expr:class='"loading" + data:blog.mobileClass'>
آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي بين ذاتية القيادة وفن قيادة الذات


في كل يوم نفاجأ بالتطور التكنولوجي والتقني بشكل متسارع، ونطالع في مختلف وسائل الإعلام أخبارًا عن التقدم التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي، واستخدامه في تسيير المركبات ذاتية القيادة.
نعم هذا ما أصبح واقعًا ملموسًا في حياتنا، فمنذ أن نجح استخدام نظام القيادة الذاتية في القاطرات "المترو"، انتقل السباق إلى مجال السيارة ذاتية القيادة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتي اضحت واقعًا لا جدال فيه. كما أُجريت تجارب ناجحة على حافلات ذاتية القيادة، بتنافس من كبرى شركات تصنيع السيارات.
كذلك شاحنات "أوبر" ذاتية القيادة جاهزة الآن. حيث تستخدم هذه الشاحنات رادارا يعتمد على تقنية قياس المسافة بالليزر لإنشاء صور فورية دقيقة للبيئة المحيطة، ونجحت الشاحنة في تجاوز المستوى الثاني من القيادة الذاتية.
كما انتقل السباق إلى مجال الطائرات الذاتية القيادة، واخيراً تقود النرويج سباقًا محمومًا في مجال تصنيع سفن شحن ذاتية القيادة، والمجال مفتوح ليغزو كل مجال من مجالات الحياة.
ومما لا شك فيه أن هذا التطور له جوانب ايجابية في مسيرة التطور البشري، ونقلة نوعية للحضارة البشرية جمعاء في مسيرتها نحو تحقيق الرفاهية.
ولكن ما استوقفني وسط هذا السباق المحموم من التطور التكنولوجي، نحو استخدام الذكاء الاصطناعي وتطويعه في مجال القيادة الذاتية للمركبات بشتى أنواعها، أن الكثير منا حتى الآن لا يتقن فن قيادة الذات. بل لا يعرف الكثير منا معنى "قيادة الذات" والمغزى من وراء هذا المصطلح.
إن قيادة الذات تعني التفكير في وضع أهداف للحياة والتخطيط لتحقيقها والبدء بتنفيذها، وقد يجيب ذلك على عدد من الأسئلة التي قد لا يجد لها كثير من الشباب اجابة لها، أهمها الإجابة عن ماذا أريد أن افعل؟! من أنا؟ وما هي الأهداف التي أريد تحقيقها خلال مسيرة حياتي، من أين ابدأ؟ وكيف الطريق لتحقيقها؟
بلا شك إن وضوح الأهداف ستكون عاملًا هامًا لتحقيق النجاح، ولكنها ليست العامل الوحيد هنا، فبدون إرادة حقيقية تسعى لتحقيق هذه الأهداف سيكون الأمر مجرد اضغاث أحلام، وأوهام تضيع وسط سحب من الخيال.
بل الأدهى والأمر إن سألت عدد من الشباب عن ماذا يريدون تحقيقه خلال مسيرة حياتهم، لوجدت اجابات نمطية تماثل السيارة "ذاتية القيادة" لا تختلف كثيرًا من شخص لأخر،  فهي"ذاتية الإجابة" (تعليم .. ثم عمل.. وزواج). فهل هذه أهداف أم وسائل لعيش الحياة؟ 
أين الطموح والنجاح والتطوير والابتكار، أين تطوير البحث العلمي وتطويعه لخدمة المجتمع، أين طاقات وعقول شبابنا التي لو تم استغلالها بطريقة صحيحة لارتقت أمم ونهضت شعوب من ظلام الجهل وأرتقت، لكن يبدو أننا فقدنا بوصلة النجاح التي أساسها تطوير الإنسان، والعمل على تطوير الكوادر البشرية التي شأنها وحدها حمل راية التقدم والتطور.
إن علينا تعليم أبنائنا على فن قيادة الذات، وتحديد أهدافهم للمستقبل، والتمسك بالعلم والعمل معًا لتحقيقها، ففي المستقبل القريب لا مجال لمن لا يملكون مهارة التطوير والابتكار ومن ثم مهارة قيادة الذات، حتى لا نكون خارج دائرة المستقبل.

إن الدول التي ستبقى داخل دائرة المستقبل، هي الدول التي سَخَّرت وطورت وعلمت أبنائها الإستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وسعت إلى بناء الإنسان وامتلاكه لمهارة التطوير والابتكار وفن قيادة الذات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق