expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

يوم السعادة العالمي وحقوق المرأة رسالة ومغزى

شهر مارس فيه الكثير من الفعاليات التي ترتبط بالمرأة ارتباطًا مباشرًا، فاليوم العالمي لحقوق المرأة يصادف الثامن من مارس من كل عام، كما أن يوم الأم أو "عيد الأم" يقع في 21 مارس من الشهر نفسه، وهاتان المناسبتان ارتبطتا ارتباطًا وثيقًا بحدث آخر لا يقل أهمية عنهما ألا وهو يوم السعادة العالمي الذي يصادف 20 من مارس من كل عام، وكأنما هي أحداث حيكت لتوصل رسالة للعالم أجمع أن نيل المرأة حقوقها واحترامها وتقديرها كأم وأخت وزوجة وأبنة هي بمثابة تاج للسعادة يشمل العالم أجمع.
ومما لا شك فيه أن المرأة هي نصف المجتمع، وصلاح حالها من صلاح حال المجتمع، وهي شريكة الرجل في الحياة، من هنا جاءت المطالبات بحقوق المرأة في مختلف المجالات منها حقها في التعليم، والعمل والمساواة في المعاملة والأجر، وتولي المناصب الحكومية والمشاركة في صنع القرار من خلال خوض الانتخابات والترشح، إضافة إلى حقوقها في الزواج والميراث ..... وغيرها الكثير.
ولقد حظيت المرأة السودانية منذ القدم بمكانة خاصة ولعبت أدوارًا عظيمة في تاريخ السودان كما أشار إلى ذلك الباحث السوداني صلاح عمر الصادق، فنجد الملكة أماني ريناس "الكنداكة" التي حكمت مملكة كوش شمال السودان منذ العام 40 قبل الميلاد، كذلك الملكة "أماني شاختي" الملكة النوبية، والملكة "شنكر خيتو" التي وصلت إلى عرش مروي في 165 قبل الميلاد، وفي العصر الحديث نجد مهيرة بنت عبود التي تعد رمزًا للبطولة والفخر بالمرأة السودانية،  و "ملكة الدار عبد الله" كأول من كتب الرواية قبل الرجال في السودان، كذلك فاطمة أحمد إبراهيم التي اختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، وهي أول امرأة عربية إفريقية مسلمة تنتخب لهذا المنصب، وسعاد الفاتح البدوي التي قامت بتأسيس أول كلية تربية جامعية للبنات، وصاحبة الامتياز ورئيسة التحرير لمجلة "المنار" الأدبية الصادرة عام  1956،  والطبيبة خالدة زاهر، أول طبيبة سودانية مارست هذه المهنة منذ العام 1952 كذلك فاطمة عبد المحمود التي تولت أول منصب رئيس دولة للصحة والرعاية الاجتماعية عام  1974. وغيرهن كثير لا يتسع المجال لذكرهن ممن تولين مناصب قيادية بارزة كان لها تأثير كبير في حركة النهضة والتنمية في البلاد.
ولقد كفلت القوانين في دولة الإمارات الكثير من حقوق المرأة في مختلف المجالات، مثل التعليم والصحة والعمل وتمكين المرأة الإماراتية اجتماعيًا واقتصاديًا من خلال تأسيس جمعية المرأة الظبيانية، ثم تأسيس الاتحاد النسائي العام منذ سنة 1973م وإصدار الحكومة الإماراتية قرارًا يلزم بعضوية المرأة الإماراتية في مجالس إدارة الهيئات والشركات والمؤسسات الاتحادية، وأطلقت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات 2015-2021، فارتقت المرأة الإماراتية لتتولى أعلى المناصب القيادية وانتخبت سعادة الدكتورة أمل القبيسي رئيساً للمجلس الوطني الاتحادي، مما يجعلها أول امرأة لرئاسة المؤسسة البرلمانية على المستوى الإقليمي، كما تولت المرأة وزارات مختلفة منها وزيرة دولة للتسامح، ووزيرة دولة لشؤون الشباب، وغيرها من الوزارات الأخرى، إن ما وصلت إليه المرأة الإماراتية من حقوق وإنجازات مكتسبة على مختلف الأصعدة، كان حريًا بها أن تتوج هذا الحقوق والمكتسبات بإعلان أول وزيرة دولة للسعادة في دولة الإمارات والعالم. وكأنما هي رسالة واضحة للعالم أجمع أن منح المرأة حقوقها وتحقيق احترامها لذاتها وإنسانيتها هي السبيل لنشر السعادة في المجتمعات، بل في العالم أجمع.
ورغم ما حققته المرأة من حقوق مكتسبة على مستوى العالم، إلا أن هناك دولًا ما زالت تمارس العنف والاضطهاد ضد المرأة فتحرمها من أبسط حقوقها في التعليم، وتجعل منها مجرد يد عاملة لا حقوق لها، وتمارس شتى أنواع العنف النفسي والجسدي والتمييز الجنسي ضدها، ففي ظل هذه الأوضاع فأنى لنا أن نتحدث عن يوم السعادة.
إن إعطاء المرأة حقوقها التي كفلتها لها مبادئ الإنسانية، والقوانين، والحقوق التي كفلها لها الدين من حسن رعاية ودعوة للتعليم، وحفظ كرامتها وإنسانيتها، ومحاربة العنف والتمييز ضدها، لهي كفيلة لإشاعة جو من السعادة في المجتمع الذي يكفلها، وحقيق لهذه المجتمعات أن تحتفل باليوم العالمي للسعادة.
ورغم تعدد وتنوع تعريف السعادة ومفاهيمها، إلا أنني أحب أن أدلو بدلوي في هذا المجال، وأضيف أن إعطاء المرأة حقوقها وحفظ كيانها واحترامها وكرامتها وإنسانيتها، هي نوع آخر من أنواع السعادة التي تعم جميع أفراد المجتمع.
فهل كان من قبيل الصدفة، أن الاحتفال باليوم العالمي للسعادة في الشهر نفسه الذي يحتفل فيه العالم بحقوق المرأة و "عيد الأم" أم هي رسالة ذات مغزى أن منح المرأة حقوقها وتقديرها واحترام ذاتها وإنسانيتها هي إحدى السبل بل من أهمها لنشر السعادة في العالم.


جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق