expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

المهارة بين الوظيفة والتوظيف

·    يُقصد بالوظيفة كما ورد في معجم المعاني الجامع بأنها المنصب: والخدمة المعيَّنةُ، ويشير قاموس عربي إلى أن الوظيفة هي عمل مدفوع الأجر بصفة منتظمة.
·    أما التوظيف فيقصد به حسن الاستثمار، فتوظيف المال كما ورد في معجم المعاني الجامع، يقصد به تثمير المال وتنميته، وتوظيف المال في المشاريع الاقتصادية، ويشير أيضًا إلى توظيف المال في خدمة التقدم، وتشغيله واستثماره.
·    والمهارة يقصد بها القدرة على أداء عمل بحذق وبراعة مهارة يدويَّة كما ورد في معجم المعاني، وفي وقتنا الحالي تشير المهارة إلى كل ما سبق، اضافة إلى قدرة الموظف أو العامل على التفكير الابداعي والابتكار.
فإذا كانت الوظيفة يقصد بها المكان الشاغر أو المنصب، فيكون التوظيف هو حسن الاستثمار والتنمية لتحقيق التقدم.
ويمتلك بعض الأشخاص مهارات وإمكانات تميزهم عن أقرانهم وزملائهم في الحياة أو العمل، ويصقل البعض هذه المهارات بدراسات ودورات تدريبية تعمل على تطوير وتنمية هذه المهارات، التي تيسر بلا شك، بل وتزيد من فرص الحصول على وظيفة ما.
والوظيفة يتمثلها طرفان، صاحب العمل من جهة والموظف من جهة آخرى، وهي علاقة تكافلية يقدم فيها صاحب العمل المال، ويقدم فيها الموظف وقته وجهده ومهاراته، متى ما أخل أحد الطرفين بقواعدها انتهت تلك العلاقة.
لذا نجد العامل أو الموظف صاحب المهارات الفكرية والإبتكارية والعلمية والعملية مطلوب لدى كثير من الشركات والمؤسسات، ولكن يختل هذا الطلب إذا كان الأمر من وجهة نظر صاحب العمل مجرد سد شاغر الوظيفة بعامل آخر دون النظر إلى المهارات التي يمتلكها هذا الموظف أو ذاك.
من جانب آخر يبحث كثير من أصحاب العمل عن أشخاص يمتلكون المهارات اللازمة لتطوير العمل، وتكون لهم الأولوية في التوظيف، ولكن دون السماح لهم باستغلال تلك المهارات في تطوير العمل. أو حتى في تقديم أفكار ابتكارية تسهم في تطوير المؤسسات!  
لذا نحن أمام قضية هامة: لماذا لا يتم توظيف مهارات الموظف أو العامل واستثمارها بالشكل الصحيح؟
هل نقوم بتوفير الوظائف فقط؟ أم نقوم بتوظيف واستثمار ما يمتلكة الموظف من مهارات بما يحقق المصلحة العامة للمؤسسة. إن الفرق شاسع بين توفير الوظيفة وبين توظيف واستثمار مهارة شاغل الوظيفة.
وإني لأتعجب عندما أجد بعض المؤسسات التي تمتلك موظفين وعمال ذوي كفاءات وخبرات ومهارات غير خافية على أصحاب العمل، ولكن لا يُستغل من تلك المهارات والخبرات إلا الجزء اليسير، لماذا لا يتم توظيف تلك المهارات لمصلحة صاحب العمل أولًا؟ فهو بلا شك المستفيد الأول.
مهارات تم توفير الوظيفة لها ولكن لم يتم توظيفها واستثمارها بما يخدم المؤسسة أو الشركة، وإذا ما تم توظيفها بالشكل الصحيح فإن ذلك سيمثل نقلة نوعية للمؤسسة نحو المزيد من النمو والتقدم.
وبلا شك أن توظيف المهارات واستثمارها بما يحقق مصلحة عامة، هو أفضل من توفير وظائف لسد شاغر ما.
ونخلص إلى أن  هناك فرق واضح بين توفير الوظيفة، وتوظيف واستثمار مهارات من يشغل تلك الوظيفة.
إن تنافسية الحصول على وظيفة أصبحت تعتمد على الكثير من الشهادات والمهارات والخبرات، والسؤال الأهم بعد الحصول على الوظيفة هل يتم استثمار وتوظيف تلك المهارات؟!


جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق