expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

مفاهيم خاطئة عن النجاح


منذ نعومة أظافرنا ويتمنى كُل منا النجاح والحصول على المراكز الأولى، وللنجاح طعم ولذه خاصة، لا يشعر بها إلا من فاز بها، وكم نشعر بسعادة عند تفوقنا على زملاء الصف في المدرسة، كانت المنافسة على أشدها، وكثيرًا ما سمعنا عن المركز الأول  والثاني بل وحتى الثالث مشترك، وكان النجاح يعني المنافسة والتميز بين أقراننا، لم نكن نسعى لإظهار اخطاء الآخرين لنتميز، بل نسعى للتفوق عليهم في إطار من المنافسة الشريفة المتاحة للجميع.
ولكن الآن اختلف هذا المفهوم، واصبح يختلجه الكثير من اللغط، فلم يعد النجاح تميزاً بين الأقران، أو من يبذل مجهودًا أكثر ويجتهد يحصد المراكز الأولى، التي لا يستحقها إلا الأفضل بين الجميع.
 ولكن واقع الحال الآن يشير بكل أسف، إلى تطور مفاهيم خاطئة أخطرها: "تجنب الخطأ وأظهر أخطاء الآخرين"  إذا أردت أن تكون ناجحًا فما عليك إلا إظهار تقصير الآخرين، ليس عليك بذل الكثير من الجهد، كما كان سابقًا، ولكن فقط عليك إظهار أخطاء الآخرين، وتتبع أخطائهم وزلاتهم، بل وقد يذهب البعض إلى أبعد من ذلك، فيتبع سياسة "الغاية تبرر الوسيلة" فيخطط لإيقاع المنافسين في الأخطاء، ولا يكتفي بمجرد تمني وقوعهم فيها.
وللأسف الشديد يسترشد الكثير منا في أيامنا هذه بهذا المفهوم الخاطئ، وينخدعون بما يتحصلون عليه من مكاسب سريعة، لكن سرعان ما يتكشف إن تميزهم لم يكن حقيقة ولكن مجرد سراب.
إنه واقع غريب نراه كثيرًا خاصة بين زملاء العمل، فكل منهم يسعى للحصول على رضا المدير، والحصول على ترقيات وصرف علاوات فقط عند اكتشافك لأخطأ الآخرين.
وهناك فرق كبير بين أن تكون دقيقًا في عملك، وتتوخى الدقة في ما تنجزه من أعمال، وتسعى لعدم الوقوع في الخطأ، وهذا حق مشروع، وبين السعي عن عمد إلى اكتشاف أخطأ الآخرين، وتصيد زلاتهم، للتأثير على وضعهم وتحقيق التميز عليهم، فيكون نجاحك حينها ليس بإنجاز حقق لك التميز، ولكن بإظهارك زلات غيرك.
حتى على مستوى علاقتنا الاجتماعية والأسرية، فابننا من أحسن الأبناء في العائلة، ليس لتميزه بحسن خلقه، واجتهاده،  ولكن لأنه لا يأتي أفعال السوء كما يفعل أقرانه الآخرين،  رغم أنه لا يبذل مجهودًا ليكون متميزًا، ولكن هنا أظهرنا أخطاء أقرانه، فقط ليكون متميزًا بينهم، وقس على ذلك كل ما نمارسه في حياتنا اليومية.
إن غياب التميز ستكون له نتائج سلبية مستقبلية، في ظل تحقيق البعض نجاح صوري، قد يؤدي إلى عزوف الآخرين عن بذل الجهد الحقيقي الذي يؤدي إلى التميز، واتباعهم أساليب أخرى تضمن تسلقهم وتملقهم للحصول على مراكز متقدمة.

إن كل ذلك قد يكون بسبب غياب اتباعنا للأساليب العلمية والموضوعية في تقييم من حولنا، ووضع أفعالهم ضمن أطر علمية وموضوعية لتقييمها، مما افسح المجال أمام الآخرين لاتباع المفاهيم الخاطئة واتخاذها قواعد ذهبية للنجاح.

هناك تعليق واحد:

  1. نعم استاذ احمد تغير مفهوم النجاح
    شكراً على التدوينه المفيده
    تحياتي

    ردحذف