expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

تاريخ الصلاحية

 منشور في مجلة المنال –فبراير 2016
بقلم أحمد همام 

إن من أهم العادات المفيدة التي يجب اتباعها عند شراء المواد الغذائية، هي قراءة تاريخ انتهاء صلاحية المنتج، وذلك لضمان جودة المواد الغذائية التي نحن بصدد شرائها، وحقيقة إن الامر يحتاج إلى الاهتمام بذلك عدة مرات حتى تصبح عادة صحية مفيدة وملازمة للمستهلك.
ولا أنكر بأنني صرت شغوفاً بقراءة تاريخ صلاحية المنتج قبل شرائه. وأثناء تواجدي بأحد المراكز التجارية، فإذا بمشادة بين رجل وأمرأه، تعلو أصواتهم أحيانًا وتنخفض أحياناً أخرى، وتبينت من مشادتهماالكلامية بأنهما زوجان، وأمام هذا الموقف وجدت نفسي أنظر إلى تاريخ انتهاء صلاحية المنتج الذي بين يدي، ثم أنظر إليهما بتمعن، وتبادر إلى ذهني السؤال التالي: هل لعلاقاتنا الإنسانية تاريخ صلاحية؟!
بمعنى أكثر وضوحاً هل هناك دلالات أو مؤشرات تدلنا على أن هذه العلاقة أو تلك قد قاربت على الانتهاء؟!، لا شك أن الأمر سهل بالنسبة للمنتجات الغذائية فالأمر محسوم بتاريخ واضح يسهل قراءته للجميع، ولكن ماذا بشأن علاقتنا الإنسانية؟ ما المؤشرات أو الدلالات التي تدلنا على قرب انتهاء صلاحية العلاقة؟!
إن وجود الخلاف لا يعني انتهاء صلاحية العلاقة، ولكن هناك الكثير من المؤشرات التي تدلنا على ذلك، منها كثرة الخلافات والمشاكل المستمرة، والتسلط وعدم تقبل الآخر، والتمسك بالرأي بغض النظر عن مجانبته الصواب أو الخطأ، وعدم تقبل أي حلول قد تطرح، وغيرها من المؤشرات التي تشير إلى "مفترق الطرق".
ولكن ما الذي يجب علينا فعله إذا أدركنا هذه المؤشرات؟
إن أول شئ يمكن عمله هو التوقف وأخذ خطوة إلى الوراء، والتفكر بتمعن للإجابة عن سؤالين: ما الذي دفع بهذا الوضع إلى هذا الحال؟  وهل وصلت الخلافات إلى نقطة اللاعودة دون إدراك منا بذلك؟ نعم حقيقة لطالما نصل إلى نقطة اللاعودة دون إدراك منا وبلا تقدير بأننا نسير إلى نهاية طريق مسدود.
إن أقل ما يجب عمله هو عدم السماح بتطور الخلافات وتراكمها، ومحاولة معالجتها فوراً. علينا بمعنى أدق أن لا نكون سلبيين في علاقاتنا الإنسانية، وأن نتعامل دائما بإيجابيةمع خلافاتنا. وأن نتعلم اسلوب المواجهة الإيجابية الهادئة، الذي يفند أسباب الخلاف ويعمل على إيجاد حلول لها. ولكن كيف؟
اسمحوا لي بالعودة مرة أخرى إلى تاجر المواد الغذائية، فما أن يدرك بأن منتجه قد شارفت صلاحيته على الانتهاء، لا نجده يستسلم، أو يتعامل بسلبية مع هذه المشكلة، بل نجده يعرض منتجه في المقدمة، ويقوم بحملة ترويجية، بل وقد يلجأ إلى تقديم تنازلات وعمل تخفيضات وحسومات على سعر المنتجات قد تصل إلى سعر التكلفة، بهدف تسويقها تجنباً لخسارته التي قد يتعرض لها إذا انتهت صلاحية المنتج. لقد أدرك   حقيقة مشكلته، وهذه أهم خطوة أن تدرك وجود المشكلة.
وهذا من وجهة نظري ما يجب علينا فعله، إدراك جوانب المشكلة المختلفة، وعدم التسليم بحتمية انتهاء العلاقة، وتسويق أنفسنا بهدف تحسين علاقاتنا الإنسانية والعمل بخطوات إيجابية على حل خلافاتنا، ولا مانع إذا قدمنا بعض التنازلات -من أرباحنا-  لهدف أسمى هو المحافظة على دوام علاقاتنا الإنسانية، ولكن للوصول إلى هذه القناعة علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، هل لدينا رغبة حقيقة بالمحافظة والاستمرار في علاقاتنا؟!أمأننا استسلمنا وسلمنا بانتهائها، إن كان لدينا رغبة حقيقية في استمرار العلاقة، فما أسهل أن نمد أيدينا لإنهاء خلافاتنا.
إن إدراك انتهاء علاقتنا بشخص ما قد يمثل لنا خسارة نفسية ومعنوية، بل وقد يعكر صفو حياتنا، ويمثل خطأ في تقديرنا وطريقة تعاملنا مع الأخرين، ولكن الخطأالأكبر هو محاولة الاستمرار في العلاقة رغم تيقننا بانتهائها.
إن معرفة متى يجب علينا التوقف، يتيح لنا فهم أكبر لجوانب المشكلة ودراستها والاستفادة منها كتجربة حياتية، خلاصتها تجنب تكرار نفس الأخطاء في علاقتنا مع الآخرين.
إن كل منا يسعى إلى حياة أفضل، وإلى علاقات إنسانية متميزة، ولكن يجب علينا أن نعرف متى وكيف وأي طريق نسلك.
https://goo.gl/0c3g8g 






اقرأ المزيد

إدارة الوقت


منشور في مجلة المنال
بقلم أحمد همام
اهتمت الكثير من الدراسات بإدارة الوقت خاصة في مجال العمل، وبكيفية الاستفادة القصوى منه لإنجاز أكبر قدر من الأعمال وتنظيمها بما يعود بالنفع على المؤسسة وعلى القائم بالعمل.
واستعرض هنا إدارة الوقت الذاتية التي تشمل حياة الفرد اليومية بكل جوانبها المختلفة بما فيها العمل. فالوقت هو أغلى ما يملك الإنسان، وهو المورد المتاح بالتساوي للجميع على مختلف أجناسهم، ثقافاتهم ودياناتهم، ولكنهم يختلفون في درجة استثمارهم لهذا الوقت، وتؤكد الدراسات الحديثة عن الوقت أن احساسنا بقيمة الوقت ما زال ضعيفاً وأن جزءا كبيراً من الوقت يضيع هدراً دون استفادة حقيقة منه أو استثمار جاد له.
من هنا تجىء أهمية التعامل مع الوقت وإدارته بصورة تحقق لنا أهدافاً سواء كانت شخصية، اجتماعية، علمية، ثقافية، رياضية بل وحتى اقتصادية. وتكمن الأهمية من منطلق كيفية تحقيق الاستغلال الأمثل أو الأكثر فعالية للوقت وليس تغييره أو تعديله أو تطويره فهذا غير ممكن.
وليس هناك أهم من تنظيم وإدارة وقت الشخص ذي الإعاقة، ولا أقصد هنا بأن يكون كل وقته موجهاً نحو أنشطة تعليمية علمية فقط ـ وإن كنت أرى أهمية ذلك ـ أو أن يكون جل وقته موجهاً للعب فقط. إلا أن المقصود هو تنظيم وإدارة وقت الشخص ذي الإعاقة بما يحقق له ممارسة الأنشطة التعليمية والثقافية والترفيهية والرياضية بل وحتى الاجتماعية، دون تفرقة بين نشاط وآخر فكلها تدور في سلسلة متكاملة تصب في تكوين شخصية الفرد من ذوي الإعاقة. وتكمن المهارة في تنظيم وإدارة الوقت في تخصيص وتخطيط وقت لجميع الأنشطة السابقة سواء كان التخطيط يومياً أو أسبوعياً على الأقل.
إن وضع برنامج لإدارة الوقت يهدف إلى تنويع المهارات التي يتلقاها الشخص من ذوي الإعاقة فلا يجوز أن نسرف في الأنشطة الترفيهية واللعب، وإهمال الأنشطة الأخرى بل يجب أن تسير في خطوط متوازية. فهناك وقت للتعلم، ووقت للزيارات الاجتماعية، ووقت لممارسة الأنشطة الثقافية، ووقت للعب. بل حتى وقت اللعب يجب أن يستثمر فيما يعود بجوانب معرفية وترفيهية في الوقت نفسه على الطفل، فقد أشارت (كريستين ماكنتاير) في كتابها: (أهمية اللعب للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة) أن (ديفيد ـ 1979) يفرق بين (اللعب الترفيهي) وهو ممارسة المهارات التي يعرفها الطفل بالفعل، فهو تكراري رمزي، (واللعب المعرفي) وهو تعلم مهارات جديدة ويهدف إلى الإبداع والاستكشاف وحل المشكلات (كترتيب المكعبات والصور). إذن حتى في تخصيص وقت اللعب للطفل ذي الإعاقة لا بد من تنويع اللعب بين الترفيهي والمعرفي لزيادة مدارك الطفل وتحقيق الترفيه في الوقت نفسه.
كما أشير هنا إلى ضرورة استكشاف مواهب الطفل ذي الإعاقة وتنميتها وتوجيهها وإدارة الوقت بما يتيح للطفل ممارستها، الأمر الذي يحقق تنمية قدرة الاعتماد على الذات واكتساب مهارات استقلالية لديه.
وفي مقال للدكتورة (نادية العربي) بعنوان: (الاستمتاع بوقت الفراغ) أشارت إلى ضرورة الاهتمام بمواهب الطفل ذي الإعاقة وتنميتها. وركزت على موهبة الرسم خاصة بالنسبة لفئة الإعاقة العقلية. لما لذلك من أهمية كبرى في تطوير القدرات الفنية للطفل، وتنمية قدرة الاعتماد على الذات، وتنمية مهارات الاستقلالية والتفاعل الاجتماعي.
ولقد اهتمت دولة الإمارات بإنشاء مراكز متخصصة في تأهيل وتدريب الأشخاص من ذوي الإعاقة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية هي أول مؤسسة في دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم خدمات متخصصة لهؤلاء الأشخاص وتتوفر فيها الكثير من الإمكانات والكوادر البشرية التي تؤهلها عن جدارة للقيام بدورها التأهيلي والتدريبي. وغيرها من المراكز المختلفة في الدولة.
والتحاق أبنائنا من ذوي الإعاقة بهذه المراكز لهو أكبر استثمار في مستقبلهم تجدر المبادرة إليه، وهي أفضل استثمار لإدارة وقت الشخص ذي الإعاقة بما توفره تلك المراكز من تعليم وتأهيل بالإضافة إلى الأنشطة الاجتماعية والرياضية والترفيهية مثل الرحلات وتبادل الزيارات واقامة النوادي والمراكز الصيفية والتي تمتاز في مجملها بالتفاعلية بين الشخص ذي الإعاقة والمحيطين به.
ومن خلال قراءتي لسير العظماء والمشاهير الذين حققوا انجازات لا يستهان بها، تعمقت في كيفية النشأة الأولى لهم وكيف كانت البدايات الأولى، وما الذي حقق لهم النجاح دون غيرهم، فوجدت في سيرهم عبرة وخلاصة وهي حسن إدارة الوقت واستثماره.
ففي البدايات الأولي لعميد الأدب العربي (طه حسين) الذي أرسله والده إلى (الكُتاب) لحفظ كتاب الله. فكان قراره الاستفادة من وقته في العلم، وفيما تيسر له من اللعب، ثم تلقى بعد ذلك درساً في كيفية إدارة الوقت حينما قسم له شيخ الكتاب وقته بحيث يتلو في كل يوم 6 أجزاء وعلى مدار 5 أيام هي فترة عمل الكُتاب فما ينقضي الشهر إلا ويكون قد ختم القرآن تلاوة، فكان أن تحقق له الاستفادة من وقته بين علم ولعب. بل إن حسن استغلاله للوقت جعله يدرك أهمية العلم الذي بدأ يتلمس طريقه إليه، فنهل منه حتى تحصل على أعلى المراتب العلمية. (الأيام - طه حسين(.
ولنا كذلك في حياة هيلين كيلر أعظم المثل على حسن استغلال وإدارة الوقت وكيف استطاع والداها وبمساعدة معلمتها (آن سوليفان) - رغم صعوبة الإعاقة - وبعد عامين من الجهد، وحسن استثمار الوقت تمكنت هيلين كيلر من إجادة القراءة بطريقة برايل، وكيف تَحسن لفظها وازداد وضوحاً عاماً بعد عام، فيما يعد من أعظم الانجازات الفردية في تاريخ تريبة وتأهيل الأشخاص من ذوي الإعاقة. كما أتقنت هيلين الكتابة وكان خطها جميلاً مرتباً. والتحقت بالجامعة وحصلت على شهادة الدكتوراه في الفلسفة ولها كثير من المؤلفات.
إذن، تمكنت هيلين كيلر بحسن إدارة الوقت واستغلاله وبتوجيه الجهود من تحرير عقلها من ظلام الجهل إلى نور العلم (قصة حياتي ـ هيلين كيلر(.
وكم من قصة نجاح حولنا نراها تتحقق، كانت بداياتها الأولى تكمن في سر إدارة الوقت واستثماره. وكم من أشخاص حولنا لم يستثمروا الوقت، فكان مصيرهم أن توقفت عجلة الزمان بهم.
إن الطاقات والإمكانات التي بداخل أطفالنا من ذوي الإعاقة لهي كبيرة وخلاقة، ونخطئ في حق أبنائنا وفي حق أنفسنا إن لم نعمل على اكتشافها وتنميتها وتوجيهها. وكل ذلك لن يتحقق إلا بإدارة وقت الشخص ذي الإعاقة واستثماره وتوجيه الوقت بما يحقق أهدافاً سواء كانت شخصية، اجتماعية، علمية، ثقافية، رياضية بل وحتى اقتصادية.

اقرأ المزيد

لغة الإشارة

 منشور في مجلة المنال 
 بقلم أحمد همام

للغة أثر فعال في حياة الفرد، فهي بالنسبة له وسيلة الإتصال بغيره من أفراد المجتمع، يعبر بها عن آماله وآلامه وعواطفه وحاجاته، ويتبادل أفكاره وينقل أخباره إلى الآخرين.
ونلاحظ أن الاتصال باللغة ينقسم إلى قسمين هما: اتصال لفظي (بطريقة كلامية أو لفظية)، واتصال غير لفظي ومنه (لغة الإشارة).
والحقيقة أن كل فئات الإعاقة تستطيع استخدام اللغة كاتصال لفظي إلا فئة الصم التي تحتاج إلى لغة خاصة هي لغة الإشارة، للتواصل فيما بينها وبين أفراد المجتمع، هنا تظهر أهمية هذه اللغة لفئة الإعاقة السمعية والتي كانت بدايتها بشكل مقنن في القرن السابع عشر، وأول من بادر إلى تنظيمها وتقنينها هو الأب (دولابي) الذي نظم الإشارات التي يستعملها الصم ودونها في قاموس صغير وأصبحت هذه اللغة، اللغة الأساسية للصم. وتطورت حتى أصبحت لغة معترفاً بها في كثير من دول العالم، وفي العديد من المدارس والمعاهد، لها قواعدها ومفرداتها الخاصة. وهي تعتمد على أبجدية الأصابع التي ترمز إلى الحروف في الأبجديات المختلفة عن طريق أوضاع معينة لليد والأصابع.
والجدير بالذكر أن لغة الإشارة تختلف من مكان إلى آخر ومن دولة إلى أخرى فهي متمايزة كل منها عن الأخرى مثلها مثل لغات الكلام المختلفة. وترتبط بالمكونات الثقافية المحلية لكل دولة.
وللغة الإشارة أهمية خاصة في التواصل بين أفراد هذه الفئة وبين المجتمع، وهي الوسيلة لتبادل المعرفة والمشاعر، والتعبير عن حاجات الفرد النفسية والشخصية والاجتماعية.
ولقد اهتمت الدولة ومؤسسات رعاية وتأهيل المعاقين بتوفير فرص تعليم وتدريب وتأهيل فئة المعاقين سمعيا، ووفرت لهم مراكز التدريب لتعلم لغة الإشارة، وبذلت جهودا للعمل على دمجهم في المجتمع.
وقد كانت البدايات الأولى بتأسيس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي افتتحت رسمياً من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في 21 أكتوبر سنة 1979، كأول مؤسسة في دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم خدمات متخصصة للأشخاص من ذوي الإعاقة. وأول من أدخلت ترجمة لغة الإشارة إلى القنوات التلفزيونية في الدولة في نوفمبر 1999.
وفي إطار سعيها لنشر لغة الإشارة في المجتمع عامة وفي المدارس والجامعات والمؤسسات والهيئات العاملة في الدولة تحرص المدينة على توسيع المعرفة بلغة الإشارة من خلال تشجيع الجهات العامة والخاصة على تنظيم دورات للعاملين فيها لتعلم لغة الإشارة بهدف تسهيل تواصل الصم مع مجتمعهم.
