expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

الإدارة بالخوف

يُعَرف الخوف بأنه نوع من الشعور أو العاطفة الذي يتولد مـن خـلال سلـسلة مـن الأفكار، التي تتراكم لتكون صورة أو وضعا معينا, لا يريد الإنسان حدوثه أو الوصول إليه، وأشار عدد من علماء النفس مثل جون واطسون، روبرت بولتشك، إلى أن الخوف يمثل مجموعة صغيرة من العواطف الأساسية أو الفطرية تشمل مشاعر أخري مثل الغضب، القلق،  الرعب، الفرح، الذعر، والحزن.وللخوف مظاهر وجوانب كثيرة في حياتنا، كان للإدارة نصيب منه متمثلًا في:

إدارة الخوف:

إن الشعور بالرهبة أو الخوف الذي ينتابنا خاصة عند إجراء مقابلات العمل مثلًا، دفع المهتمين إلى دراسة هذه الحالة  لفهمها ومحاولة التغلب عليها،ويقصد بإدارة الخوف في هذه الحالة كيفية التحكم والسيطرة على شعورنا بالخوف من خلال الثقة بالنفس والهدوء والإيجابية في التفكير، والتدريب.


الخوف من الإدارة:
وهو ما تتخذه الإدارة من قرارات، وما تضعه من قوانين منظمة للعمل، وما تفرضه من عقوبات صارمة بحق المخالفين لهذه القوانين، وقيـام الـرئيس بمعاقبة المرؤوس بناء على السلطة والقوة الإدارية التى يمتلكها فتتولد حالة من الخوف لدى العاملين من مخالفة تلك القوانين والنظم.

الإدارة بالخوف:
وأقصد بها الخوف الذي يتملك الموظف أو المسؤول أو المدير من التطوير، والتردد في تقديم الاقتراحات. ويقتصر دوره فقط على إدارة الوضع الحالي وكثيرًا ما يشير إلى أن دوره تنفيذي فقط، هروبًا من المسؤولية الملقاة على عاتقه، يتلقى الأوامر وينفذها دون التفكير في أي تعديل يخدم مصلحة العمل ويتبع قوانين صارمة تضمن عدم تعرضه ووقوعه في أي خطأ قد ينجم عنه معاقبته.والحقيقة إن هذا التصرف له عدة أسباب منها:
·       اختيار الموظف غير المناسب: فلكل منا إمكانات وخبرات علمية وشخصية، تختلف من شخص إلى آخر، تؤهله إلى شغل منصب معين، وتجاوز هذه الإمكانيات يمثل عائقًا كبيرًا أمام نمو الشركات وازدهارها.
·       ضعف القدرة الشخصية للموظف: وينعكس ذلك في عدم قدرته وخوفه من اتخاذ قرارات تقع ضمن صلاحياته. مما يتسبب في تأخر إنجاز المعاملات، وفقدان المقدرة على الإبداع والابتكار.
·       الخوف على المنصب: يتولد لدى الموظف شعور بالخوف من إغضاب المسؤولين، أو حتى عرض مقترحات جديدة عليهم، قد لا تلقى إحسانًا وقبولًا لديهم، مما يتسبب في تأجيل قرارات هامة لمصلحة العمل.

أنواع الخوف في المجال الإداري:
أولا الخوف من التغيير:يفضل بعضهم أن يكون في منطقة الأمان التي لطالما عهدها، مما يضيع عليه كثيرًا من الفرص، ويهدر الطاقات التي كان من الممكن أن يستفاد بها بأفضل طريقة ممكنة.

ثانيا :الخوف من أخذ المخاطرة: تعرف المخاطرة بأنها احتمالية حصول الخسارة، لذلك يتردد بعض الموظفين من أخذ المخاطرة، خوفًا من تعرضهم لخسارة قد ينتج عنها فقدانهم لعملهم، أو على الأقل إغضاب رؤسائهم منهم، ويرتبط الخوف من الفشل بالخوف من أخذ المخاطرة.

ثالثا :الخوف من المسؤولية:عرف مجمع اللغة العربية بالقاهرة بأن المسؤولية "هي شعور الإنسان بالتزامه أخلاقياً بنتائج أعماله الإدارية فيحاسب عليها إن خيرًا وإن شرًا، من هنا تولد الخوف لدى البعض من تحمل مسؤولية وتبعات ما يتخذونه من قرارات، لذا يلجأ البعض منهم إلى تأجيل كثيرٍ من القرارات خوفًا من تحمل تبعاتها مستقبلًا.

رابعا :الخوف من المساءلة: المساءلة هي قيام الرئيس بمساءلة المرؤوس عـلى مـا يقـوم بأدائه من أعمال, وإشعاره بمـستوى هـذا الأداء, مـن خـلال عمليـة تقيـيم تـستند إلى معـايير واضحة, ومنسجمة مع أهداف متفق عليها. ولكن الخوف من المساءلة قد يؤدي إلى تأخير إنجاز العمل، وإخضاع العمل لإجراءات روتينية لا داعي لها بحجة تجنب الخطأ والخوف من المساءلة.

الآثارالسلبية للخوف في العمل:
تتمثل الآثار السلبية للخوف في العمل بثلاثة محاور رئيسة تنعكس على: الأفــرادحيث يــؤدي الخــوف إلى غمــوض الــدور الــذي يقــوم بــه الفــرد، والشعور بعــدم الرضــا وانعدام الثقــة بــالنفس، أمـا الخــوف لــدى المــدير يجعلــه يحــرص عــلى تطبيــق نــصوص النظــام بــشكل حــرفي، ويرفض المقترحات الإبداعية الجريئة للموظفين الذين يصابون بالإحباط.
أما بالنـسبة للمؤسسة, فـإن ذلـك الخـوف يـؤدي إلى البطء الشديد في الإنتاج، ويحد من الإبداع والابتكار، وبالتالي تراجع الأداء وعـدم القـدرة على المنافسة.

إن الإدارة بالخوف تشكل عائقًا حقيقيًا أمام تقدم وازدهار الشركات والمؤسسات، وهي مشكلة يعاني منها الموظفون والمتعاملون على حدسواء، من خلال تردد بعض الموظفين ورؤساء الأقسام في استخدام الصلاحيات الممنوحة لهم، وتجاهل القوانين التي تمنح حقوقًا للآخرين، والتخوف من تحمل المسؤولية، أو الخوف من أخذ المخاطرة  في اتخاذ القرارات التي قد تعرض مناصبهم للخطر، فيحتمون بإجراءات روتينية بائدة، مما ينجم عنه ضياع في الحقوق، وتأخر في إنجاز المعاملات، مما يعرقــل العمــل ويقتــل الإبــداع والابتكار.

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق