expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

حالة اشتباه


يشير معجم المعاني إلى أن كلمة "أَشْبَاه " وهي جمع "شَبَه" تعني المثل أو النظير ، فنقول:هُوَ  "شَبَهُ أَخيهِ أي: مِثْلُ أَخيهِ"، أما كلمة"اِشتِباه"  فهي الأقرب إلى الشك فنقول: "اشتبه في فلان: أي شك فيه".
هاتان الكلمتان رغم التشابه الكبير في حروفهما إلا أنهما تختلفان اختلافًا كليًا من حيث المعنى، فالإنسان الاجتماعي يميل دائمًا إلى الكلمة الأولى " أَشْبَاه" فيتقارب ويتعارف على من يُشَبِهَهُ في اللغة والثقافة والدين والعادات والتقاليد حتى يكون هناك تجانس بين الأفراد فتتشكل المجتمعات وتتماسك، وتكتسب قوتها في ممارسة الضبط الاجتماعي كلما زاد التشابه والتجانس بين أفراد المجتمع، ويظهر ذلك جليًا في المجتمعات القبلية، ويقل الضبط الاجتماعي في المجتمعات الصناعية المدنية حيث تتعاظم قوة الضبط القانوني، فيتحول الحال من " أَشْبَاه" إلى مجرد " اِشتِباه".
كنا نعيش فيما مضى في أمن وأمان نفسي، يعرف بعضنا بعضا، ونمد يد المساعدة إلى كل محتاج، ونستغيث وقت الحاجة بالأهل والخلان.ونعيش مع " أَشْبَاه" لنا تجمعنا لغة وعادات ووحدة مصير وأهداف وغايات.
أما الآن صرنا مجرد حالة اِشتِباه
لا يعرف بعضنًا بعضًا إلا كما يُعَرف الأضداد
وبالكاد يعرف كل منا الأقرب بين الأهل والصحاب
وبَنَينَا ألف سور وسور بَيِنَنَا، وصرنا كقصص تفوق في خيالها الخيال
فكلما ذهبت إلى مكان واجهت سيلًا من الأسئلة، وصوتًا رعودًا ينشر الرعب داخل كل إنسان...
من أنت؟
ومن أي قبيلة؟
وما أصلك؟ وما حسبك ونسبك؟
وأين تقصد؟
فيكون الجواب ولم كل هذه الأسئلة هل صرنا أغراب؟!
ألسنا كلنا " أَشْبَاه" ؟!
فيكون الرد، هذا ظنك فعش كما يحلو لك وتشاء
أما واقع الأمر فلا أَشْبَاه لنا ولا نرى سوى  أشباااااح
وإن ظننت أننا أَشْبَاه فخاب ظنك فأنت لست سوى...حالة اِشتِباه.
صُدمت ... والصدمة أحيانًا من الأقرباء بعض دواء
ورأيت حقيقة غابت خلف من كنا نظنهم " أَشْبَاه"
وما كنت أظن يومًا سيأتي ونصير فيه ... مجرد حالة اِشتِباه
حملت جرحًا يدمي القلب ويَعَجَزُ علم الطب عن كشف فحواه
ودمعًا تحجر في مقلتي أصبح قاسيًا كالحجر مما رآه
ويأسًا يبدأ  بداخلي ولا أرى منتهاه
وتعجبت في ذهول!!
كيف تحولنا من أَشْبَاه إلى مجرد حالة اِشتِباه

 جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق