expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

ثقافة تقبل الآخر

منشور في مجلة المنال   
  بقلم أحمد همام
إن من أهم التحديات التي تواجه الشخص المعاق في مجتمعاتنا العربية بصفة عامة هي نظرة المجتمع السلبية ومدى تقبل المجتمع له.
فعلى مدى عقود طويلة من الزمن كانت نظرة المجتمع للأشخاص المعاقين نظرة سلبية تتفاوت بين عدم تقبل المجتمع لهم أو تجنبهم في أحسن الأحوال.
وهذا في الحقيقة دفعني للكتابة عن (ثقافة تقبل الآخر) ذلك الآخر الذي قد يختلف عنا (لونًا، عِرقًا، ديانة، أو حتى اختلافاً بسبب الإعاقة...)، لماذا ننظر دائمًا إلى الذين يختلفون عنا نظرة التضاد وليس التقارب؟ والحقيقة أقول إن هذه النظرة تهتم فقط بالاختلاف الخارجي وهي نظرة سطحية بلا شك.
وهذا يوصلنا إلى سؤال هام، هل نهتم بالشكل أم بالجوهر؟ وإذا تسرعنا في الإجابة بالشكل فقد نحظى به ولكنه قد يكون فارغاً من أي مضمون وبلا جوهر حقيقي.
     أما إذا اهتممنا بالجوهر لوجدنا الإنسان الحقيقي، ذلك الإنسان الذي يوجد بداخل كل منا، فهو منا ونحن منه، بل أبعد من ذلك وبنظرة مجردة نحن جميعاً ـ على كثرة اختلافنا ـ ننتمى إلى فصيلة البشر.
وإذا كان واقع الأمر كذلك فلماذا ننظر إلى تلك الفوارق والاختلافات وكأن الآخر من كوكب غير كوكب الأرض؟ بل نضع الحواجز والمسافات فيما بيننا!! يجب علينا التعامل  على أساس أننا جميعا بشر وإن وجدت بيننا اختلافات فهي اختلافات في الشكل فقط وليس الجوهر أو المضمون.
وأحب أن أشير هنا إلى أن تشريعات دولة الإمارات وفي ظل قيادتها الرشيدة وإيمانها الراسخ بأن الشخص المعوق إنسان قادر على العطاء والمشاركة في عجلة التنمية والارتقاء بالمجتمع، اصدرت التشريعات بشأن حقوق الأشخاص المعاقين وكفلت لهم فرصاً متكافئة في التعليم والتدريب والتأهيل والعمل والرعاية الصحية والاجتماعية والثقافية والترفيهية... بل وأكدت على المساواة بين جميع مواطني الدولة في الحقوق، وبذلت جهودا كبيرة في رعاية الأشخاص المعاقين وضمان حقوقهم كاملة.
والذي لم استطع استيعابه حتى الآن: لماذا لا تزال نظرة المجتمع للشخص المعاق سلبية رغم مساواة التشريعات بين جميع المواطنين؟  إنها وبلا شك قصور في (ثقافة تقبل الآخر).
إن كان الحال كذلك فما هو الحل؟!
أرى أولاً أن على المجتمع تغيير تلك النظرة السطحية عن الأشخاص المعاقين، والنظر إليهم بأن لهم وجود كامل، لهم حقوق وواجبات كفلتها الدولة لهم.
ثم ثانياً تبني ثقافة تقبل الآخر دون النظر إلى اختلافه، وفتح كل النوافذ المغلقة بين أفراد المجتمع والأشخاص المعاقين.
  وثالثاً إيجاد قنوات اتصال مع الأشخاص المعاقين وذلك من خلال تنظيم الزيارات المتبادلة ما بين المدارس ومؤسسات تأهيل وتعليم الأشخاص المعاقين.
وتهدف هذه الزيارات بالدرجة الأولى إلى التخلص من نظرة المجتمع السلبية للأشخاص المعاقين، والتعرف على جوهر الأفراد مهما كانت اختلافاتهم، وزيادة الروابط الاجتماعية والتقارب بين فئات المجتمع المختلفة ما يؤدي إلى شيوع (ثقافة تقبل الآخر).
وأخيراً إن الاتصال الجيد سيؤدي إلى تغيير نظرة المجتمع السلبية للشخص المعاق، وإلى تفاعل جميع أفراد المجتمع بدرجة تكفل له دمج وتكامل جميع أفراده الأمر الذي سوف يحقق دون أدنى شك الأمن والسلام والمحبة بينه.
https://goo.gl/SyqLi8

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق