expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

بصمة العمل وخسارة الشركات


لا أقصد هنا جهاز البصمة الموجود في كثير من المؤسسات والشركات، والذي أصبح بديلًا عن كشف توقيع الحضور والانصراف ليضبط عملية دخول وخروج الموظفين من وإلى العمل.
ولكن أقصد بالبصمة هنا ما يقدمه الموظف من أثر في المؤسسة من تطوير وابتكار في مجال عمله، وفي ذات الوقت ما يتلقاه الموظف من خبرات ودورات وورش عمل تزيد من كفاءة أداءة داخل المؤسسة.
وتحدث المشكلة عندما يجعل الموظف من نفسه "عامل توصيل الطرود" يقوم بايصال جسده صباحًا إلى العمل والعودة به مساء إلى المنزل، دون إنجاز شيء حقيقي أو تطوير أو ابتكار في عمله.
وتتفاقم المشكلة عندما لا تهتم المؤسسة أو الشركة بمعايير التميز والأداء الوظيفي، فهي تحاسب موظفيها على أساس درجة الالتزام بموعد الحضور والإنصراف فقط، ولكن من أنجز عمله ومن أتقنه، ومن عمل على تحسين الأداء والتطوير والابتكار في العمل، من قدم أفكارًا تعود بالنفع على المؤسسة، كل هذه المعايير إن لم يتم الاهتمام بهام سوف ينعكس ذلك على أداء المؤسسة وتراجع انتاجها وكفاءتها بين المؤسسات في سوق العمل.
إن كثير من الشركات العالمية عند إجراء مقابلات التوظيف، لا تعتمد على المؤهلات العلمية فقط، ولا الخبرات العملية التي لدى الأفراد، ولكنها تهتم أيضًا بمدى قابلية المرشح للعمل لتلقي التدريب وإمكانية تطوير الذات والابتكار، وما سوف يقدمه للشركة أو المؤسسة، ليس الآن عند التوظيف والتعيين، ولكن في المستقبل من  أفكار وابتكارات تعود بالنفع على الشركة، لذلك فإن مقابلة التوظيف ليست لتفحص مؤهلات المرشح للعمل، ولكنها لتفحص مدى قابلية الموظف للتدريب وتطوير الذات بما يفيد الشركة.
 وهذا المعيار وأقصد به "قابلية الموظف للتدريب وسعيه لتطوير الذات وتوليد أفكار ابتكارية" بما يعود بالنفع على الموظف والشركة أو المؤسسة من أهم المعايير من وجهة نظري  عند إجراء مقابلات التوظيف. وإذا ما تم الاهتمام به فسوف يحدث تطور حقيقي في المؤسسة التي تأخذ بهذا المعيار بجانب معايير التوظيف الأخرى.
وبمعنى آخر، ليس المهم ما سوف يقدمه الموظف عند تعيينه، ولكن ما سوف يقدمه في المستقبل من أفكار وابتكارات تعود بالنفع على الشركة. لذلك نجد الكثير من الشركات تعمل على تدريب وتطوير كفاءات موظفيها، وتصرف أموالًا  لتدريبهم لما ترى فيهم من قدرات وإمكانات لتجعل منهم كفاءات تترك بصمات واضحة في مجال العمل، كما تهتم أيضًا باستقطاب من يملك تلك الكفاءات وضمهم إلى فريق العمل.
إن اختيار موظفي أداء لا يملكون المؤهلات العلمية، ولا الخبرات العملية، وليست لديهم قابلية للتطوير والابتكار ويفتقدون القدرة على الرؤية المستقبلية لاحتياجات العمل وتطويره، سوف يعود بلا شك بنتائج كارثية على الشركة وقد يؤدي إلى خروجها من المنافسة أو إلى خسارتها وإنهيارها. كما أن اهتمام الموظف بموعد حضوره وانصرافه فقط، وعدم الانتباه إلى أن ما بينهما هو عمله الحقيقي، ودون تحقيق أي إنجاز أو تطوير في مجال عمله ودون أن يترك بصمة واضحة، سيؤدي إلى خسائر لا تحصى بالنسبة للشركات. 
كما أن على الشركات الانتباه إلى أن حضور الموظف وتواجده على رأس عمله ليس هو الإنجاز المتوقع، وإنما الموظف المؤهل والذي لديه القدرة على التطوير والابتكار ويترك بصمات واضحه في مجال عمله هو ما سيجنبها الخسائر المستقبلية.
إن التناغم في الأداء بين الموظف الذي يطور ويبتكر في مجال عمله، وما يتلقاه من تحفيز وتشجيع من قبل المؤسسة يمثلان أساس النجاح والتطور، وتكون من نتائجه أن يترك الموظف بصمات واضحة في العمل، وتجني المؤسسة ثمار تدريب موظفيها ورفع كفاءتهم، وتضع بصمات التفوق والكفاءة والتميز أمام مثيلاتها من المؤسسات والشركات المنافسة في سوق العمل.

جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

هناك تعليقان (2):