expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

مفاتيح

نحمل بين أيدينا الكثير من المفاتيح التي نستخدمها في حياتنا اليومية، مفتاح المنزل والسيارة ومكان العمل، مفتاح للخزانة، مفتاح لدرج المكتب.... الخ؛ والتي نستخدمها بصفة يومية للفتح والإغلاق. وكلنا يدرك حجم الضرر الذي قد يقع علينا في حالة فقدان أحد هذه المفاتيح.
إلا أننا نحمل معنا وبين جنباتنا وعلى أطراف ألسنتنا مفتاح واحد فقط، مفتاح لا نفقده أبدًا، ولكن فقط قد نُسئ استخدامه، بإمكاننا أن نفتح به قلوبًا مغلقة ونفتح به آمالا كادت أن تغيب ألا وهو "الكلمة الطيبة".
قد يغفل بعضنا عن أهمية هذا المفتاح في حياتنا، وقد لا يدرك البعض الآخر وجوده، ورغم أنه ليس شيئًا محسوسًا، إلا أن له أثر كبير في نفوس الآخرين، بل قد ينتج عنه آثارا إيجابية محسوسة أيضًا.
ذكر لي أحد الأصدقاء قصة حقيقية حين كان صديقه يريد التقديم لابنه في إحدى الجامعات الخاصة، فاتصل به يستشيره لأن  معدل ابنه كان دون المعدل المطلوب، قال: فأردت أن اخبره ألا يفعل ذلك فالنتيجة معروفة مسبقًا وهو استحالة قبوله، وتذكر حينها أنهم في شهر رمضان، وهو شهر تتنزل فيه الرحمات، فذكر بينه وبين نفسه، لماذا أُغلق بابا قد يُفتح بفضل الله، فنصحه بعدم اليأس والمضي قدمًا بتقديم أوراق ابنه ويتوكل على الله، فقد يُقبل في مرحلة لاحقة من التنسيق، فإذا قبل كان بها وإن لم يقبل فهي محاولة على الأقل. وكانت المفاجأة حين تلقى اتصالًا من صديقه يخبره بأن ابنه قد قبل في الجامعة التي قامت بتخفيض نسب القبول على غير المتوقع، وتحصل على فرصة لاستكمال دراسته الجامعية.
فالكلمة الطيبة تفتح أبوابا وتحيي أمالًا، فلا تغلقوا أبواب الرحمة والأمل مهما كانت الظروف فهي بيد الله سبحانه وتعالى وحده، يفتحها لمن يشاء وقتما يشاء، ولنجعل الكلمة الطيبة مفتاحًا نغلق به أبواب اليأس وقول بعضنا :"هذا لا أمل في شفائه، هذا لن ينجح، هذا لن يحصل على وظيفة وهكذا...، ولنغلق بها باب الحسرة والندامة "لو كنت فعلت كذا لكان كذا". وعلينا السعي والاجتهاد وطرق كل الأبواب المشروعة، وبالكلمة الطيبة نفتح أبوابًا مؤصدة، ونبعث الأمل والحياة في قلوب الآخرين، ونتغلب على الإحباط ونشيع جوًا من الإيجابية والأمل في الحياة وعدم اليأس. ونحن مطالبون بالكلمة الطيبة، حتى مع أولئك الذين نختلف معهم، أو أولئك الذين يناصبون كل من حولهم العداء.
وليس هناك أصدق من قوله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) آية 34 من سورة فصلت.
ما أجمل الكلمة الطيبة عندما تكون مفتاحًا للقلوب، واهبة للأمل في قلوب يائسة، ومزيلة للعداوة والبغضاء، وكل منا يملك هذا المفتاح، فلنبدأ بمن حولنا ولا نبخل عليهم بكلمات بسيطة قد تفتح أمامهم أبوابًا حسبوها مؤصدة، ولنحسن استخدامه في مواضعه، وإن لم نستطع فليس أقل من أن نتجنب سوء استخدامه.

 حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب 


هناك تعليقان (2):