expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

ألد أعداء النجاح


لا أقصد هنا بأعداء النجاح، أولئك الذين يعترضون طريقنا ونحن نسير بخطوات ثابته نحو النجاح، الذين قد يكونون أقرب الناس إلينا من زملاء العمل أو الدراسة أو حتى أشخاص لم يسعفنا الزمان ولا المكان بلقياهم، ولكن ما أقصده هنا أعداء النجاح الذين لا يكادون يفارقوننا ويسيرون معنا كظلنا، وهم أقرب إلى نفوسنا منا، يكمنون في دواخلنا وفي سمات شخصياتنا، أعداء خفيه لا نراها ولكن لها تأثير كبير في خطواتنا نحو النجاح... وأقصد هنا العشوائية وغياب التخطيط.
فالعشوائية تعني عدم وضوح الأهداف والرؤية والتخبط، في حين غياب التخطيط يعني عدم وضوح الوسائل والأدوات والخطط التي تمكنا من الوصول إلى أهدافنا. فأحدهما أو كلامهما إذا ما توفرا  فلن يكون النجاح حليف لنا.
وفي مسيرة حياتنا لا يوجد عدو للنجاح مثل العشوائية وغياب التخطيط، فالطالب الذي يسير على غير هدى ولا يخطط لمراحل حياته العلمية المستقبلية، سوف يواجه نتائج العشوائية في اختياراته ويبحث عن أي أمل للنجاح ولكن بعد فوات الآوان،  كذلك الموظف الذي يعمل بعشوائية وبدون تخطيط فإنه يبذل مجهودًا ولكنه لن يحقق نجاحًا وتميزًا في عمله، ويشمل ذلك جميع مناحي الحياة فالشركات والمصانع  وجميع المؤسسات والإدارات والهيئات إن لم تتبع التخطيط السليم، وتتخلص من العشوائية منهجًا في الإدارة، فإنها سوف تواجه صعوبات كبيرة تعيق نجاحها، وتدور في حلقات مفرغة دون تحقيق أي نتائج ملموسة في الأداء. لذلك تحاول هذه الشركات والمؤسسات جاهدة للتخلص من العشوائية واتباع افضل وسائل التخطيط.
لذلك نلاحظ أن النجاح دائمًا رفيق من يملكون أهداف واضحة ومحددة، ويضعون خططًا مستقبلية ويعملون على تنفيذها، وفي ذات الوقت ما زال بعضنا يتبع خططًا آنية تتبع أسلوب الفعل ورد الفعل وتتسم بالعشوائية، فكلما واجهوا صعوبات أو مشكلات يقومون بمعالجتها بشكل آني لحظي، ولا يوجد تخطيط للمستقبل للوقوف على أساس تلك المشكلات والعمل على معالجتها لضمان عدم تكرارها في المستقبل.
قد يبذل بعضنا جهودًا مضنية دون أن يحقق أي نتائج ملموسة أو أي نجاح، وإذا ما بحثنا في الأسباب لتبين لنا أن العشوائية وغياب التخطيط كانا أهم عاملين من عوامل تأخر النجاح.
علينا أن نعي ونحدد أهدافنا في الحياة وأن نترك منهج العشوائية في اختياراتنا وحياتنا ومستقبلنا، وأن نتبع أسلوب التخطيط الذي يضمن لنا تحقيق تلك الأهداف.
إن العشوائية لن تضع خطة تقود إلى مكان، وغياب التخطيط يعود بنا دومًا  إلى أول الزمان، وفي ظل هذا الوضع سوف نبحث دومًا عن النجاح غير مدركين أن العشوائية وغياب التخطيط ألد أعداء النجاح.


جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق