expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

مكافحة التمييز والكراهية و السلم المجتمعي

في بداية مطلع كل عام ميلادي جديد كثيرة هي  الأمنيات التي نتمنى أفرادًا ومجتمعات أن نراها حقيقية مجسدة أمامنا، من هذه الأمنيات التي أتمنى تحقيقها على أرض الواقع أن يسود التسامح والسلم المجتمعي جميع مجتمعاتنا العربية، خاصة في ضوء ما تشهده بعض الدول من بدايات للتمييز القبلي والديني والعنصري بين أفرادها تارة، والكراهية تارة أخرى.
ولأن الأمنيات تظل ضربًا من ضروب الخيال إلى أن تجسدها عزيمة القادة وتتوفر لها إرادة حقيقية لتحقيقها، وإدارة تعمل على تنظيمها وتنفيذها، وهو ما نجدة واضحًا في ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من ريادة في مجال إرساء التسامح والسلم المجتمعي،حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان  رئيس الدولة "حفظه الله" قانون مكافحة التمييز والكراهية في 15 يوليو 2015م الذي أرسى أُسس التسامح والسلم المجتمعي في دولة الإمارات من خلال تجريم ازدراء الأديان أو التمييز والتفرقة والتفضيل بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الاثني ونبذ خطاب الكراهية وهي كل قول أو عمل من شانه إثارة الفتنة والنعرات أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات، من خلال المواقع الإلكترونية أو أية وسيلة من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية. وحدد لها القانون العقوبات المناسبة التي تصل إلى السجن والغرامة.
وتم استحداث منصب وزير دولة للتسامح لأول مرة في دولة الإمارات، وهو المنصب الذي استحدث في التشكيل الوزاري لحكومة دولة الإمارات في فبراير 2016، وتهدف هذه الوزارة إلى: غرس قيم التسامح وتكريسها في المجتمع الإماراتي، والغاء الفوارق العنصرية والسياسية بين الشعوب والأمم ولتنظيم قيم التسامح وسنها وفقًا للمجتمع الذي نعيش فيه مثل: ميادين التعليم العمل والقطاعات الإعلامية المعنية بتنمية الوعي المجتمعي.

وأصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" القانون رقم 9 لسنة 2017 بإنشاء المعهد الدولي للتسامح، ويتضمن قانون إنشاء المعهد الدولي للتسامح إطلاق "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح" ، ويهدف إنشاء المعهد الدولي للتسامح إلى بث روح التسامح في المجتمع وبناء مجتمع متلاحم وتعزيز مكانة دولة الإمارات كنموذج في التسامح ونبذ التطرف وكل مظاهر التمييز بين الناس بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة إلى جانب تكريم الفئات والجهات التي تسهم في إرساء قيم التسامح وتشجيع الحوار بين الأديان.
كما اعتمد مجلس الوزراء في يونيو 2016 البرنامج الوطني للتسامح ، بهدف إظهار الصورة الحقيقية للاعتدال، واحترام الآخر، ونشر قيم السلام والتعايش. ويتضمن البرنامج الوطني للتسامح العديد من المبادرات منها:
·       أسبوع التسامح: والذي سيكون في الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر في كل عام، حيث يصادف تاريخ 16 نوفمبر اليوم الدولي للتسامح.
·       مبادرة صوت التسامح، والتي تقوم عن اختيار أفراد من مختلف شرائح المجتمع لنشر قيم التسامح ونبذ العنصرية والكراهية.
·       مبادرة إنشاء مجلس المفكرين للتسامحالذين سيعملون على المساهمة في وضع السياسات والاستراتيجيات التي تعزز التسامح واحترام التعددية الثقافية وتنبذ العصبية والكراهية والتطرف.
·       برنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، والذي يعد البرنامج الأول على مستوى العالم، ويهدف إلى نشر قيم التسامح في الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وذلك من خلال الالتزام بمعايير ومؤشرات محددة تعزز التسامح والتعايش وتروج له.
·       إنشاء مركز الإمارات للتسامح، والذي سيعنى بإعداد الدراسات والبحوث المختصة، والتي ترتكز على تأصيل وتعزيز التسامح واحترام الآخرين وضمان استمراريته في المجتمع، بالتوازي مع رصد كل أشكال العصبية والكراهية والتطرف وعدم قبول الآخر.
ما أحوجنا إلى هذه القوانين في مجتمعاتنا لدرء مخاطر الفتنة والتمييز والكراهية بين أفراد المجتمع، ونبذ التطرف وكل مظاهر التمييز بين الناس بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة، ونشر قيم التسامح في المجتمع، وهي قيم ليست جديدة علينا فقد حثنا دينينا على التسامح والمساواة بين الناس، لكن الحاجة دعت إلى سن قوانين تجرم هذه الأفعال وتحاسب فاعليها ضمانا وحرصًا للأمن والسلم المجتمعي.
إن قانون مكافحة التمييز والكراهية ليس ترفًا، إنما هو رؤية استشرافية لقيادة رشيدة تهدف إلى تحقيق إرساء التسامح والسلم المجتمعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويجب على الدول الأخرى الحذو نحو اقرار هذا القانون واصداره حفاظًا على السلم المجتمعي وإقراراً لمبادئ التسامح بين أفراده، لما فيه من خير يعود على المجتمع من درء لبذور الفتنة ومكافحة التمييز والكراهية بين أفراده.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق