expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

وبعض البشر كبعض الشجر

 تنتشر المتنزهات في كثيرًا من دول العالم، ويقصدها الناس بهدف التنزه والترويح عن النفس، والبعد عن ضغوط الحياة، ويسعد الأطفال برؤية الأشجار الخضراء وارفه الظلال، فيمرحون ويلعبون وسط سعادة وفرحة غامرة.
والأشجار تبهج الحياة،  وتشعرنا بالهدوء والطمأنينة والأمان النفسي، ورغم هذه الفائدة في نفوسنا إلا أن لها فوائد أخرى منها: نستظل بها لنحتجب عن أشعة الشمس، ونأكل من ثمار بعضها، ونستخدم البعض الآخر كمصدات للرياح، وتعتبر بيئة آمنة لمعظم الطيور والحيوانات، كما تستخدم في بعض الدول بفاعلية أكبر في تثبيت التربة ومقاومة التصحر، فضلًا عن فوائدها في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وتوفير الأكسجين، ومن ثم المحافظة على البيئة المحيطة بنا، كما أن لها فوائد اقتصادية، في صناعة الأثاث وبناء المنازل الشعبية، وفي التدفئة، وفوائد أخرى كثيرة.

ولكن تأتي على الأشجار أوقات، تصبح فيه عديمة الفائدة، لا فروع  لها ولا أوراق، لا ظلال وارفة نستظل بها،  ولا ثمار نأكل منها، تأنفها الطيور وتذروها الرياح، فهي إلى القطع أقرب, ومصير حطبها إلى النار أفيد.

كذلك بعض البشر نراه كبعض الشجر، منا من يكون كشجرة خضراء مثمرة، وارفة ظلالها، كثيرة ثمارها، تسعد لرؤيتهم، وتنعم بمجالستهم، وتأمن بصحبتهم، تجد منهم نصح وإرشاد، نستظل بعلمهم، إذا بادرتهم بالأذية، كانوا أكثر شموخًا وزادو في العطاء، كالشجر ترميهم بالحجر فيعطونك أطيب الثمر، الخير فيهم متأصل، ممدودة أيديهم بالخير، وعطاءهم بلا انقطاع.

ومنا من يكون كشجرة، خضراء أوراقها، قليلة ثمارها، يتباهون بأنفسهم، ولكن لا خير فيهم لغيرهم، عطاؤهم تحت أقدامهم،  لا يتجاوز خيرهم أبعد من ظل أغصانهم، يزاحمون غيرهم، يتسمون بالبخل، والإنانية ويأخذون أكثر مما يعطون، تمتلئ بهم الحياة، ويمثلون بحرفية قانون الغاب.

ومنا كبعض الشجر، لا فروع لها ولا أوراق، لا ظل يستظل بها، ولا ثمار ترجى منها، لا فائدة منها سوى نار الحطب، أولئك هم فقراء العطاء، هم كالحطب سريع الاشتعال، يؤذيك بالنار ويحرقك باللهب، عديموا الفائدة كثيروا الضرر، لا عطاء لهم سوى الأذى، أولئك كأشجار الحطب.

فلننظر إلى أنفسنا، ونصلح من حالنا، ونختار أي نوع من الشجر نرغب أن نكون، فلا أجمل من أن نكون كأشجار خضراء، وارفة ظلالها، كثيرة ثمارها، ممتدة أيدينا بالخير والعطاء، نمنح الدفء والأمان، وننشر السرور والبهجة، وإن لم نملك خيرًا نعطيه، فليس أولى من أن نمسك الأذى عن الآخرين.
أليس بعض البشر كبعض الشجر؟!

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة للكاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق