الكوارث الطبيعية وجهود حماية الأشخاص ذوي الإعاقة - مدونة أحمد همام الكوارث الطبيعية وجهود حماية الأشخاص ذوي الإعاقة | مدونة أحمد همام -->

الكوارث الطبيعية وجهود حماية الأشخاص ذوي الإعاقة

منشور في مجلة المنال يناير 2016
 رابط المقال:
https://shortest.link/1nS5
 
 الحمد لله الذي أنعم على دولة الإمارات العربية المتحدة بالأمن والأمان، وحباها بموقع جغرافي فريد ومتميز وجنبها مناطق الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والأعاصير والفيضانات.

وعلى الرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تقع ضمن مناطق الكوارث الطبيعية المعروفة ـ ولله الحمد ـ إلا أن هناك جهوداً استباقية تبذلها الدولة للوقاية والحد من آثار الكوارث الطبيعية، ولمست جهوداً توعوية موجهة للأشخاص ذوي الإعاقة تهدف إلى حمايتهم وتعريفهم بمخاطر الكوارث الطبيعية وسبل التعامل معها والتقليل من آثارها.

الهدف من الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على الجهود التي تبذلها الدول والهيئات والمنظمات الدولية مثل منظمة الأمم المتحدة، وجهود الدول المختلفة ومنها جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في التعريف بمخاطر الكوارث الطبيعية، وسبل الحد من مخاطرها وجهود حماية الأشخاص ذوي الإعاقة قبل وأثناء وبعد الكوارث. واستخدمت المنهج الوصفي المقارن للتعرف على تلك الجهود، وتحاول هذه الدراسة الإجابة عن:

  • مدى الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة أثناء الكوارث الطبيعية؟
  • ما هي جهود الهيئات والمنظمات الدولية والدول لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من مخاطر الكوارث؟
  • ما هي الخطط التي تتبنى ادماج احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة في جهود الحد من مخاطر الكوارث؟
  • ما هي جهود الدول لتوعية وتثقيف الأشخاص ذوي الإعاقة بالكوارث وسبل التقليل من مخاطرها؟

تعريف الكارثة:

تعرف المنظمة الدولية للحماية المدنية الكارثة بأنها حادثة كبيرة نجم عنها خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات وقد تكون طبيعية مردها فعل الطبيعة وقد تكون صناعية أو كارثة فنية مردها فعل الإنسان سواء كان إرادياً أو لا إرادياً وتتطلب مواجهتها معونة الحكومة الوطنية أو على المستوى الدولي إذا كانت قدرة مواجهتها تفوق القدرات الوطنية (حواش، جمال الدين وعزة عبد الله، 2006 ص2).

الأزمة: هي حدث مفاجئ يهدد الكيان بالانهيار في وقت قصير ويلزم سرعة اتخاذ القرار فيه.

الطارئ: هو موقف استثنائي يحتاج إلى تعبئة الجمهور وإنهائه في أقصر وقت ممكن.

وهناك أربعة مبادئ عامة يرقى عندها الحدث إلى مرحلة الكارثة:

  • عندما تتأثر البنية الأساسية للمجتمع تأثيراً شديداً.
  • أن تكون الأجهزة المحلية غير قادرة على القيام بأدوارها منذ بداية وقوع الكارثة.
  • أن يحدث تعطل تام لمعظم الخدمات بالمجتمع وإن لم يكن جميعها.
  • أن يتعذر الحصول على المساعدة من المجتمعات العمرانية القريبة لإصابتها بكوارث مشابهة في نفس الوقت.

أنواع الكوارث:

هناك العديد من مسميات وتقسيمات للكوارث، فالبعض يقسمها إلى فئات حسب مسبباتها الظاهرة وسرعة تأثيرها والبعض الآخر يقصرها على نوعين فقط (كوارث طبيعية ـ من صنع الإنسان).

  • كوارث طبيعية:
    • بيولوجية: كالآفات الزراعية، والوبأوبئةأوبئة والأمراض.
    • مناخية وجيولوجية: كالأعاصير والسيول والفيضانات والزلازل والبراكين.
    • كونية: سقوط الشهب والنيازك.
  • كوارث من صنع الإنسان:
    • كوارث إرادية: ناتجة عن (قلة الكفاءة والصيانة ـ السلوك الاجتماعي والاقتصادي المؤدي إلى التلوث البيئي والبيولوجي).
    • كوارث لاإرادية: كالحوادث: (حوادث انهيار السدود والخزانات، والتلوث الإشعاعي والبيولوجي) وتدهور البيئة (كارتفاع مستوى المياه الجوفية ونسب الملوحة في المياه والتربة).
  • كوارث مشتركة بين الطبيعة والإنسانوهي ما تبدأ بفعل الإنسان ثم تلعب الطبيعة دوراً اساسياً في زيادة حجمها وآثارها، كالحرائق.

تصنيف الكوارث من حيث الشدة:

  • كارثة بسيطة: يكون تأثيرها محدود داخل المدينة وإمكانيات الدفاع المدني كافية لمواجهتها.
  • كارثة متوسطة: يكون تأثيرها أكبر نسبياً في مدينتين وامكانيات الدفاع المدني بهما كافية لمواجهتها.
  • كارثة شديدة: يكون تأثيرها في مدينتين أو أكثر وتكون إمكانيات الدفاع المدني بالدولة وإمكانيات القوات المسلحة كافية لمواجهتها.
  • منطقة منكوبة ـ منطقة كوارث: هي المنطقة التي تصل فيها شدة الكارثة لدرجة عدم قدرة إمكانيات الدفاع المدني والقوات المسلحة على مواجهتها وتحتاج مساعدات الدولة والمنظمات الدولية.

تصنيف الكوارث من حيث إمكانية التنبؤ بها:

التنبؤ يعني أننا نستطيع أن نحدد مثلا توقيت حدوث الكارثة وشدتها والآثار الناتجة عنها، وهذا صعب جدا لبعض الكوارث الطبيعية. أما التوقع يتوقف على تاريخ الكارثة مثل فيضان الأنهار. (حواش، جمال الدين وعزة عبد الله، 2006 ص10).

  • كوارث يمكن التنبؤ بها والعمل على تقليل آثارها: مثل الفيضانات والسيول المدمرة وهذه تتنبأ بها الأرصاد الجوية.
  • كوارث يصعب التنبؤ بها إلا أنه يمكن تلافي تكرارها: مثل كوارث اصطدام القطارات وحرائق المخازن التي تحتوي على مواد كيماوية وكوارث التسرب البترولي.
  • كوارث لا يمكن التنبؤ بها: مثل الزلازل.

إدارة الكارثة:

إن جهود الإنسان ومحاولاته لدرء أخطار الكوارث الطبيعية قديمة في التاريخ، بل هي أقدم من ظهور علم إدارة الكوارث كعلم له نظريته الفكرية وله مناهجه وأساليب تحليله ومراجعه وأساتذته المتخصصون. ويعتبر علم الكوارث من العلوم التي تتصف بالحداثة النسبية، إذ تعود الدراسات العلمية الأساسية فيه إلى مطلع السبعينات من القرن الماضي. وهو علم يهتم بالتخطيط المسبق والتنبؤ بحدوث الكوارث (أبوشامة، عباس، 2009 ص 6).

ويمكن تعريف علم إدارة الكارثة بأنه عبارة عن مجموعة من الخطط التي تستهدف التحضير والمواجهة والتصدي للكارثة مما يؤدي إلى تقليل حجم الخسائر الناجمة عند حدوثها بأقل جهد ووقت وتكلفة في حدود الإمكانات المتاحة (أبوشامة، عباس، 2009، ص 37).

كما يعرف كاسبيرسون (R. Kasperson)، وبيجاوكا (K.Pijawaka) إدارة الكارثة بأنها: نشاط هادف يقوم به المجتمع لتفهم طبيعة المخاطر الماثلة لكي يحدد ما ينبغي عمله إزاءها واتخاذ وتنفيذ التدابير للتحكم في مواجهة الكوارث وتخفيف حدة وآثار ما يترتب عليها. إن هذا النشاط الهادف يتصل بوظيفتين مهمتين هما: الإدراك والتحكم.

فالإدراك ينبني على استيفاء المعلومات لتحديد حجم المشكلة والخطر، واستكشاف البدائل للمواجهة، وتقدير الموقف عند نهاية الكارثة لتحديد قدر النجاح الذي تحقق. أما جانب التحكم فيتصل بتصميم وتنفيذ التدابير الهادفة لدرء أو تخفيف حدة الخطر وما يترتب عليه من آثار (كاسبيرسون وبيجاوكا، ص8).

وبناء على ذلك يمكن القول إن إدارة الكوارث تنبني على اعتبارين أساسيين:

  • درء أخطار الكوارث بإزالة مسبباتها أو بإعداد التدابير اللازمة للحد أو تقليص آثار الكوارث المتنبأ بحدوثها.
  • تصميم النسق التنظيمي الفعال الذي يمكن التحكم لمواجهة الكارثة عند حدوثها وتقليص أضرارها والعمل على إعادة التوازن لحالته الطبيعية بعد انتهاء الكارثة (أبوشامة، عباس، 2009،ص 44).

الاستعداد لمواجهة الكوارث:

هناك ثلاث مراحل لمواجهة الكارثة وهي: (أبوشامة، عباس، 2009، ص 49)

  •  مرحلة ما قبل الكارثة:

وتتطلب الأخذ بأساليب الوقاية والتخطيط لمواجهتها والتوعية المسبقة للمواطنين، واتخاذ مجموعة من الاحتياطات والإجراءات للحد ما أمكن من مسببات الكارثة أو التقليل من مخاطرها أي الإجراءات الوقائية ووضع خطة واضحة ومرنة لمواجهة الكوارث المختلفة، والتدريب الجيد على تنفيذها مع دراسة البدائل والتدريب عليها، وتوفير شبكة الإنذار والاتصال وقدرتها على الاستعداد والتحرك الفوري في حالة وقوع الخطر، والتنسيق بين الجهات المحلية والمختصة (الشرطة، الدفاع المدني، الخدمات الطبية، الشؤون الاجتماعية، والقوات المسلحة) كما يجب:

    • احترام القوانين التي تحدد مواصفات البناء لمختلف المشاريع واختيار الأراضي.
    • دراسات تشمل نوعية الكوارث أو الأخطار التي من المتوقع حدوثها بالمنطقة.
    • توعية المواطنين وتزويدهم بكل المعلومات المتعلقة بالخطر وكيفية التصرف عند حدوثه.
  •  مرحلة مواجهة الكارثة:

وتتوقف على طبيعة الكارثة (فيضانات، سيول، براكين، زلازل…) وتتطلب هذه المرحلة توفر معلومات دقيقة ومتكاملة عن الكارثة، والقدرة على تحديد الأولويات والاهتمام بالمشكلات الرئيسة أولاً، ثم المشاكل الثانوية. وتظهر فاعلية التخطيط المسبق لمواجهة الكوارث في القدرة على الحد من المخاطر وتقليل الخسائر، وتعتمد أي خطة لمواجهة الكوارث على أربع دعامات أساسية: (الدعامة المادية، والدعامة البشرية، والدعامة التنظيمية، والدعامة الإدارية)، ويظهر دور الإعلام واضحاً في هذه المرحلة. وتتضمن تضافر جميع أجهزة الدولة للمساهمة للسيطرة على والتخفيف من حدة الكارثة. وما تتضمنه من عمليات تشكيل فرق إنقاذ وتدابير صحية وعمليات إجلاء وإيواء المنكوبين.

  •  مرحلة ما بعد الكارثة:

تعد مرحلة ما بعد الكارثة من أهم مراحل إدارة الكارثة، فهنا تتجلي قدرة المسؤولين على تسيير الكارثة، ومدى احتوائها والسيطرة على آثارها، والهدف من هذه المرحلة يتطلب سرعة إعادة التوازن الطبيعي والحياة العادية إلى منطقة الكارثة في أسرع وقت ممكن. من خلال خطة شاملة تشارك فيها كل مؤسسات الدولة. وهو ما يقتضي وضع خطة قصيرة الأمد تعين على تأمين الحد الأدنى الممكن من إعادة الحياة في المنطقة إلى وضعها الطبيعي، بالإضافة إلى وضع خطة طويلة المدى تضمن إعادة التوازن إلى المنطقة على النحو الذي كانت عليه من قبل وقوع الكارثة.

الجهود الدولية في مجال الحد من مخاطر الكوارث:

لقد ازدادت حدة وتواتر الأخطار الطبيعية مثل الفيضانات وموجات الجفاف وآثار الظواهر المتطرفة مثل الزلازل وموجات التسونامي وأصبح لها آثاراً مدمرة على الأفراد والمجتمعات. وقد أدى تفاقم الموقف وسوء التخطيط والفقر وعدد كبير من عوامل ضعف القدرات إلى تدني القدرة على التعامل مع الأخطار والكوارث الطبيعية. وقد ازدادت أهمية القيام باتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر على المستوى الدولي وقد اعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 64/2009 يوم 13 من اكتوبر موعداً للاحتفال باليوم الدولي للحد من الكوارث.

وبدأت الدول تشعر بضرورة التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة الكوارث، ومن أهم هذه الجهود ما يلي:

  • جهود هيئة الأمم المتحدة، في مجال دعوة حكومات الدول لوضع الخطط اللازمة لمواجهة الكوارث وتقديم المعونة في وقت حدوثها، حيث:
    • أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سنة 1965 قراراً بإنشاء صندوق للكوارث والتقليل من ويلاتها. كما أصدرت قراراً بالدعوة لعمل الاستعدادات الفورية لمواجهة الكوارث.
    • أصدر المجلس الاجتماعي والاقتصادي التابع لهيئة الأمم المتحدة عام 1970 القرار رقم (1546) بالمعونة في حالة الكوارث الطبيعية وتنظيمها وتحديد المشورة الفنية التي يمكن أن تقدمها المنظمات الدولية في هذا الشأن.
    • تعيين ضابط اتصال للكوارث مقره جنيف للتنسيق في مواجهة الكوارث على المستوى الدولي.
  • جهود منظمة الدفاع المدني الدولية بجنيف للتنسيق وتقديم المشورة والمعونة في حالة الكوارث، حيث تم انشاء مكتب دولي للكوارث (UNDRO).
  • تقوم بعض الدول بتقديم المعونات سواء المادية أو الفنية للدول المتضررة من الكوارث في إطار العلاقات الثنائية بين الدول. (أبوشامة، عباس، 2009، ص 175).

كما أسفرت هذه الجهود عن اطلاق عدد من الاتفاقيات والمبادرات للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية منها: إطار العمل الدولي للعقد الدولي للحد من الكوارث الطبيعية لعام1989، استراتيجية وخطة عمل يوكوهاما لعام ١٩٩٤، والاستراتيجية الدولية للحد من الكوارث لعام1999 . وتمثل هذه الاتفاقيات عملا مرجعيًا عامًا للحد من أخطار الكوارث والقدرة على مواجهتها.

مشروع أسفير([1]):

باشرت مجموعة من المنظمات الإنسانية غير الحكومية إلى جانب الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر مشروع (اسفير) في عام 1997، وكان هدفهم هو تحسين جودة أعمالهم في مجال الاستجابة للكوارث، واستعدادهم لقبول المساءلة عن ذلك. وقاموا بإرساء فلسفة مشروع (اسفير) على معتقدين أساسيين:

  • : أن السكان المتضررين من الكوارث أو النزاعات لديهم الحق في الحياة بكرامة، وبالتالي، فلديهم حق الحصول على المساعدة.
  • : أنه ينبغي اتخاذ كافة الخطوات الممكنة لتخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن الكوارث أو النزاعات.

وقد وضع مشروع (اسفير) إطاراً للميثاق الإنساني، وحدد مجموعة من المعايير الدنيا بشأن أفضل الممارسات في مجال الاستجابة الإنسانية في قطاعات رئيسية منقذة للحياة هي: الإمداد بالماء والإصحاح والنهوض بالنظافة، والأمن الغذائي والتغذية، والمأوى والمستوطنات واللوازم غير الغذائية، ومجال العمل الصحي. أما المعايير الأساسية فهي معايير عملية. وتصف المعايير الدنيا الشروط التي يتحتم تحقيقها في أي استجابة إنسانية لكي يتسنى للسكان المتضررين من الكوارث البقاء على قيد الحياة، والحياة بكرامة.

إطار عمل هيوغو([2]):

في عام2005، أي بعد قليل من حدوث كارثة التسونامي الآسيوية تعهدت 168 حكومة بتنفيذ الأهداف الاستراتيجية الثلاثة لإطار عمل هيوغو (2005ـ2015 بناء قدرة الأمم والمجتمعات على مواجهة الكوارث) وهي: إدراج الحد من خطر الكوارث في السياسات والخطط الإنمائية المستدامة، إنشاء وتقوية المؤسسات، والآليات وقدرات بناء القدرة على مواجهة المخاطر، والقيام بشكل منهجي بإدراج الحد من المخاطر في تنفيذ التأهب لحالات الطوارئ، وبرامج الاستجابة والإنعاش. ولتحقيق هذه الأهداف، أوضح إطار عمل هيوغو خمس أولويات محددة للعمل وهي:

  • إيلاء الأولوية للحد من أخطار الكوارث.
  • تحسين المعلومات المتعلقة بالمخاطر، والإنذار المبكر.
  • بناء ثقافة للسلامة والقدرة على مواجهة المخاطر.
  • الحد من المخاطر في القطاعات الرئيسية.
  • تعزيز التأهب والاستجابة للكوارث الطبيعية.

إطار عمل سينداي([3]):

عُقد مؤتمر الأمم المتحدة العالمي الثالث المعني بالحد من أخطار الكوارث في الفترة من 14 ـ 18 مارس/ آذار 2015 في سينداي، اليابان. وناقش المشاركون في هذا المؤتمر خطة متفق عليها دولياً ليكون العالم أكثر أماناً من أخطار الكوارث الطبيعية، وتأتي هذه الخطة بعد إطار عمل هيوغو 2005 ـ 2015 وتم اعتمادها من قِبَل المشاركين في المؤتمر، وأسفرت المناقشات المكثفة عن اعتماد إطار سينداي لتخفيض المخاطر 2015 ـ 2030.

ونجح المؤتمر بشكل ملحوظ في تحقيق وضع إطار أكثر شمولية، حيث تضمن ذوي الإعاقة والمجتمعات المعرضة للأخطار مثل المهاجرين، وأشار إلى دورهم المباشر في الحد من أخطار الكوارث بوصفهم مشاركين نشطين وليس فقط كمجموعات سلبية ومستضعفة.

كما أكد على أهمية دور المرأة كمشاركة وقائدة في وضع استراتيجيات الحد من أخطار الكوارث، وليس مجرد ضحايا للكوارث، وشدد على ضرورة ضمان الحصول على خدمات الرعاية الصحية في حالات ما بعد الكوارث والدعوة إلى التركيز على العمل على المستوى المحلي. ويحدد إطار سينداي سبعة أهداف لتقييم التقدم على المستوى العالمي، وهي:

  • خفض الوفيات الناجمة عن الكوارث بدرجة كبيرة بحلول عام 2030.
  • خفض عدد الأشخاص المتضررين على الصعيد العالمي بحلول عام 2030،
  • خفض الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الكوارث بحلول عام 2030.
  • الحد بدرجة كبيرة من الأضرار الناجمة عن الكوارث والتي تلحق بالبنية التحتية الحيوية والمرافق الصحية والتعليمية بعدة طرق منها تنمية القدرة على مواجهة الكوارث والتعافي منها بحلول عام 2030.
  • تحقيق زيادة كبيرة في عدد الدول التي لديها استراتيجيات وطنية ومحلية للحد من أخطار الكوارث بحلول عام 2020.
  • تعزيز التعاون الدولي بدرجة كبيرة بحلول عام 2030.
  • تحقيق زيادة كبيرة في ما هو متوافر للجمهور من نظم الإنذار المبكر بالأخطار المتعددة والمعلومات عن أخطار الكوارث والتقييمات بحلول عام 2030.

الاستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث:

تتعرض أجزاء مختلفة من المنطقة العربية للأخطار الجيولوجية مثل الزلازل، بالإضافة إلى الأخطار المرتبطة بالمناخ مثل الجفاف والعواصف الرملية والسيول والفيضانات والعواصف الثلجية والأحداث المتطرفة في درجات الحرارة.

وهناك عدد من التحديات الملحة بشأن الحد من مخاطر الكوارث في المنطقة العربية منها:

  • عدم فعالية الإرادة السياسية والدعم المعلن للحد من مخاطر الكوارث. حيث لم تطور معظم الدول خطط وطنية للحد من مخاطر الكوارث، كما لا يوجد في معظم الدول العربية مؤسسة وطنية مسؤولة عن الحد من مخاطر الكوارث ذات قدرة وإمكانات على تنفيذ البرامج.
  • ضعف إدارة الحد من مخاطر الكوارث.
  • التأثيرات السلبية لتغير المناخ وتفاقم انعدام الأمن المائي والأمن الغذائي.
  • النمو الحضري والتوسع العمراني السريع دون رقيب أو تخطيط يراعي الحد من المخاطر.
  • ضعف البحوث العلمية المنشورة.
  • ضعف ثقافة الحد من مخاطر الكوارث.
  • عدم توفر تمويل للحد من مخاطر الكوارث.

وفي أوائل عام 2013 أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية التزامه باتخاذ خطوات لوضع خارطة طريق للحد من المخاطر. (تقرير حول تشاورات المنطقة العربية بشأن إطار عمل الحد من مخاطر الكوارث لما بعد 2015 ـ مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، ص4).

وتتبلور الاستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث استناداً إلى أولويات إطار عمل هيوغو فيما يتعلق بالحد من مخاطر في خمس محاور رئيسية لهذه الاستراتيجية كما يلي:

  • تعزيز الالتزام بمنهج شامل ومتكامل للحد من مخاطر الكوارث في مختلف القطاعات.
  • بناء القدرات اللازمة لتحديد ورصد وتقييم مخاطر الكوارث.
  • بناء القدرة على المجابهة من خلال المعرفة والدعوة العامة والبحث والتدريب.
  • تحسين المساءلة فيما يتعلق بإدارة مخاطر الكوارث على الصعيد المحلي والوطني.
  • إدراج الحد من مخاطر الكوارث في خطط وعمليات الاستجابة للطوارئ والاستعداد والتعافي.

كما أن هناك عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات العربية والإقليمية حول إدارة الكوارث أو الطوارئ والاستجابة لها قامت جامعة الدولة العربية بالتنسيق لإعدادها من بينها:

  • اتفاقية التعاون العربي في مجال تنظيم وتيسير عمليات الإغاثة (أقرها مجلس جامعة الدول العربية عام 1987 ودخلت حيز النفاذ عام 1990 وتم تحديثها عام 2009).
  • مشروع بروتوكول عربي للتعاون والتحرك السريع والفوري بين الدول العربية لنقل الخبراء والمعدات أثناء وقوع الكارثة (2008).
  • النظام الأساسي للمركز العربي للوقاية من أخطار الزلازل والكوارث الطبيعية الأخرى (اعتمده مجلس جامعة الدول العربية عام 2004)([4])

جهود دولة الإمارات العربية المتحدة للحد من مخاطر الكوارث:

الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات:

حرصاً من القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو مستشار الأمن الوطني الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة الهيئة، وللمحافظة على سلامة أرواح المواطنين والمقيمين على أرض الدولة وحفاظا على المكتسبات والممتلكات، تم الإعلان عن إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات ضمن منظومة الهيكل التنظيمي للمجلس الأعلى للأمن الوطني في 14 مايو 2007 وبمرسوم بقانون اتحادي رقم 2 لسنة 2011 الذي نص على إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ([5]).

وتعمل الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث تحت مظلة وإشراف المجلس الأعلى للأمن الوطني، وتعتبر الجهة الوطنية الرئيسية المسؤولة عن تنسيق ووضع المعايير والأنظمة واللوائح المتعلقة بإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ووضع خطة وطنية موحدة للاستجابة لحالات الطوارئ ومن هنا يقع على عاتقها تطوير وتوحيد وإدامة القوانين والسياسات والإجراءات المتعلقة بإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث على المستوى الوطني.

كما أطلقت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات بتاريخ 19/12/2012 الإصدار الأول لمعيار إدارة استمرارية الأعمال والذي يأتي من منطلق التزام الحكومة الاتحادية في ظل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز الاستقرار في الدولة. إن مفهوم إدارة استمرارية الأعمال يعني بناء قدرة المؤسسة على الاستمرار في تقديم خدماتها ومهامها الأساسية والضرورية، التي تقدمها للمجتمع بعد وخلال التعرض لطارئ أو أزمة أو كارثة تسبب في إرباك العمل أو إيقافه.

وتعتبر دولة الإمارات سباقة في هذا المجال، حيث لم يتم حتى الآن صياغة معيار باللغة العربية في أي دولة من دول المنطقة، وقد تم صياغة أول معيار من هذا النوع في عام 2006 في المملكة المتحدة([6]).

جهود الهيئة في الحد من مخاطر الكوارث:

  • التدريب: نجحت الهيئة في تدريب أربعة آلاف و933 شخصا عبر 267 دورة تخصصية في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث منذ العام 2009 وحتى النصف الثالث من 2014
  • إصدار معيار ودليل إرشادي لإدارة استمرارية الأعمال باللغتين العربية والإنجليزية.
  • إنشاء مركز العمليات الوطني وإنشاء مكاتب التنسيق والاستجابة في كل إمارة.
  • إعداد واعتماد مفهوم إدارة الطوارئ والأزمات الوطني.
  • تشكيل فرق الطوارئ والأزمات والكوارث المحلية في كل إمارة.
  • اصدار أفلام توعوية وكتيب دليلك في الحالات الطارئة.
  • اعداد مشروع أنظمة المعلومات الجغرافية الخاص بإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث والمشروع التطوعي الوطني.
  • إصدار إطار عام لإجراءات تطبيق معايير السلامة والأمن المهني والمؤسسي في المشروعات الصناعية.
  • أولت الهيئة عملية تطوير الموارد البشرية اهتماما خاصا وذلك إيمانا برؤية القيادة الرشيدة بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي لهذا الوطن من أجل بناء كوادر مواطنة مؤهلة ولديها الخبرة والمعرفة في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ولذلك فهي تحرص على تدريب موظفيها في مختلف إنحاء العالم لاطلاعهم على كل ما هو جديد في هذا المجال وبما يلبي احتياجاتها من الكوادر المواطنة ويصب في مصلحة المجتمع والوطن.

http://www.ncema.gov.ae/ar/media-center/news/19/10/2014

الهيئة الوطنية مركز تدريب معتمد في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث:

وقد حققت الهيئة منذ انشائها عدة انجازات وأقامت عدة مشاريع فقد تم اعتماد الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث مركزا تدريبيا معتمدا في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث من كل من الحكومة البريطانية في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وباكستان ومؤسسة التعافي من الكوارث الدولية (DRI) في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن / ومن مؤسسة سيتي أند جيلدز والإشراف والتنسيق على إعداد مراكز عمليات المؤسسات الاتحادية وإعداد المفهوم الوطني لأنظمة القيادة والسيطرة للطوارئ والأزمات والكوارث وإعداد واعتماد الإطار العام للاستجابة الوطنية.. وتم اعداد واعتماد الاصدار الأول من الاطار العام للاستجابة الوطنية في فبراير 2013.

كما قامت الهيئة بتصميم خمسة عشر منهاجاً تدريبيا متخصصا في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث تلبي احتياجات الجهات المعنية في الدولة، وتم اعتماد تلك المناهج من مؤسسة (سيت اند جيلدز) البريطانية الرائدة عالمياً في مجال اعتماد البرامج التدريبية المهنية([7]).

مساهمات الدولة في دعم الدول المتضررة من الكوارث.

تبوأت دولة الامارات العربية المتحدة المراكز الأولى بين دول العالم في تقديم العون والمساعدة لكل الشعوب التي تتعرض للمحن والكوارث حتى شهدت لها كل المراكز والمؤسسات الدولية على أن دولة الإمارات تقع في المركز الأول بين الدول المقدمة للمساعدات للشعوب لإنقاذ حياة الأشخاص وتخفيف وطأة المعاناة والحفاظ على كرامتهم وحمايتهم أثناء حالات الطوارئ وما بعدها.

وتشير بيانات وزارة التنمية والتعاون الدولي الى أن المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات منذ تأسيسها للدول الأخرى بلغت أكثر من 127.1 مليار درهم حيث قدمت الدولة مساعدات تنموية بقيمة 120.9 مليار درهم إماراتي فيما قدمت ما قيمته 4.8 مليار درهم لمساعدة المتضررين من الأزمات الإنسانية في شتى بقاع العالم للتخفيف من معاناة الشعوب المتضررة من الأزمات الإنسانية خلال العقود الأربعة الماضية.

وقد اظهرت آخر احصائية لوزارة التنمية والتعاون الدولي واللجنة الاماراتية لتنسيق المساعدات الانسانية الخارجية أن قيمة المساعدات التي قدمتها الدولة للاجئين والنازحين داخليا في نحو 71 دولة حول العالم وصلت إلى نحو(2.60) مليار درهم خلال الأعوام من 2009 وحتى منتصف 2014، للنازحين في باكستان، واليمن، وليبيا، وأفغانستان، والصومال، وقدمت الدولة مساعدات بلغت (502.34) مليون درهم للمتأثرين من الأزمة السورية في الداخل السوري وللاجئين السوريين في دول الجوار. كما أشاد التقرير بدور المؤسسات الإنسانية والجهات الإماراتية المانحة كالمساعدات الحكومية، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، والهلال الأحمر الإماراتي والمدينة العالمية للخدمات الإنسانية.

http://www.ncema.gov.ae/ar/media-center/news/19/10/2014

جهود الحد من مخاطر الكوارث وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة:

  • الجهود الدولية:
    • يتضرر الأشخاص من ذوي الإعاقة على نحو غير مناسب من حالات الطوارئ. وبمناسبة اليوم العالمي للحد من الكوارث لعام 2013، قامت كل من المنظمة المسيحية الدولية للتنمية، والاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، والمنظمة الدولية للهجرة، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، ومنظمة الصحة العالمية بإصدار مذكرة توجيهية لتسليط الضوء على احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة قبل وأثناء وبعد حالات الطوارئ([8]).
    • اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة:
    • كما اهتمت اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بضمان حماية وسلامة ذوي الإعاقة خاصة في حالات الكوارث الطبيعية، فقد نصت المادة (11) حالات الخطر والطوارئ الإنسانية على: (تتعهد الدول الأطراف، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الدولي، بما فيها القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، باتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يوجدون في حالات تتسم بالخطورة، بما في ذلك حالات النزاع المسلح والطوارئ الإنسانية والكوارث الطبيعية).
    • هذا الاهتمام أدى إلى مشاركة فاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة في الدورة الرابعة للمنتدى العالمي في مايو 2013 وفي اليوم العالمي للحد من أخطار الكوارث لعام 2013. وأجريت في عام 2013 دراسة استقصائية مستفيضة عن احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الحد من أخطار الكوارث وهناك دعوة عامة إلى أن يكون ذوي الإعاقة مشمولين في السياسات المتعلقة بالحد من أخطار الكوارث وفي عمليات التخطيط لها وتنفيذها في جميع مراحل التخفيف من حدﺗﻬا والتأهب لها والتصدي لها والتعافي منها. وأحد اﻟﻤجالات المحددة التي أثيرت أثناء المشاورات هو الافتقار إلى بيانات وأدلة عن الآثار المترتبة على الكوارث الطبيعية في الأشخاص ذوي الإعاقة تكفل اتخاذ القرارات والتخطيط على أساس من الوقائع([9]).
    • تم التأكيد على الحاجة إلى فرق ومتطوعين للاستجابة للطوارئ (الحالات الطارئة والإنسانية والمدنية) تعمل على تلبية احتياجات اﻟﻤﺠتمعات المحلية والتواصل معها أثناء الاستجابة للكوارث. ومن التدابير المهمة في ذلك مهارات التواصل البديل المصممة خصيصًا للأشخاص ذوي الإعاقة، مثل استخدام مترجمين للغة الإشارة.([10])
    • تم الإعلان عن الالتزام الكامل بمضاعفة الجهود من أجل إدراج الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع السياسات والبرامج الرامية إلى التصدي للحد من مخاطر الكوارث والأوضاع الإنسانية.
    • تمت المطالبة بضمان إدراج مواطن اهتمام الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع السياسات والممارسات التي تتناول مجمل الجوانب المتعلقة بإدارة مخاطر الكوارث. (22/10/2013 البيان الإقليمي المشترك للأمم المتحدة بشأن الإعاقة أثناء الكوارث ـ القاهرة – البيان الإقليمي المشترك للأمم المتحدة بشأن الإعاقة أثناء الكوارث).
    • ويمكن للأشخاص ذوي الإعاقة المساهمة بفعالية في مبادرات الحدّ من مخاطر الكوارث من خلال تحديد الحلول الممكنة بناء على احتياجاتهم وخبراتهم الشخصية. وينبغي على الموظفين والمتطوعين أيضاً تطوير معارفهم حول الاحتياجات والقدرات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة، ومراعاة التعامل الإنساني والمبادئ الأساسية الأخرى، مثل المساواة وعدم التمييز، لتوجيه تدابير الإدارة الشاملة للإعاقة.
  • جهود دولة الإمارات العربية المتحدة:

تسعى الهيئة الوطنية من خلال رؤيتها بالتميز في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وتعزيز امكانيات الدولة في إدارة ومواجهة الطوارئ والأزمات والكوارث ووضع متطلبات ضمان استمرارية العمل خلالها والتعافي السريع منها بالاستعداد والتخطيط المشترك باستخدام كافة وسائل التنسيق والاتصال على المستوى الاتحادي والمحلي و الخاص بهدف المحافظة على الأرواح و الممتلكات و تحقيق سياسة الدولة فيما يخص الاجراءات اللازمة لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.

برنامج شرطة دبي:                            

أطلقت القيادة العامة لشرطة دبي برنامج تحت مسمى (حماية الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع الحالات بما فيها حالات الكوارث والطوارئ). وبموجب هذه المبادرة تتولى شرطة دبي وبالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية عمل قاعدة بيانات متكاملة حول الأشخاص ذوي الإعاقة وتشتمل البيانات على عنوان السكن ونوع الإعاقة والأدوات المساعدة التي يستخدمها وطرق التواصل معه وذلك كي يتم توفير أقصى درجات الحماية لهم في حالات طلب النجدة وفي الحالات الطارئة. وجاري العمل على تدريب مجموعة من أفراد الشرطة على كيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة. وتم في السنوات السابقة تدريبهم على التواصل مع فئة المعاقين سمعيا واستخدام إشارة اليد.

حملات توعوية:

تقوم الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وبالتعاون مع عدد من الجهات الخدمية كالمجالس والمناطق التعليمية والبلديات المحلية والهيئات الثقافية بتنظيم حملات توعوية وورش تدريبية حول قضايا الأمن والسلامة. في المدارس العامة ومؤسسات الأشخاص ذوي الإعاقة ومن جملة حملات التوعية التي نظمت في هذا المجال حملة مدارسنا أمن وسلامة، وهي حملة استهدفت الطلبة والمعلمين في جميع مدارس الدولة وذلك بغرض رفع وعي وثقافة المجتمع التعليمي في مجال الأمن والسلامة لحمايته من مظاهر الخطر بجميع أنواعه مما يجعل المدرسة بيئة تربوية آمنة جاذبة حافزة للتعلم.

إصدارات ومنشورات:

في عام 2009 أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية دليلاً فنياً موجهاً لرجال الدفاع المدني في إعداد خطة الإخلاء في الحالات الطوارئ للأشخاص ذوي الإعاقة. كما أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية دليل الأمن والسلامة في مراكز تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة.

وقد أصدرت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث عدداً من النشرات والأدلة التي تهدف إلى رفع وعي أفراد المجتمع بمخاطر الكوارث وسبل مواجهتها والتقليل من مخاطرها منها على سبيل المثال:

  • (الدليل الإرشاديمعايير إدارة استمرارية الأعمال:
  • دليل إرشادي في مواجهة الهزات الأرضية والزلازل: (سلسلة التوعية لمواجهة الطوارئ والأزمات والكوارث).
  • دليلك في الحالات الطارئة: الذي اشتمل على معلومات عن مختلف أنواع المخاطر التي قد يتعرض لها الأفراد، والارشادات الواجب اتباعها للتقليل والحد من خطر الكوارث المختلفة. كما أفرد الدليل إرشادات وتعليمات يجدر اللجوء إليها في الحالات الطارئة لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة وفقاً لوضع كل منهم وحالته. (إعاقة حركية، إعاقة بصرية، إعاقة سمعية) تهدف إلى التعرف على التصرف المطلوب في حالات الطوارئ. من هذه الإرشادات والتعليمات:
    • تحديدهم في المجتمع قبل وأثناء وبعد وقوع الطارئ، لمعرفة احتياجاتهم من الموارد والإجراءات والقرارات.
    • الاستفادة من خبرات مجتمعهم كشركاء استراتيجيين في عملية التخطيط والتمارين، مثل المؤسسات الخيرية والهيئات الحكومية المعنية بالاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة.
    • تخصيص رسائل الوعي والتأهب والمواد اللازمة لهم وفقاً لنوع إعاقتهم. (دليلك في الحالات الطارئة، الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، 2014، ص 117).

ويتم الآن إعداد مجموعة من الأدلة الفنية حول وقاية الأشخاص من ذوي الإعاقة في حالات الخطر والكوارث، وهي أدلة تم إعدادها لكافة فئات الجمهور ولرجال الدفاع المدني لتعريفهم على فئات الإعاقة والحاجات الخاصة لكل فئة في حالات الكوارث وطرق تحضير الأشخاص ذوي الإعاقة لحالات الكوارث ووقايتهم من الأخطار. (الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث[11])

التدريب:

نظمت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بالتعاون مع جمعية الاتحاد النسائية في أكتوبر 2015 ورشة عمل للمرة الأولى في الدولة وعلى مستوى الشرق الأوسط لفئة ذوي الإعاقة البصرية، تهدف إلى تثقيف وتوعية المجتمع بالتركيز على فئة ذوي الإعاقة وما قدمته الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث من وسائل تثقيفية لفئة ذوي الإعاقة. وطباعة المستندات بطريقة برايل حرصاً من الدولة على دمج هذه الفئة مع المجتمع وتأمين وسلامة المعاقين بصرياً مما يدل على اهتمامها بأبناء الوطن.

دور تقنية المعلومات:

التحدي الكبير الذي يواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم عموماً وفي المنطقة العربية على وجه التحديد الافتقار للتطبيق العملي والخطط في إدارة مخاطر الكوارث لذوي الإعاقة من حيث توفير أجهزة انذار أو توفير المعلومات لهم أو إجراء تدريبات عملية لكيفية التصرف والاستجابة بناء على التحذيرات من الكوارث قبل وقوعها. هنا يأتي دور تقنية المعلومات وهيئة الإمارات للاتصالات (اتصالات) بالتحذير قبل وبعد حدوث الكوارث الطبيعية عن طريق الرسائل النصية والصوتية على الهواتف المحمولة حيث تعتبر هذه الخطوات فاعلة في حال وقوع الطوارئ والأزمات والكوارث. كما توفر الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث تطبيق (طوارئ وأزمات وكوارث) يمكن تحميله من موقع الهيئة، بالإضافة إلى استخدام الهيئة لوسائل التواصل الاجتماعي لايصال رسالتها في توعية المواطنين، وبث ارشادات تهدف إلى الحد من مخاطر الكوارث.

من أهم التطبيقات المساعدة للحد من مخاطر الكوارث لذوي الإعاقة: ([12])

  • الهواتف الذكية: وذلك من خلال توفر برمجيات مبتكرة كتطبيقات ضمن الهواتف الذكية يتم استعمالها من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى خدمة الرسائل النصية والصوتية والمرئية.
  • تكنولوجيا الأقمار الصناعية.
  • الحوسبة السحابية وتطبيقاتها.
  • المنازل الذكية: حيث بإمكانها السيطرة والتحكم بالمعلومات وتزويدها مباشرة للأشخاص ذوي الاعاقة من حيث احتياجات الإنارة، وعوامل الأمان عبر الكاميرات والتي يمكن استخدامها للمراقبة داخل وخارج المنزل، إضافة إلى تزويدها بأجهزة الاستشعار عن بعد ونظام تشغيل الإنذار التلقائي وطلب المساعدة.

تجارب بعض الدول في استخدام التكنولوجيا المساعدة:

  • تجربة نيوزيلندا:

أنشأت الحكومة النيوزيلندية موقعاً على شبكة الانترنت، يتضمن الموقع معلومات مفيدة عن الكوارث الطبيعية مثل الزلازل، العواصف، الفيضانات، تسونامي، البراكين، انزلاقات التربية وغيرها من الكوارث الأخرى. ويقدم أيضاً المشورة حول كيفية الاستعداد الأفضل في مثل حالات الكوارث المذكورة أعلاه. الموقع يوفر مجموعة من المعلومات على شكل ملفات MP3، ورسائل نصية، إضافة إلى توفر كتب الكترونية تعمل بتقنية DAISY، ومجموعة من الأقراص المدمجة الصوتية وأشرطة الكاسيت، وطريقة برايل. وفي لغات مختلفة يمكن الاطلاع على تفاصيل الموقع من خلال الرابط التاليhttp://www.getthru.govt.nz

  • تجربة اليابان:

شركة (بلس فويس) اليابانية تعمل على تقديم خدمة تحميل الفيديو عن بعد مجاناً للأشخاص الذين لديه إعاقة سمعية في المناطق التي ضربها الزلزال المدمر تسونامي في العام الماضي، ويوفر الموقع أيضاً مترجمي لغة الاشارة لمساعدة الناس، والوصول إلى المعلومات الضرورية عبر الهواتف الفيديوية، بعد فترة وجيزة من حصول الكوارث. للاطلاع على تفاصيل الموقع من خلال الرابط التاليhttp://www.plusvoice.co.jp

نتائج الدراسة:

من خلال هذه الدراسة وجدت أن هناك اهتماماً دولياً متزايداً نحو توفير سبل الحماية والرعاية للأشخاص ذوي الإعاقة من مخاطر الكوارث الطبيعية، ودعوات لإدماج احتياجات هؤلاء الأشخاص في جهود الحد من مخاطر الكوارث كما أن هناك جهوداً لنشر ثقافة التعامل مع مخاطر الكوارث، بهدف التقليل من مخاطرها وكيفية مواجهة الكوارث قبل وأثناء وبعد الكارثة حيث:

  • هناك توجه من دول العالم من خلال دراسة أثر الكوارث الطبيعية على الأشخاص ذوي الإعاقة إلى إيجاد أفضل الوسائل التي تساعد هذه الفئة على الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
  • تم عقد العديد من المؤتمرات والندوات الدولية لوضع التشريعات التي تضمن حقوق فئة الأشخاص ذوي الإعاقة في الرعاية والحماية من مخاطر الكوارث الطبيعية، ووضعت الأطر العلمية التي تكفل رعايتهم قبل وأثناء وبعد الكوارث الطبيعية، كما رأينا سابقاً (إطار عمل هيوغو، وسينداي، ومشروع أسفير).
  • تأكيد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على ضمان حماية وسلامة ذوي الإعاقة خاصة في حالات الكوارث.
  • في دولة الإمارات العربية المتحدة تم الإعلان عن إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات ضمن منظومة الهيكل التنظيمي للمجلس الأعلى للأمن الوطني في 14 مايو 2007. وتعتبر الجهة الوطنية الرئيسة المسؤولة عن تنسيق ووضع المعايير والأنظمة واللوائح المتعلقة بإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.
  • دولة الإمارات سباقة من حيث إصدار أول معيار لإدارة استمرارية الأعمال باللغة العربية على مستوى دول المنطقة.
  • اعتماد الهيئة الوطنية للطوارئ والأزمات والكوارث مركزاً معتمداً للتدريب على الأزمات والكوارث.
  • برنامج شرطة دبي (حماية الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع الحالات بما فيها حالات الكوارث والطوارئ) وبالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية يعد خطوة كبيرة نحو الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم خاصة في حالات الكوارث.
  • إقامة أول دورة تدريبية لذوي الإعاقة البصرية على مستوى الشرق الأوسط تهدف إلى التوعية ونشر المعرفة ورعاية وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من مخاطر الكوارث. وهذا دليل واضح على اهتمام القيادة الرشيدة للدولة بفئة ذوي الإعاقة ويؤكد حرصها الدائم على حمايتهم وتوفير سبل الأمن والأمان لهم والحد من مخاطر الكوارث التي قد يتعرضون لها.
  • هناك جهود توعوية من قبل الهيئة تمثلت في تدريب أربعة آلاف و933 شخصاً عبر 267 دورة تخصصية في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.
  • الاهتمام بتدريب وتطوير الموارد البشرية من أجل بناء كوادر مواطنة مؤهلة ولديها الخبرة والمعرفة في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.
  • تستخدم الهيئة تطبيقات الهواتف الذكية وتقنية المعلومات بالتعاون مع هيئة الامارات للاتصالات (اتصالات) لإرشاد وتحذير الأشخاص ذوي الإعاقة قبل وبعد حدوث الكوارث الطبيعية عن طريق الرسائل النصية والصوتية على الهواتف الذكية.

إن ما وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة من إنجازات في مجال مواجهة الكوارث والحد من أخطارها يعد علامة فارقة، وتميز على جميع دول المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالاهتمام بحماية ذوي الإعاقة وتكثيف الجهود نحو الحد من مخاطر الكوارث. وهي جهود تحسب لدولة الإمارات العربية المتحدة كدولة رائدة في هذا المجال.


 



لقراءة المزيد على الرابط التالي:
TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *