expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

لماذا نفشل في العمل


 هناك أسباب متعددة للفشل في العمل منها الكسل والتواكل وعدم وجود ووضوح خطة محددة للعمل وغيرها الكثير، لكني سوف أتناول هنا سببًا رئيسًا للفشل في العمل يتعلق بسرعة الإنجاز بلا إتقان.
فبعضنا قد يعتقد خطأ بأن سرعة إنجاز عمل ما سوف يحسب له في ميزان تميزه الوظيفي، فيتعجل ولا يقوم بدراسة وتدقيق ما كلف به من عمل ولكن سرعان ما يواجه بأن ما أنجزه من عمل يحتاج إلى مراجعات ومداولات كثيرة حتى يتم اعتماد انجاز العمل على أكمل وجه، وربما أدى الأمر إلى نتائج كارثية على المؤسسة.
والبعض الآخر لا يقدم عمله إلا بعد القيام بعملية تدقيق وتمحيص هي مطلب أساسي من مطالب إنجاز العمل بإتقان فيخرج عمله متكاملًا.
إن عوائق إنجاز العمل بإتقان تتمثل في قلة خبرة الشخص المكلف بالعمل، وأحيانا افتقاده للمؤهلات والخبرات اللازمة للعمل الذي يتولى القيام به، فمثلًا عامل غير مؤهل ولم يتلقى تدريبا يؤهله للقيام بعمل ما سوف يؤدي بلا شك إلى إنجاز عمل بلا إتقان، كذلك أن يعمل العامل أو الموظف في عمل لا يرغب فيه ولا يعبر عن نفسه وإمكانياته، أو قد يتعذر شخص ما بأن ما يتقاضاه من راتب لا يناظر ما يقوم به من عمل، مما يؤدي إلى الأهمال في العمل.
إلا أن هذه كلها أعذار وإن كانت تبدو حقيقية إلا أنها أعذار واهيه، تخفي وراءها كسل أصحابها وتراخيهم في العمل، والدليل على ذلك أنك قد تجد زميل لك يعمل في نفس مجال عملك وبنفس راتبك ولكنه يتميز عنك بإتقانه في العمل ، فنكتشف أن قلة ما يتقاضاه العامل من راتب أو طبيعة العمل ليست هي السبب وراء عدم اتقان العمل، وإنما السبب الحقيقي يتمثل فيطبيعة الشخص المتكاسل نفسه الذي يهدف إلى إنجاز العمل دون إتقان. أو بنظرة أخرى قل هو الفرق بين إنسان يعمل ليعيش وإنسان يعيش ليعمل، فالشخص الأول يرى أن العمل مجرد وسيلة تَكَسب للرزق، والأخر يرى أن العمل حياة، بل يمكن القول أنها تلك السعادة والراحة النفسية التي يشعر بها الفرد عندما ينجز عمله بإتقان.
وقد يعتقد البعض أن إنجاز العمل وتسليمه بسرعة، دون مراعاة الاتقان هو مؤشر جيد على تحسن الأداء، وهذا اعتقاد خاطئ، فما الفائدة من تسليم عمل منجز على عجالة، ثم تكتشف أن به الكثير من الملاحظات، وتبدأ في مرحلة جديدة لمعالجتها ويضيع كثير من الجهد والوقت في ترميم تلك الأخطاء التي كان بالإمكان تلافيها بقليل من الإتقان،عندها ستجد أن مؤشر أداؤك قد بدأ يهتز لدى المسؤولين، ولن يستلم أحد منك عملًا إلا بعد تدقيق وتمحيص.
والاعتقاد الآخر الخاطئ هو أن الاتقان يؤدي إلى بطء العمل وبالتالي إلى تعطيله وتأخير المعاملات، وهذا اعتقاد خاطئ فإن الإتقان في العمل لا يعني التردد في إنجازه أو تأخيره بل يسعى إلى إنجاز العمل على أكمل وجه ممكن وبالسرعة الممكنة أيضًا.
ولقد حث الإسلام على الإتقان فى العمل فقال تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" (التوبة: آية 105 )، وكما جاء في الحديث الشريف "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"
وخلاصة القول إن الإنجاز والإتقان وجهان لعملة واحدة، فتأدية عمل جيد يتطلب منك أن تنجز هذا العمل بسرعة واتقان. أما إذا اعتمدت على السرعة فقط فستجد الكثير من الأخطاء، وإذا اعتمدت على الإتقان فقط تعطل عملك ويتأخر، لذا وجب الجمع بين سرعة الإنجاز والإتقان في تناغم يهدف إلى الوصول إلى الكمال، عندها ستحصد التميز  وستنال رضا الله والنفس والأنام. ولنتأكد إذا أدى كل منا عمله بإتقان فستكون النتيجة تجمع كل تلك الأجزاء الصغيرة لتكتمل الصورة الكلية بنهضة بلادنا تنمية وعمران.

جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق