expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

لماذا لا أكتب في السياسة



سؤال عابر من أحد الأصدقاء المقربين وجهه إلي في إحدى الجلسات وهو لماذا لا تكتب في السياسة؟ وحسب كلامه فإنني امتلك مهارة العرض والتحليل ولي خبرة في مجال الكتابة ولي مشاركة جيدة في تحدي مستشرفي المستقبل العرب والخاص باستشراف الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية المستقبلية.
في بادئ الأمر ترددت عن الإجابة، وحاولت قدر الإمكان أن تكون اجابتي بشكل أكثر دبلوماسية، فقلت له لا استطيع أن أجيبك مباشرة، ولكني سأقص عليك قصة قصيرة فيها الخلاصة المفيدة.
بادرني بالقول هات ما عندك.
قلت له هل تعرف قصة جحا والحمار و.... لم يدعني أكمل كلامي وقاطعني مباشرة وما دخل الحمار بالسياسة وإلى ماذا تلمح؟
علت وجهي ابتسامة تفاوتت بين السخرية وبين التعجب؛ وقلت له لم تسمع مني ولم أسرد قصتي وبادرت بمهاجمتي أليس ذلك سببا لكي لا أكتب في السياسة؟!
اعتذر مني ووعد بعدم مقاطعتي حتى أكمل القصة.
قصة جحا وابنه والحمار، هي قصة طريفة حين ركب جحا الحمار وجعل ابنه يسير بجواره، فمر على قوم فعابوا عليه أن يركب الرجل الكبير ويترك ابنه الصغير يسير، فلما سمعهم قال: لهم وجهة نظر في ذلك، فنزل عن الحمار وركب ابنه، وعندما مر على جماعة اخرى، قالوا ما هذا الابن العاق يركب الحمار ويترك أباه يسير،  عندها وجد جحا حلًا لهذه المعضلة، فركب هو وابنه على الحمار، فسمع من يقول يا لقسوة الإنسان يركب الأب وابنه على ظهر الحمار أين الرحمة؟ فنزل جحا وابنه عن ظهر الحمار وسارا بجواره، فسمع من يتهكم عليهم ويسخر منهم قائًلا: لديهم حمار ويسيران على أقدامهما ... ثم تعلوا الضحكات هنا وهناك.
وهذا يا صديقي حال من يكتب في السياسة، فأول رأي ستكتبه ستجد من يعارضه، حتى وإن أنكرته فيما بعد وأصلحته وأعدته إلى سيرته الأولى فستجد من يعارض أيضًا، ومما لا شك فيه فإن أول مقال سأكتبه سيضعني في أحد الحزبين ( مع هذا أو ضد ذاك)،  هكذا هي الحال دائمًا يا صديقي؟!
صمت قليلًا ثم نظر إلي قائلًا: لم أنظر إلى الأمر من هذه الناحية، ولكن اقر لكي باقتناعي بوجهة نظرك.

قلت له إن الأمر لا علاقة له بالاقتناع، ولا يعدو أكثر من كونه امتناع، ورغم ذلك سيظل سؤالك يا صديقي العزيز يتردد في ذهني دائمًا، لماذا لا أكتب في السياسة؟!

جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق