expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

أبيض وأسود

قد يذكرنا اللون الأبيض والأسود بالبدايات الاولى لأجهزة التلفاز التي كانت تبث باللونين الأبيض والأسود فقط، وتلك ذكريات عاشها فقط من عاصروا تلك الفترة خلال الستينات والسبعينات عند انتشاره من القرن الماضي، أو قد يشير أيضًا إلى التفرقة العنصرية التي فرضتها بعض دول العالم بسيادة أصحاب ذوي البشرة البيضاء واستعبادهم للسود.
ولكن ما أقصده هنا وأشير إليه هو تلك القلوب الصافية النقية التي ما زالت ترى الدنيا من حولها ببراءة، دون ممارستهم لأي كذب أو خداع، فلا يعرفون غير الأبيض رمزاً للخير، والأسود رمزًا للشر، ويرون ما يدور حولهم من خلال هذا المنظور، الخير والشر، الصواب والخطأ، لا يعرفون التلون حسب الحاجة أو حسب ما تقتضيه الظروف.
ورغم أن كل ما حولنا قد يفرض علينا أحيانًا أن نتفوق على "الحرباء" في تكيفها وتلونها حسب محيطها، فعرفنا ألوانا لم نعهدها من قبل، وأصبحنا نتفوق حتى على أحدث أجهزة التلفاز الحديثة التي يفوق عدد ألوانها ما عهدناه من قبل، قد يجد البعض عذرًا في أن هذا ما فرضه التطور، وصاغته التكنولوجيا حتى أصبح "الأبيض والأسود" عملة قديمة غير قابلة للتداول، فنجد البعض لا يفضل إلا من يمتازون "بالنفاق" أسلوبًا، ويتخذون من التلون عهدًا وسبيلا، ماهرون في بيع كل شيء، حتى وإن كان بلا قيمة، وأضافوا على الأبيض ألوانا طمست معالم الخير، وعلى الأسود ألوانا حتى صار الأسود أبيضًا والأبيض أسودا، باسم المصلحة وتحقيق النجاح، وتحت شعار "الغاية تبرر الوسيلة" فتاهت معالم الخير،  وفقدنا بوصلة القيم وسط هذا الكم الهائل من الألوان.
هل أصبحنا مثل أجهزة التلفاز "القديمة"؟ لا نبث إلا باللونين الأبيض والأسود فصار مكاننا على الأرفف أو في صالات المتاحف كإرث إنساني منقرض، لا مكان لنا في عالم أصبح لا يعترف إلا بتعدد الألون ومدى القدرة على التلون.
هل أُصبنا "بعمى الألوان" فلم نعد نميز بينها؟ ولم نعد نميز بين ما هو خير وما هو شر، هل فقدنا أو أفتقدنا بوصلة القيم؟

هل ما زال بيننا من لا يعرف من الألوان سوى أبيض وأسود؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق