expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

حامل المسك

كُثر هم الأشخاص من حولنا، أصدقاء وأقارب، جيران وزملاء عمل، تتنوع علاقاتنا بهم قربًا وبعدًا، ونتواصل معهم ضمن شبكة علاقات اجتماعية تتسع أو تضيق حسب تفاعلنا وتواصلنا معهم، منهم من نسعد بلقائهم وقربهم، وبعضهم نتجنب الجلوس معهم ومخاطبتهم.
ولكني تساءلت ما الذي يجعلنا نهرول نحو أشخاص بعينهم رغبة منا في مصاحبتهم ومجالستهم؟ ولماذا نهرب أحيانا أخرى من أشخاص ونتجنب لقاءهم؟
وجدت أن ذلك يرجع إلى التفاوت في أخلاقيات من نتعامل مهم، وأساليب وطرق تعاملهم معنا، ولكي تتضح الصورة لدي، وضعت كل منهم على كفتي ميزان فوجدت الأول بشوش الوجه، ذو ابتسامه هادئة تدفع الطمأنينة إلى قلبك، هادئ الطباع يجيد فن الإصغاء ويتقن فن التحدث، تسعد بمجالسته وتستفيد بعلمه، وقَلمَّا يأتي الضر من قِبَلِه، يتمتع بصفات الصدق والوفاء بالعهد ويكون خير مستشارا إذا طلبت منه المشورة، تسعد بلقائه ومصاحبته.
أما الثاني: فتجده مكفهر الوجه دائمًا، عبوس يضجر بصحبة الآخرين إلا إذا كان يهدف إلى تحقيق مصالح من ورائهم، يكيد المكائد، لا يوفي بالعهد ويتصف بالكذب والخداع، يراوغ ويجادل، وقَلمَّا يأتي نفع من وراءه. لا تأمن شره ولا ترغب بصحبته.
وبالبحث أكثر، وجدت أن أكثر ما يعبر ما بداخل نفسي، وأبلغ ما يمكن أن أوصف به ما سبق، هو حديث الصادق الأمين "محمد" صلى الله عليه وسلم، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ، فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحاً طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحاً خبيثَة" أخرجه البخاري ومسلم.
فكم من حامل للمسك من بيننا؟ وكم من نافخ للكير من حولنا؟
فلا تكن كنافخ الكير، تؤذي الناس وتتبع عوراتهم، وتفشي أسرارهم، ولا يسلم من شَّرِكَ ولسانك صغارهم ولا كبارهم، ينأى الناس عنك ويأنفون لقاءك، وكيف لا والشر يتطاير من حولك.

وكن طيب الريح طيب المعشر، وفيًا ناصحًا أمينًا تصون العهد وترد الضر عن صحبك، يسعد الناس بلقائك، وإن لم يجد الناس من ورائك نفعًا لم يتأذوا أن يكونوا من صحبك. فكن طيب القلب أنشر الخير وقدم يد العون لكل من حولك ... كن أنت حامل المسك.

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق