ إقامة شعائرنا بطريقة حضارية، تعكس قيمنا الدينية، التي تدعو إلى طاعة الله، والحفاظ على النفس، وعدم تعريض حياة الآخرين للخطر.
متعكم الله بالصحة والعافية، وجعل الله أيامكم كلها سرور وبهجة، وكل عام وأنتم بألف خير.


اقرأ المزيد

حقوق الملكية الفكرية ضرورة وليست ترفا


كثيرًا ما نسمع عن سرقة أفكار أو اختراع ما، ونرى صراع قضائي بين شخصين أو أكثر حول أحقية كل منهما في ملكية هذه الفكرة أو ذلك الاختراع، ويدعي كل منهم بأنه المالك لها، فهل حقوق الملكية الفكرية ضرورة أم ترف؟
تسعى كثير من الدول بالتعاون مع المنظمات الدولية، على تطوير آليات حفظ الملكية الفكرية، لما لها من أهمية خاصة في تشجيع الابتكار والابداع، وبالتالي المساهمة في النهضة الاقتصادية لتلك الدول، فسنت لها القوانين، وكافحت سرقة حقوق الملكية الفكرية، من خلال العقوبات الصادرة في هذا الشأن.
 ويمثل يوم 26 أبريل من كل عام، اليوم العالمي للملكية الفكرية، ويقع مقر المنظمة العالمية للملكية الفكرية “Wipo” في جنيف، والتي انشئت في عام 1967، وهي إحدى وكالات الأمم المتحدة التي تهدف إلى إرساء نظام دولي متوازن وفعال للملكية الفكرية يشجع الابتكار والإبداع.بحسب ما أشار إليه موقع المنظمة.
وتشير الملكية الفكرية إلى إبداعات العقل من اختراعات ومصنفات أدبية وفنية وتصاميم وشعارات وأسماء وصور مستخدمة في التجارة.و الملكية الفكرية محمية قانونا بحقوق منها مثلا البراءات وحق المؤلف والعلامات التجارية التي تمكّن الأشخاص من كسب الاعتراف أو فائدة مالية من ابتكارهم أو اختراعهم.
وحق المؤلف هو حق من حقوق الملكية الفكرية يحمي نتاج العمل الفكريّ من الأعمال الأدبية والفنية، ويشمل ذلك المصنّفات المبتكرة في الأدب والموسيقي والفنون الجميلة كالرسم والنحت، بالإضافة إلى أعمال التكنولوجيا كالبرمجيّات و قواعد البيانات.
وظهر هذا المصطلح للمرّةِ الأولى في إيطاليا أثناء عصر النهضة، وفي عام 1474م صدر في مدينة البندقيّة قانون خاص بتوفير الحماية للاختراعات، واعتمد على منح المخترع كافة حقوقه، أمّا حماية حق المؤلف فيعود إلى عام 1440م، عندما ابتكر المخترع يوهانس غوتنبرغ الآلة الطابعة، وحروف الطباعة المنفصلة، وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلاديّ اهتمّت العديد من دول العالم في إعداد القوانين الخاصة بتنظيم حقوق الملكية الفكريّة، ودوليّاً تمّ الاتفاق على توقيع مُعاهدتين تُعدّان المصدر القانونيّ الأساسيّ للمُلكيّة الفكريّة، وهما: الاتفاقيّة الخاصة في حماية الملكية الصناعيّة الموقعة في باريس عام 1883م، والاتفاقيّة الخاصة في حماية المصنفات الفنيّة والأدبيّة الموقعة في برن عام 1886م.
وهناك 189 دولة موقعة على هذه الاتفاقية من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، والسودان الذي عرف حماية الملكية الفكرية في وقت مبكر وكانت العلامات التجارية تحمى بإعلان تحذيري ينشر في الجريدة الرسمية لدى مكتب السكرتير العام في عهد الاستعمار في عام 1906، وكان أي تعدى على أي علامة تجارية يخضع لأحكام قانون العقوبات للعام 1898 ثم تواصلت الحماية أيضا بقانون العقوبات للعام 1925 تلي ذلك صدور أول قانون خاص بالعلامات التجارية للعام 1931 والذي ألغي بموجب قانون العلامات التجارية للعام 1969 وهو القانون الساري الآن.  وتعد محكمة الخرطوم لحقوق الملكية الفكرية، أول محكمة في الوطن العربي تختص بالنظر في القضايا الجنائية والمدنية المتعلقة بقوانين الملكية الفكرية ويرجع تاريخ تأسيسها إلى 21/7/2002بامر صادر من السيد رئيس القضاء. (موقع وزارة العدل - مسجل عام الملكية الفكرية السودان).
وفي ظل تراجع القيم والأخلاق الإنسانية لدى البعض، وزيادة سيطرة المادة على العلاقات بين أفراد المجتمع، وغياب الضمير الإنساني عند البعض الآخر، فإن التوعية بأهمية تسجيل حقوق الملكية الفكرية أضحت ضرورةً وليست ترفًا، لذا أدعو كل صاحب إنتاج فكري متميز، إلى ضرورة العمل على تسجيل حقوق الملكية الفكرية، حفظًا لها من السرقة والتعدي.
اقرأ المزيد