expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

مُهَرِّجُ تحت الطلب


يُعرف معجم المعاني المُهَرِّجُ بأنه من يُضَحِكُ القوم بحركاته وكلماته وهيئته، وهو من يروج الهَرْجَ والمرْج، ويذيع الأباطيل المزيفة، وظهر "مُهَرِّجُ الملك" في أوروبا في القرن الحادي عشر تقريبًا،  وكان المُهَرِّجُ يتم تعيينه بعد تلقيه دروسًا تؤهله ليكون مصدرًا من مصادر الضحك والمرح والسخرية.
وقديمًا كانت مهمة المُهَرِّجُ إضفاء جو من المرح على الملك وحاشيته، أما في العصر الحديث والحالي، فمهمة المُهَرِّجِ باتت تختلف اختلافًا كليًا عما كانت عليه سابقًا، فلم يعد المرح والضحك هدفًا، بل أصبح يضطلع بدور هام متمثلًا في نجاحه في تغيير الحالة المزاجية لمجموعة من الناس، بمعنى آخر، يخرج بشيء جديد يكسر جمود الحالة الفكرية لهم، بل يوجه ويغير تفكيرهم كليةً نحو شيء جديد يخالف الحالة التي كانوا عليها من قبل، فيصبح حديث الساعة.
ويؤدي المُهَرِّجُ دورًا هامًا أكثر تفاعليهمما كان عليه سابقًا، فهو يؤثر ويتأثر مباشرة بمجموعة من الناس، يشغلهم عن أوضاعهم وأحوالهم، ويصرفهم عن التفكير في جوانب حياتية معينة، فينسون أو يتناسون ما يعانونه من مشاكل، ويصير جُل اهتمامهم وانشغالهم بالجديد الذي جاء به عن قصد.
والجدير بالملاحظة أن المهرج في العصر الحالي، يتميز باللحظية، بمعنى أنه يؤدي دورًا واحدًا فقط، يظهر على الساحة ويُثير كثيرًا من الجدل واللغط، وينشر أخبارًا تدوي أصداؤها في جميع الأنحاء، وتتسابق وسائل الأعلام على نشرها، فيصير حديث الساعة وشُغل الناس الشاغل لفترة من الزمن، ثم يترك الساحة لمهرج آخر بمهمة أخرى تبدأ فقط عندما يتناسى الناس قصة المهرج الأول.ويبدأون في التفكير في أوضاعهم وأحوالهم، وهكذا نجد أنفسنا نعيش في "سيرك" كبير، لا يوجد إلا في دولة المهرجين، معظم لاعبيه من المهرجين فقط ويخلو من أي عروض أخرى.
وكلما صعد مُهَرِّج على مسرح الأحداث، يتابعه جُل الناس في شغف وذهول، كيف لا وهو يسحر أبصارهم ويسلب عقولهم وينبئهم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور،  مغيبين غير مدركين أنه يمارس عمله بصفته ساحرًا محترفًا يكشف النقاب عن مصائب وفضائح ثم يُلقي النقاب على أعينهم وعقولهم فلا يتساءلون ولا يُبصرون إلا فقط في ما يرون!
خلاصة القول إن مهمة مُهَرِّج العصر الحديث هي خلق حالة من التشتت الفكري، وشغل الناس عن التفكير في أوضاعهم، أو توجيه طريقة تفكيرهم، أو محاولة للتغاضي عن الأخطاء التي وقع فيها رؤساؤهم، أو تمرير أمور مخالفة يُخشى انتباه الناس إليها أو حتى التفكير فيها.
ورغم اختلاف طرق ووسائل ومهارات المُهَرِّج في أداء مهامه على مر الأزمان إلا أن هناك شبه اتفاق على مبدأ واحد لم يتغير عبر الزمان وهو اكتساب المال وتحقيق المصلحة.

جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق