expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

اتخاذ القرار بين الصحيح والمطلوب

تكاد تكون عملية اتخاذ القرارات عملية شبه يومية يختبرها الأفراد بوعي أو بدون وعي وادراك لهذه العملية التي قد تتم في بعض الأحيان بطريقة تلقائية. ولكنني سأتحدث هنا عن القرار الصحيح الذي لا شك فيه، وتم اتخاذه بإحدى طرق اتخاذ القرار المتعارف عليها.
فهل كل قرار صحيح واجب التنفيذ؟ أو بمعنى آخر هل كل قرار صحيح هو قرار مطلوب تنفيذه؟
إن القرار الصحيح إذا كان اتخاذه سيؤدي إلى ضرر أكبر أو إلى أثار جانبية كارثية، هنا علينا التوقف قليلاً، ليس التوقف بغرض التأكد من طرق صحة اتخاذ القرار، ولكن التوقف والتأمل قليلًا والتساؤل، هل هذا القرار الصحيح هو القرار المطلوب؟
قد يكون القرار الصحيح لأحد الأطباء هو إجراء عملية جراحية عاجلة لمريض ما، ولكن الحالة العامة للمريض لا تسمح بإجراء العملية، فهل سيقوم بتنفيذ قراره الصحيح فورًا ويعرض حياة المريض للخطر أم سيدرك أن قراره الصحيح ليس هو المطلوب تنفيذه على الأقل في هذه المرحلة، ربما في مرحلة قادمة عندما تستقر الحالة العامة للمريض؛ وكذلك الموظف الذي يعمل في شركة ما، وفي قرارة نفسه أن ترك هذه الوظيفة والبحث عن بديل آخر هو قرار صحيح وصائب مائة في المائة، ولكنه سيظل ساكنًا على الرغم من صحة قراره؛ لأنه ليس القرار المطلوبتنفيذه ويؤجل إلى حين.
ولنا في قصة نبي الله موسى مع الخضر عليهما السلام مثلا، حينما قام سيدنا الخضر بخرق السفينة التي كانت لمساكين، لم يدرك نبي الله موسى المغزى من وراء هذا القرار وأنكره، ولكنه سرعان ما أدرك بعد بيان سيدنا الخضر له أن هناك ملكًا يأخذ كل سفينة غصبا؛ لذلك خرق السفينة حتى لا يأخذها الملك، وعلى الرغم من أن هذا القرار قد يبدو في ظاهرة غير صحيحًا من أول وهلة، إلا أن ما جعله قراراً فاعلا وآمنًا ومنقذًا للسفينة من يد الملك، أنه كان قرارًا مطلوبًا بالدرجة الأولى، وصحيحًا بالدرجة الثانية.
وكثيرًا ما نسمع قول بعضنا:  "لقد استعجلت في اتخاذ هذا القرار"، هو يوقن في قراره نفسه أن قراره كان صحيحًا، ولكنه تعجل في تنفيذه ذلك أنه لم يكن قراراً مطلوبًا بالدرجة الأولى. وهكذا تتفاوت قراراتنا في حياتنا اليومية، بين الصحيح والخطأ، وما يثبت فاعلية قراراتناهو مدى إدراكنا أن ما اتخذناه هو القرار المطلوب.
إن أقوى القرارات على الاطلاق هي عندما يكون القرار الصحيح هو القرار المطلوب. والسؤال هنا؛
ترى كم من قرار صحيح في حياتنا اتخذناه لم يكن هو القرار المطلوب؟

جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق