expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

لغة الإشارة

 منشور في مجلة المنال 
 بقلم أحمد همام

للغة أثر فعال في حياة الفرد، فهي بالنسبة له وسيلة الإتصال بغيره من أفراد المجتمع، يعبر بها عن آماله وآلامه وعواطفه وحاجاته، ويتبادل أفكاره وينقل أخباره إلى الآخرين.
ونلاحظ أن الاتصال باللغة ينقسم إلى قسمين هما: اتصال لفظي (بطريقة كلامية أو لفظية)، واتصال غير لفظي ومنه (لغة الإشارة).
والحقيقة أن كل فئات الإعاقة تستطيع استخدام اللغة كاتصال لفظي إلا فئة الصم التي تحتاج إلى لغة خاصة هي لغة الإشارة، للتواصل فيما بينها وبين أفراد المجتمع، هنا تظهر أهمية هذه اللغة لفئة الإعاقة السمعية والتي كانت بدايتها بشكل مقنن في القرن السابع عشر، وأول من بادر إلى تنظيمها وتقنينها هو الأب (دولابي) الذي نظم الإشارات التي يستعملها الصم ودونها في قاموس صغير وأصبحت هذه اللغة، اللغة الأساسية للصم. وتطورت حتى أصبحت لغة معترفاً بها في كثير من دول العالم، وفي العديد من المدارس والمعاهد، لها قواعدها ومفرداتها الخاصة. وهي تعتمد على أبجدية الأصابع التي ترمز إلى الحروف في الأبجديات المختلفة عن طريق أوضاع معينة لليد والأصابع.
والجدير بالذكر أن لغة الإشارة تختلف من مكان إلى آخر ومن دولة إلى أخرى فهي متمايزة كل منها عن الأخرى مثلها مثل لغات الكلام المختلفة. وترتبط بالمكونات الثقافية المحلية لكل دولة.
وللغة الإشارة أهمية خاصة في التواصل بين أفراد هذه الفئة وبين المجتمع، وهي الوسيلة لتبادل المعرفة والمشاعر، والتعبير عن حاجات الفرد النفسية والشخصية والاجتماعية.
ولقد اهتمت الدولة ومؤسسات رعاية وتأهيل المعاقين بتوفير فرص تعليم وتدريب وتأهيل فئة المعاقين سمعيا، ووفرت لهم مراكز التدريب لتعلم لغة الإشارة، وبذلت جهودا للعمل على دمجهم في المجتمع.
وقد كانت البدايات الأولى بتأسيس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي افتتحت رسمياً من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في 21 أكتوبر سنة 1979، كأول مؤسسة في دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم خدمات متخصصة للأشخاص من ذوي الإعاقة. وأول من أدخلت ترجمة لغة الإشارة إلى القنوات التلفزيونية في الدولة في نوفمبر 1999.
وفي إطار سعيها لنشر لغة الإشارة في المجتمع عامة وفي المدارس والجامعات والمؤسسات والهيئات العاملة في الدولة تحرص المدينة على توسيع المعرفة بلغة الإشارة من خلال تشجيع الجهات العامة والخاصة على تنظيم دورات للعاملين فيها لتعلم لغة الإشارة بهدف تسهيل تواصل الصم مع مجتمعهم.
ومن أبرز هذه الجهود نشر لغة الإشارة في المدارس، كمدرسة الوردية والشعلة الخاصة والزهور وعمل دورات للعاملين في المدينة والراغبين في تعلم لغة الإشارة ودورات مماثلة في المؤسسات الحكومية والأجهزة الشرطية في أبوظبي ودبي والشارقة وهيئة متاحف الشارقة، وإنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك تهدف إلى تعليم لغة الإشارة، والعمل على ترجمة بعض الموضوعات إلى لغة الإشارة كالمواضيع الدينية والحقوقية وأبرز كلمات صاحب السمو حاكم الشارقة.
كما نظمت المدينة عدة مؤتمرات للاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم في الشارقة وتمت الاستعانة فيها بمترجمين معتمدين كان من ضمنهم المترجم صلاح عودة.
وقد كان نتيجة لهذه الجهود المباركة أن احتلفت المدينة بتخريج أول دفعة من حملة الشهادة الثانوية من طلاب مدرسة الأمل للصم والتحاق معظمهم بجامعة الشارقة في العام الدراسي (2008 ـ 2009).
واستجابة لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، بتطبيق (مبادرة مجتمعي مكان للجميع) نظمت هيئة الصحة بدبي دورة تدريبية للمديرين التنفيذيين ومديري الإدارات والموظفين على (لغة الإشارة) ضمن الجهود التي تقوم بها الهيئة لتدريب مختلف الفئات الوظيفية على لغة التواصل مع فئة الصم في المجتمع.
كما نظمت مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، دورة تدريبية لموظفيها عن لغة الإشارة شارك فيها عدد من موظفي وموظفات المؤسسة. كذلك جهود الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، ووزارة الشؤون الاجتماعية، وجمارك دبي، وجهود هيئة تنمية المجتمع بدبي وتطويرها برنامجا للتواصل بين ذوي الإعاقة السمعية وسائقي مركبات الأجرة، ومؤسسة زايد العليا والعديد من مؤسسات الدولة التي كان لها دور بارز في تدريب موظفيها على التعامل مع هذه الفئة. الأمر الذي كان له كبير الأثر في سهولة التواصل مع المعاقين سمعياً على مستوى مؤسسات الدولة.
 ولكن مازال التواصل المجتمعي مع بقية أفراد المجتمع ـ رغم الجهود المبذولة ـ به الكثير من المعوقات. لذلك لا بد من الاهتمام بتعليم أفراد المجتمع لغة الإشارة، وتوفير مراكز تدريب متخصصة ومناهج متميزة، واعتبار لغة الإشارة لغة كباقي اللغات التي تدرس في مختلف المعاهد والمراكز التعليمية بالدولة. وإمكانية تعلمها برسوم رمزية، مع وضع الحوافز لأفراد المجتمع لتعلمها، كأفضلية متعلم لغة الإشارة في الحصول على وظيفة مثلاً، خاصة وإن كانت هذه الوظيفة مرتبطة بالتعامل مع عدد كبير من أفراد المجتمع.
إن السعي لتعليم أفراد المجتمع لغة الإشارة سيكون له الأثر الكبير في دمج فئة الإعاقة السمعية في المجتمع، وبذلك تكون دائرة دمج المعاقين سمعيا في المجتمع قد قاربت على الاكتمال، وعندها فقط يتمكنون من التعامل مع مختلف فئات المجتمع بسهولة ويسر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق