expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

ثروة الإنسان الحقيقية

اثر وكعة صحية ألمت بي، وأدخلتني إلى المستشفى لمدة ثلاثة أيام متتالية، أُدخلت خلالها غرفة العناية المركزة، في تلك اللحظات يرى الإنسان الحياة بمنظور مختلف، ويدرك حقيقتها، عندما لا تسمع إلا طنين الأجهزة الطبية الموصولة بجسدك، وتدرك أن الدنيا خلفك، وأنك قاب قوسين أو أدنى إلى طريق الآخرة، عندها تأخذ نفسا عميقًا، وتسأل نفسك ما هي قيمة الحياة الآن؟،  هل هي تلك الأموال التي يسعى الإنسان دومًا لجمعها؟ وقد يكون في سبيلها قد ظلم واعتدى على كثير من حقوق الآخرين، أم تلك الأراضي والعقارات والسيارات التي يملكها؟ لكن في تلك اللحظات تدرك أن كل ذلك سراب لا قيمة حقيقية له.
فما هي الثروة الحقيقية التي تتمناها في تلك اللحظات؟
لم أنتظر الإجابة طويلًا، فتوالت زيارات الأهل والأقارب، ترى منهم ابتسامة هادئه، تحمل دعوات وأمنيات بالشفاء، تخفي خلفها قلقًا من أن يصيبك مكروه، أو أن تتدهور صحتك أو تسؤ حالتك أكثر فأكثر، تشعر بدفء وانتعاش يسري في أجزاء جسدك المنهك، وتدب في أوصالك الحياة لرؤيتهم، وترى الأمل يشرق من بين دعواتهم لك بالتعافي.
ومن بُعد آلاف الآميال، ابن، وأخ، وأقارب شأءت الأقدار أن تفرق بيننا، هناك من يرغب بالإطمئنان على صحتي، ويسأل عن ما قد احتاج إليه، وما ينقص، حقيقة لم يتوقف الهاتف عن الرنين.
حتى الأصدقاء، وزملاء العمل، توافدوا لزيارتي والسؤال عن صحتي، ومن لم يستطع أتخذ من الهاتف سبيلًا ووسيلة  للتواصل.
 حينها أدركت فقط، أن ثروة الإنسان الحقيقية، هي فيمن يحيطون به، من أهل وأقارب وأصدقاء. نعم هذه هي الثروة الحقيقية، فلنحافظ عليها وننميها، لم تكن حساباتهم أنك غني أو فقير، مسؤول كبير، أم مجرد موظف، لم تأت بهم مصلحة يرجونها، إنما أتى بهم أنك منهم وإنهم منك، حب جمع بيننا، غذته وروته روح المحبة، فأثمر أغلى ما في الوجود، ثروة الإنسان الحقيقية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق