expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

بكره يكبر

أولادنا هم فلذات أكبادنا، نسعى دائمًا لتحقيق الأفضل لهم، وتيسير سبل عيش كريمة لهم، ومن أهم واجباتنا تجاههم هو تعليمهم وتربيتهم وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية السليمة التي تضمن لهم الاعتماد على أنفسهم مستقبلًا.
ولكن بعض منا يعتبر أن توفير المال هو أكبر غاية يستطيع تأمينها لأطفاله، وينسى أو يتناسى دور الأسرة الأساسي في تنشئة الأطفال، وتزويدهم بالمعارف واكسابهم العادات والتقاليد التي تضمن تكيفهم المستقبلي مع المجتمع، ويهملون القيام بدورهم في التنشئة الاجتماعية لأطفالهم، ونجدهم دائمًا ما يرددون "بكره يكبر" ويتعلم.
إن التنشئة الاجتماعية للأطفال أضحت ضرورة خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل، ويجب علينا عدم اهمالها والتغاضي عنها بحجة "بكره يكبر" ويتعلم.
يُعرف قاموس علم الاجتماع التنشئة الاجتماعية بأنها “العملية التي يتعلم الطفل عن طريقها كيف يتكيف مع الجماعة عند اكتسابه السلوك الاجتماعي الذي توافق عليه هذه الجماعة، أما معجم علم النفس والطب النفسي، فإنه يعرف التنشئة الاجتماعية بأنها العملية التي يكتسب الفرد من خلالها المعرفة والمهارات الاجتماعية التي تمكنه من أن يتكامل مع المجتمع ويسلك سلوكا تكيفيًا فيه، وهي أيضا عملية اكتساب الفرد للأدوار والسلوك والاتجاهات التي يتوقع منه في المجتمع.
إن السنوات الأولى من حياة الأطفال هي أهم السنوات، حيث يتم فيها اكتساب القيم والمعارف والمهارات الأولية اللازمة. وهو ما يمكن أن نطلق عليه إجمالًا التنشئة الاجتماعية التي لها دور أساسي في تشكيل شخصياتهم وتكاملها. وتمثل الأسرة دورًا هامًا، فالأبناء يتلقون منها مختلف المهارات والمعارف الأولية.
وكثيرًا ما نسمع أن :" التعليم في الصغر كالنقش على الحجر"، هذه حقيقة قد يغفل البعض عنها، لذا وجب علينا الاهتمام بهذه المرحلة العمرية من أعمار أطفالنا، ولنعمل على تعليمهم واكسابهم المهارات والمعارف والعادات والتقاليد التي تعينهم على التكيف مع المجتمع، وإن قول البعض منا "بكره يكبر" يعرض الأبناء لفقدان هذه المهارات والمعارف، حتى يبلغوا عمرًا يصعب عليهم تقبل واكتساب تلك المهارات والمعارف، ويفقدوا بوصلة القيم الاجتماعية، وطرق التواصل المجتمعية ويواجهوا صعوبات جمة في التكيف والتفاعل مع المجتمع. كل ذلك بسبب تساهلنا واهمالنا وادعائنا الخاطئ بقولنا: "بكره يكبر" ويتعلم.
وفي ظل التطور العلمي من أجهزة حاسوب، وهاتف محمول وأي باد وانتشار استخدام الإنترنت على نطاق واسع، والتطور في أساليب ووسائل التعليم الحديثة، لم يعد أطفالنا صغارًا إلا بأحجامهم فقط، فهم يملكون عقولا كبيره لديها شغف بالعلم والمعرفة، علينا استثمارها وتنميتها ورعايتها وتوجيهها التوجيه التربوي السليم.
إن التنشئة الاجتماعية للأطفال يجب أن لا تتم بعفوية وتلقائية، ولكن بوعي وتخطيط من أفراد الأسرة لما نريد أن نغرسه من قيم ومعارف ومهارات في نفوس أبنائنا، ودروس تزيد من كفاءتهم في التعامل مع مجتمعهم. فلنأخذ بأيديهم ونعمل على اكسابهم المعرفة والمهارات الاجتماعية اللازمة لتواصلهم وتطورهم المعرفي والاجتماعي، ولنتبع أساليب تحبب غرس قيم الحب والتعاون والمشاركة لننشئ جيلًا يتخذ من العلم سبيلًا، ومن القيم والأخلاق بوصلة تقودهم إلى بر الأمان.

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق