expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>

الرجل المناسب في الزمان المناسب

دائمًا ما نردد مقوله : "الرجل المناسب في المكان المناسب" وهي مقوله تدل على حُسن اختيار الشخص لتولي منصب أو وظيفة أو مكانة علمية أو اجتماعية.... وتدل مؤشراتها على استشراف النجاح باختيار شخص له من الكفاءات والخبرات التي تؤهله لتولي ذلك المنصب أو تلك المكانة.
ولكن ماذا عن لو أحدثنا بعض التعديل على هذه المقولة لتواكب تطورات عصرنا الحالي والذي أصبح فيه للزمن قيمة من نوع آخر لتصبح  "الرجل المناسب في الزمان المناسب".
من وجهة نظري هذه المقولة تسود في عالمنا المعاصر وتظهر على مستويات عدة فردية ومجتمعية ومؤسسية بل وحتى على مستوى الدول. ومواصفات هذا الرجل تختلف بحسب الوظيفة المنوطة به كما يلي:

أولًا: وظيفة ايجابية:
تجده صاحب مبادئ يتحلى بالقيم والأعراف متمسكًا بالعادات والتقاليد السائدة في المجتمع، مقدامًا شجاعًا، كريمًا، متطوعًا لمساعدة الآخرين، يتمتع بصفات قيادية تؤهله للتدخل في الزمان المناسب ونرى ذلك في:
·       أسرة تضطرب أحوالها ويتهدد استقرارها ويفقد أفرادها السيطرة على كل ماحولهم فيصبحون في حالة انهيار تام، فيظهر رجل في الزمان المناسب ليصلح ذات البين، ويسعى لاستقرارها وتحقيق سعادتها.
·       موظف قد يرى شركته أو مؤسسته تعاني من الفوضى والانهيار، رغم أنه قد لا يكون من ضمن صانعي القرار فيها، إلا أنه يبادر في الزمان المناسب بتقديم اقتراحات تعمل على انقاذ الشركة أو المؤسسة من الانهيار والمحافظة على مكانتها السوقية والاقتصادية. وهناك أمثلة عديدة نطالعها في وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بين الفينة والفينة عن موظفين استطاعوا انقاذ شركاتهم من الانهيار بما قدموه من اقتراحات بناءة.
·       فرد من أفراد المجتمع قد يرى اضطراب احوال بلده، ويعز عليه ما وصل اليه حالها؛ فيبادر في الزمان المناسب الى انقاذها ولم شمل قبائلها وأفراد مجتمعها سعيًا لضمان استقرارها، وتاريخنا العربي ملئ بمثل هذه المواقف، فالسلطان "قطز" عندما تولى حكم مصر والتتار على أبوابها، في ظل غياب حاكم فعلي لمصر، لم يكن رجلًا في المكان المناسب، ولكنه كان رجلًا في الزمان المناسب، وتقدم لتوحيد شعب مصر في مواجهة التتار ووجد العون والدعم من أمرائها وأعيانها حتى حقق النصر وكسر شوكة التتار.
   يتضح لنا من مقولة "الرجل المناسب في المكان المناسب" أننا نحن من نختاره بما نملكه من قوة قرارات أو قناعات واختيارات شخصية أو جماعية، أما "الرجل المناسب في الزمان المناسب" فهو من يتقدم لانقاذنا عندما يغيب أو يعجز أصحاب "المكان المناسب" عن إيجاد حلول وتكون  الرؤية أكثر ضبابية، عندها فقط نجد "الرجل المناسب في الزمان المناسب".

ثانيًا: وظيفة سلبية:
على العكس تمامًا نجده شخص لا مبادئ له، يضرب بالقيم والعادات والتقاليد عرض الحائط، قد تبدوا عليه العفوية والتلقائية والبلاهة أحيانًا، ولكنه أدهى وأمكر من ذلك، انتهازي مادي يتجسد الميكيافيلية قولًا وعملًا شعاره الغاية تبرر الوسيلة يسعى لتحقيق أهدافه الشخصية أو تحقيق أهداف جماعة ينتمي إليها يتمثل دوره في:
·       يهوى بث الفرقة والنزاع بين الأفراد والجماعات.
·       يعمل على اشاعة الفوضى داخل المؤسسة فله دور مدمر يسعى لخرابها تحقيقًا لمصلحة شخصية أو قد يكون على شكل انتقام شخصي، أو تضامنًا مع جماعته التي تتحقق مصلحتها في انهيار تلك المؤسسة.
·       يظهر ذلك حتى على مستوى الدول وهو من أخطرها بما يمثله من تهديد للأمن والسلم العالميين، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتأسيس منظمة الأمم المتحدة، وما انبثق عنها من مجالس كمجلس الأمن الذي يهدف إلى صون السلم والأمن الدوليين وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وترسيم الحدود بين الدول خاصة بعد نيل الكثير منها استقلالها، وتحقق نوع من السلم والاستقرار العالمي في ظل احترام حدود الدول وحقوقها واستقلاليتها.
ولكن في ظل هذه الظروف تُكبل أيادي الغزاة والطامعين، وأصحاب الطموح والتوسعات الاستعمارية، فيظهر لنا على فترات متقطعة الرجل المناسب في الزمان المناسب، (التاريخ يُسجل نماذج سلبية مختلفة على مر العصور مثل هولاكو، نابليون، هتلر...) ويكون ذا تأثير سلبي بهدف زعزعة ما تحقق من استقرار دولي وعالمي، محدثًا نوعًا من الحراك على شاكلة تحريك المياه الراكدة، تحقيقًا لمصالح ومنافع شخصية، أو تضامنًا مع جماعة ينتمي إليها، فيعادي الجميع، ويهدد القريب قبل البعيد، ويشيع الاضطراب ويزعزع الاستقرار والسلم العالمي وينشر الفوضى وينهار الاقتصاد وتُستحل الحدود بين الدول وتنتشر الجيوش بين الأمم تُمعن قتلًا ونهبًا وتعذيبًا.

وقد يتفق الجميع ويجمعوا على أن هذا الرجل هو "الرجل الغير مناسب في المكان المناسب" غير مدركين أو واعين بأنه : "الرجل المناسب في الزمان المناسب".

جميع حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للكاتب

اقرأ المزيد