ومن أبرز هذه الجهود نشر لغة الإشارة في المدارس، كمدرسة الوردية والشعلة الخاصة والزهور وعمل دورات للعاملين في المدينة والراغبين في تعلم لغة الإشارة ودورات مماثلة في المؤسسات الحكومية والأجهزة الشرطية في أبوظبي ودبي والشارقة وهيئة متاحف الشارقة، وإنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك تهدف إلى تعليم لغة الإشارة، والعمل على ترجمة بعض الموضوعات إلى لغة الإشارة كالمواضيع الدينية والحقوقية وأبرز كلمات صاحب السمو حاكم الشارقة.
كما نظمت المدينة عدة مؤتمرات للاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم في الشارقة وتمت الاستعانة فيها بمترجمين معتمدين كان من ضمنهم المترجم صلاح عودة.
وقد كان نتيجة لهذه الجهود المباركة أن احتلفت المدينة بتخريج أول دفعة من حملة الشهادة الثانوية من طلاب مدرسة الأمل للصم والتحاق معظمهم بجامعة الشارقة في العام الدراسي (2008 ـ 2009).
واستجابة لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، بتطبيق (مبادرة مجتمعي مكان للجميع) نظمت هيئة الصحة بدبي دورة تدريبية للمديرين التنفيذيين ومديري الإدارات والموظفين على (لغة الإشارة) ضمن الجهود التي تقوم بها الهيئة لتدريب مختلف الفئات الوظيفية على لغة التواصل مع فئة الصم في المجتمع.
كما نظمت مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، دورة تدريبية لموظفيها عن لغة الإشارة شارك فيها عدد من موظفي وموظفات المؤسسة. كذلك جهود الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، ووزارة الشؤون الاجتماعية، وجمارك دبي، وجهود هيئة تنمية المجتمع بدبي وتطويرها برنامجا للتواصل بين ذوي الإعاقة السمعية وسائقي مركبات الأجرة، ومؤسسة زايد العليا والعديد من مؤسسات الدولة التي كان لها دور بارز في تدريب موظفيها على التعامل مع هذه الفئة. الأمر الذي كان له كبير الأثر في سهولة التواصل مع المعاقين سمعياً على مستوى مؤسسات الدولة.
 ولكن مازال التواصل المجتمعي مع بقية أفراد المجتمع ـ رغم الجهود المبذولة ـ به الكثير من المعوقات. لذلك لا بد من الاهتمام بتعليم أفراد المجتمع لغة الإشارة، وتوفير مراكز تدريب متخصصة ومناهج متميزة، واعتبار لغة الإشارة لغة كباقي اللغات التي تدرس في مختلف المعاهد والمراكز التعليمية بالدولة. وإمكانية تعلمها برسوم رمزية، مع وضع الحوافز لأفراد المجتمع لتعلمها، كأفضلية متعلم لغة الإشارة في الحصول على وظيفة مثلاً، خاصة وإن كانت هذه الوظيفة مرتبطة بالتعامل مع عدد كبير من أفراد المجتمع.
إن السعي لتعليم أفراد المجتمع لغة الإشارة سيكون له الأثر الكبير في دمج فئة الإعاقة السمعية في المجتمع، وبذلك تكون دائرة دمج المعاقين سمعيا في المجتمع قد قاربت على الاكتمال، وعندها فقط يتمكنون من التعامل مع مختلف فئات المجتمع بسهولة ويسر.
اقرأ المزيد

ثقافة تقبل الآخر

منشور في مجلة المنال   
  بقلم أحمد همام
إن من أهم التحديات التي تواجه الشخص المعاق في مجتمعاتنا العربية بصفة عامة هي نظرة المجتمع السلبية ومدى تقبل المجتمع له.
فعلى مدى عقود طويلة من الزمن كانت نظرة المجتمع للأشخاص المعاقين نظرة سلبية تتفاوت بين عدم تقبل المجتمع لهم أو تجنبهم في أحسن الأحوال.
وهذا في الحقيقة دفعني للكتابة عن (ثقافة تقبل الآخر) ذلك الآخر الذي قد يختلف عنا (لونًا، عِرقًا، ديانة، أو حتى اختلافاً بسبب الإعاقة...)، لماذا ننظر دائمًا إلى الذين يختلفون عنا نظرة التضاد وليس التقارب؟ والحقيقة أقول إن هذه النظرة تهتم فقط بالاختلاف الخارجي وهي نظرة سطحية بلا شك.
وهذا يوصلنا إلى سؤال هام، هل نهتم بالشكل أم بالجوهر؟ وإذا تسرعنا في الإجابة بالشكل فقد نحظى به ولكنه قد يكون فارغاً من أي مضمون وبلا جوهر حقيقي.
     أما إذا اهتممنا بالجوهر لوجدنا الإنسان الحقيقي، ذلك الإنسان الذي يوجد بداخل كل منا، فهو منا ونحن منه، بل أبعد من ذلك وبنظرة مجردة نحن جميعاً ـ على كثرة اختلافنا ـ ننتمى إلى فصيلة البشر.
وإذا كان واقع الأمر كذلك فلماذا ننظر إلى تلك الفوارق والاختلافات وكأن الآخر من كوكب غير كوكب الأرض؟ بل نضع الحواجز والمسافات فيما بيننا!! يجب علينا التعامل  على أساس أننا جميعا بشر وإن وجدت بيننا اختلافات فهي اختلافات في الشكل فقط وليس الجوهر أو المضمون.
وأحب أن أشير هنا إلى أن تشريعات دولة الإمارات وفي ظل قيادتها الرشيدة وإيمانها الراسخ بأن الشخص المعوق إنسان قادر على العطاء والمشاركة في عجلة التنمية والارتقاء بالمجتمع، اصدرت التشريعات بشأن حقوق الأشخاص المعاقين وكفلت لهم فرصاً متكافئة في التعليم والتدريب والتأهيل والعمل والرعاية الصحية والاجتماعية والثقافية والترفيهية... بل وأكدت على المساواة بين جميع مواطني الدولة في الحقوق، وبذلت جهودا كبيرة في رعاية الأشخاص المعاقين وضمان حقوقهم كاملة.
والذي لم استطع استيعابه حتى الآن: لماذا لا تزال نظرة المجتمع للشخص المعاق سلبية رغم مساواة التشريعات بين جميع المواطنين؟  إنها وبلا شك قصور في (ثقافة تقبل الآخر).
إن كان الحال كذلك فما هو الحل؟!
أرى أولاً أن على المجتمع تغيير تلك النظرة السطحية عن الأشخاص المعاقين، والنظر إليهم بأن لهم وجود كامل، لهم حقوق وواجبات كفلتها الدولة لهم.
ثم ثانياً تبني ثقافة تقبل الآخر دون النظر إلى اختلافه، وفتح كل النوافذ المغلقة بين أفراد المجتمع والأشخاص المعاقين.
  وثالثاً إيجاد قنوات اتصال مع الأشخاص المعاقين وذلك من خلال تنظيم الزيارات المتبادلة ما بين المدارس ومؤسسات تأهيل وتعليم الأشخاص المعاقين.
وتهدف هذه الزيارات بالدرجة الأولى إلى التخلص من نظرة المجتمع السلبية للأشخاص المعاقين، والتعرف على جوهر الأفراد مهما كانت اختلافاتهم، وزيادة الروابط الاجتماعية والتقارب بين فئات المجتمع المختلفة ما يؤدي إلى شيوع (ثقافة تقبل الآخر).
وأخيراً إن الاتصال الجيد سيؤدي إلى تغيير نظرة المجتمع السلبية للشخص المعاق، وإلى تفاعل جميع أفراد المجتمع بدرجة تكفل له دمج وتكامل جميع أفراده الأمر الذي سوف يحقق دون أدنى شك الأمن والسلام والمحبة بينه.
https://goo.gl/SyqLi8
اقرأ المزيد