expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

استدامة العمل الخيري


تتنوع الأعمال الخيرية التي يقوم بها الأفراد بين أعمال طوعية مثل التصدق على الفقراء والمساكين أو إلزامية كإخراج الزكاة،  ويبتغي الفرد المسلم بهذه الأعمال سواء كانت طوعية أو إلزامية مرضاة الله سبحانه وتعالى للفوز برضاه وجنته، والمفهوم العام للعمل الخيري وأعمال الوقف وبناء وإعمار المساجد وتقديم الصدقة مباشرة للمحتاجين من الفقراء والمساكين، والتي غالبًا ما تلبي احتياجات وقتية ولحظية، ثم تعود حاجة الفقراء والمساكين أكثر إلحاحًا من ذي قبل،  ولكن هذا المفهوم بدأ يتغير حاليًا بمفهوم أكثر شمولًا وأكثر ثوابًا وأجرًا للمتصدقين ألا وهو مفهوم استدامة العمل الخيري.
والملاحظ أن أبواب العمل الخيري والصدقات كثيرة ومتعددة مثل اطعام الطعام، كفالة الايتام، سقيا الماء، توزيع المصاحف وغيرها الكثير......، فأي باب سوف تطرقه سوف يوصلك إلى قضاء حوائج المحتاجين ونيل مرضاة الله سبحانه وتعالى. لا شك في ذلك، وهذا المقال لا يغير ولا يضيف أبوابًا جديدة ولكنه يبحث في فكرة استدامة العمل الخيري وتقديم الصدقات لتدوم أطول فترة ممكنه ولتكون أكثر نفعًا ولتشمل أكبر عددا من المحتاجين.
فإذا ما نظرنا إلى أفضل شيء يتصدق به المسلم كما ورد في عدة أحاديث نجد منها على سبيل المثال:
تعليم العلم:
 لما روي عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ) رواه ابن ماجه (رقم/243). لا جدال في الأجر الذي يناله المتصدق بالعلم، ولكن بدلا من تعليم فرد واحد أو عدة أفراد تبرع لإنشاء مدرسة تعلم وتخرج المئات بل الآلاف من الطلبة على مر السنين. فإيهما أكثر ثوابًا وأجرًا؟! لا شك بأن استدامة العمل الخيري ستكون كصدقة جارية ينتفع منها آلاف المحتاجين على مدار عشرات السنين.
إطعام الطعام:
 الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تُشْبِعَ كَبِدًا جَائِعًا) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/60)، ما أعظم الأجر الذي ستناله عند إطعام مسكين، ولكن هل من الأفضل أن تشبع بطن جائع واحد مرة واحدة، أم أن تسهم في إنشاء مركز يوفر احتياجات مئات الجائعين من المواد الغذائية وتوزيعها طوال العام وتغنيهم بها عن سؤال الناس، إن فكرة الاستدامة تبدو أكثر تنظيمًا، وأكثر ثوابًا وأجرًا.
سقيا الماء:
 فقد روي (أن سَعْدًا أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْمَاءُ) رواه أبو داوود (رقم/1681). ما أعظمه من أجر أن تروي ظمأ العطشى، وما أعظمه من أجر إذا ساهمت في حفر بئر تروي به عطش الآلاف على مدى سنوات وسنوات.
إن في كل ما ذكر سابقًا الخير الكثير، ولكن احرص على التوجه نحو فكرة استدامة العمل الخيري، فتخيل أنك قد بدأت في توجيه صدقاتك لتكون أكثر استدامة وبما يعود بالنفع على أكبر عدد من المحتاجين ولأطول فترة زمنية ممكنة، هنا يتحقق مفهوم استدامة الصدقة الجارية، وايصالها إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد وفي المقابل ستحظى بأجر وثواب من الله أكبر، وبصدقة جارية مستدامة حتى بعد رحيلنا عن هذه الدنيا.
ولينظر كل منا إلى ما يحتاجه أهل قريته أو مدينته أو مجتمعه، فإذا كان توفير الماء أولى وضرورة اسهمت في إنشاء بئر للماء لتلبية احتياجات الناس، وإن كانت الحاجة إلى مدرسة أو جامعة أو بناء مسجد أو دار أيتام أو غيرها...  فساهم في إنشائها ابتغاء مرضاة الله ففيها أجر وثواب وصدقة جارية مستدامة بإذن الله. ولا تقطع الصدقة عن من تتعهدهم بها، ولكن احرص على أن تكون صدقاتك أكثر شمولًا وأكبر نفعًا وأطول استدامة.

جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق